فهرس الكتاب
ص -12- البحر وجهين فيما إذا غصب دراهم من اثنين وخلطها أحدهما تقسم بينهما والثاني يتخيران بين القسمة والمطالبة بالمثل ا هـ. وفي فتاوى النووي رحمه الله ورضي عنه إذا أخذ المكاس من إنسان دراهم فخلطها بدراهم المكس ثم رد عليه قدر دراهمه من ذلك المختلط لا يحل له إلا أن يقسم بينه وبين الذي أخذت منه وهو يرجح الوجه الأول من وجهي البحر ورجح الشيخان أيضا أنه لو حدث في المغصوب ما يسري للتلف كبل الحنطة وتعفنها وجعلها هريسة وغصب تمر ودقيق وسمن وجعله عصيدة فهو كالهالك ويغرم بدل كل مغصوب مما ذكر من مثل أو قيمة وقيل يرده مع أرش النقص وقيل يتخير المالك بين موجب القولين واستحسنه في الشرح الصغير واختاره السبكي وقيل يتخير الغاصب بين إمساكه وغرم بدله ورده مع أرش النقص وعلى الأول فهل المغصوب لمالكه أو للغاصب فيه وجهان وجه الأول القياس على ما لو قتل شاة فإن المالك يكون أحق بجلدها مع قيمتها ووجه الثاني أن الغاصب غرم له ما يقوم مقام التالف من كل وجه فالأول لا وجه له كما قاله المتولي ومن ثم صحح الثاني وقال ابن الرفعة إنه مقتضى كلام الإمام فإنه استبعد مقابله وفارق مسألة الشاة ببقاء المالية هنا وقول الزركشي النظائر تقتضي ترجيح الأول فيه نظر ولا فرق على الثاني بين أن يكون للحنطة والهريسة مالية أم لا وعلى الثاني فهل يأتي هنا ما مر من أنه لا يحل للغاصب التصرف حتى يغرم البدل أو يفرق بأن منعه هنا يؤدي إلى إتلاف مال بخلافه ثم فإن التأخير ليس فيه إتلاف له محل نظر والثاني منقدح إن لم يجد قاضيا يقوم مقام المالك أو كان معسرا كما مر ولو غصب خشبا وأحرقه فالرماد كالهريسة فيما مر، والله أعلم.
وسئل: رضي الله تعالى عنه بما لفظه الحمد لله وحده أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يمن ويتفضل علينا وعلى المسلمين بطول حياة سيدنا ومولانا وعمدتنا وعدتنا وملاذنا وسيدنا وبركتنا وشيخنا وأستاذنا شيخ مشايخ الإسلام عمدة الأنام من إليه المرجع وعليه المعول شهاب الدين أحمد بن حجر حفظه الله وأطال بقاءه لنا وللمسلمين وبعد فتفضلوا بوضع جوابكم الشافي الوافي لا زلتم أهلا وملاذا لحل المشكلات ورفع المعضلات على إشكال في مسألة ذكرها في العباب في الغصب في فرع كما أن ذلك غير خاف على شيخنا حيث قال فرع لو غصب حنطة قيمتها خمسون فطحنها فعادت عشرين فخبزها فبلغت خمسين ثم تلفت ضمن ثمانين بسبب نقص الطحن ولا عبرة بزيادة قيمة الخبز كأن نسي العبد الحرفة وتعلم أخرى ا هـ. ما في العباب ونقل هذا في التجريد عن القاضي حسين وكذلك في أدب القضاء للغزي وتبعه الشيخ زكريا في مختصره ونقلها في الجواهر وكذلك موسى بن الزين في كوكبه وكلهم ساكتون عنها مع أنها مشكلة على القاعدة في أن المثلي إذا تغير من حالة إلى أخرى ضمنه الغاصب بالأغبط منهما ففي التمشية والأنوار أنه إذا غصب حنطة وطحنها ثم خبزها فللمالك الأغبط فإن قلت في تصوير العباب زيادة وهي
ج / 3