فهرس الكتاب
ص -14- وجوب الثلاثين مطلقا ومن وجوب قيمة الصنعة الفائتة وإن خلفتها صنعة أخرى أزيد قيمة منها والنقص الذي في جوابه وهو قوله لا يتغير ضمانه بنقص القيمة مما لا يضمن كما هو واضح مما قررته
فليتأمل وقوله اللهم الخ. جوابه أن صيرورته متقوما لا دخل لها في وجوب أرش النقص الذي يضمن لما تقرر من وجوبه وإن عاد ما يجبره ورد المتقوم كالعبد به لإلغاء فعل الغاصب والزيادة في يده فلم يتجبر بهما نقص ضمنه وقوله أو يقال إن الفرع الخ. جوابه إن كلام القاضي في هذا الفرع ماش على كلام الأصحاب فلا يؤثر فيه أن له رأيا يخالف كلامهم في المثلي على أنه لا يخالفه من كل وجه كما ستعلمه نعم يشكل على كلامه أن مقتضى كلامهم في المثلي أنه في صورة القاضي يرد مثل الحنطة والثلاثين التي هي أرش جنايته أما الأول فلأنهم في صورة ما إذا صار المثلي متقوما أوجبوا المثل حيث لم يكن المتقوم أغبط وهنا ليس الخبر أغبط من الحنطة؛ لأن قيمتها خمسون وقيمته خمسون فهما متساويان فلا أغبط وحيث لا أغبط تعين المثل فإيجاب القاضي القيمة وهي خمسون مخالف لكلامهم وأما الثلاثون فلأنها أرش جنايته فلتجب وإن رد المثل فإن قلت في الروضة عن القاضي فيما إذا غصب حنطة ثم طحنها ثم جعلها خبزا وأتلفه وقلنا لا مثل للدقيق أنه يغرم أكثر القيم ولا يطالب بالمثل أي؛ لأنه تلف وهو متقوم كما علله به بعضهم وكلامه السابق إنما يأتي على هذا لأنه لما تلف وهو متقوم وجبت الخمسون مع الثلاثين وكلامه هذا ضعيف فكيف سكتوا عليه قلت ليس كلامه هذا ضعيفا من كل وجه بل هو موافق لقولهم لو صار المثلي متقوما وجب المثل إلا أن يكون المتقوم أكثر قيمة إلا في صورة ما لو كانت قيمة الحنطة في صورة الروضة أكثر فعند القاضي تجب قيمتها وعلى الأصح يجب مثلها وليست هذه الصورة نظيرة لصورتنا فلا يضرنا ضعف كلامه فيها وما لو ساوت قيمتها قيمة الخبز فعلى الأصح يجب مثل الحنطة وقضية كلام القاضي وجوب القيمة نظرا للتعليل السابق وهو كونه ينظر إلى حاله وقت تلفه أي فيما إذا ساوت القيمة أو زادت قيمته متقوما وكذا لو زادت مثليا ويوجه اعتباره القيمة في هذه بيوم التلف بأنه يعتبره فيها بالنسبة لأصل وجوب القيمة وإذا اعتبرت القيمة وجب النظر لأكثر أحوالها وإذا تقرر هذا فكلام القاضي في فرع الجواهر وغيرها إنما يوافق رأيه في صورة الروضة ولك أن تقول يمكن تخريجه على الأصح أيضا كما أشرت إليه بقولي أولا؛ لأنها الأغبط وإن اختلف سبب وجوبها وإيضاحه أن الثلاثين لما كانت مقابلة لنقص أجزاء العين وجب ضمها إليها فصارت مساوية لثمانين لا لخمسين والثمانون أغبط من قيمة الحنطة فوجبت حتى على الأصح وحينئذ يؤخذ من هذا تقييد قولهم حيث لا أغبط في صورة إذا صار المثلي متقوما يجب المثل ما لم يكن الغاصب ضمن جزءا من المثل إذا ضم أرشه إلى قيمة المتقوم صار أغبط فتجب القيمة هنا نظرا لما قررته من وجوب تبعية الأرش للعين؛ لأنه بدل جزئها ومع هذا لا يخلو كلام القاضي عن نظر ونقد
ج / 3