فهرس الكتاب
ص -16- تملك الشقص المذكور فلذلك كان التملك فيها قهريا بخلاف الضرر في مسألتنا فإنه يندفع بالقلع أو بالتبقية بالأجرة كما يندفع بالتملك فلم يكن قهريا وإذا بان أنه غير قهري بان اتضاح توقفه على رضا المستعير؛ لأنه قد يريد دفع الضرر بغيره وهو القلع وإذا توقف رضاه ورضي احتيج إلى ناقل له عن ملكه إلى ملك المعير ولا يكون ذلك إلا بعقد فلذلك اشترط هنا وبما تقرر علم أنه لا بد من معرفة المعير والمستعير بالقيمة أو أجرة المثل حتى يقع عقد البيع أو الإجارة بعوض معلوم وأنهما حيث عرفا القيمة أو الأجرة وعقدا بها في الذمة صح ولا يشترط تسليمها لصحة العقد بل يصح وإن لم يسلمها، ثم يطالب المستعير المعير في الأولى وعكسه في الثانية فإن تنازعا في البداءة بالتسليم يأتي فيهما ما في المتبايعين وإن امتنع المستعير من العقد بالقيمة في الذمة وأبي إلا أن يقع العقد على عينها فإن وافقه المعير فذاك وإلا أعرض الحاكم عنهما فيما يظهر نظير ما مر، والله أعلم بالصواب.
وسئل: رضي الله تعالى عنه عن مسألة الفقيه أحمد بن موسى بن عجيل اليمني في فتواه أنه إذا كانت بهيمة بين اثنين ينتفع بها أحدهما برضا من صاحبه فتلفت في يده وجب عليه ضمان نصيب الآخر؛ لأن ذلك عارية وكذا ولدها حكمه حكم ولد المستعار فإن كان ثم مهايأة كان حكمه في يد هذا ويد هذا حكم العين المستأجرة فلا ضمان ما صورة المسألة والسبب الموجب لضمان نصيب الآخر وما صورة المهايأة المذكورة في السؤال. فأجاب بقوله: ما ذكر عن ابن عجيل من ضمان نصيب الآخر؛ لأنه عارية ومن أن ولدها كولد المستعار صحيح وحكم ولد العارية أنه إن حدث بيد المستعير كان أمانة شرعية وكذا لو ساقها فتبعها ولدها الذي ولدته قبل العارية وعلم به المالك فسكت فيكون تحت يده أمانة شرعية أيضا فإن تلف بتقصيره ضمنه وإلا فلا وما ذكره في مسألة المهايأة مبني على أن المهايأة هل هي إجارة أو عارية فيه خلاف وقضية تجويزهم الرجوع فيها أنها عارية وقضية قولهم لو تهايئا فرجع السابق بعد أن استوفى المنفعة لزمه لصاحبه أجرة مثل المنفعة التي استوفاها أنها إجارة والذي يظهر ترجيحه أنه لا يطلق القول بأنها إجارة محضة ولا عارية محضة بل فيها شائبة من كل منهما لكن شائبة الإجارة أظهر؛ لأن وضعها استيفاء منفعة في مقابلة منفعة إذ صورتها أن تكون بين اثنين مثلا عين مشتركة فيتفقان على قسمة منافعها مياومة أو مشاهرة أو مسانهة بأن تكون عند أحدهما زمنا معينا وعند الآخر زمنا كذلك فإذا تراضيا على ذلك جاز وكان في معنى الإجارة؛ لأن المنافع المستوفاة ضمنا لم تكن في غير مقابل وإنما منافع كل مقابلة لمنافع الآخر وهذا شأن الإجارة ووضعها دون العارية فظهر أن المغلب فيها معنى الإجارة وإذا غلب فيها ذلك كان حكم ما في يد أحدهما مدة المهايأة حكم المؤجرة وهو الأمانة فمن تلف عنده منهما بغير تفريط لا يضمنها فظهر بما قررته صحة ما قاله الإمام ابن عجيل أعاد الله علينا من بركاته وصالح معاملاته، والله أعلم.
ج / 3