فهرس الكتاب

الصفحة 934 من 1843

ص -17- وسئل: رضي الله عنه في شخص قال لجماعة أعينوني بأثواركم بكرة للحرث والعادة أن معير الأثوار يحرث عليها بنفسه أو أجيره أو عبده فسرحوا معه بكرة فأحد الجماعة يحرث على ثوريه بنفسه والثاني حرث على ثوريه عبده والثالث أجيره والرابع مشترك هو وآخر في الثورين وآلة الحراثة وفي أجرة الأجير كذلك فأمر الأجير يحرث عليهما في حول المستعير بغير إذن شريكه فحرثوا إلى نحو ربع النهار فجاء متلصصون أخذوا بعض الأثوار وأتلفوا البعض وقتلوا الحراثين جميعا وأخذوا آلة الحراثة والدواب التي تحملها ما الحكم. فأجاب: رضي الله تعالى عنه الحكم في صورة الأثوار أن على الآمر لمالكها بإعانته بها في أرضه ضمانها وضمان جميع ما استعاره من آلة الحرث وغيرها والذي يظهر أنه لا يضمن العبد؛ لأن قوله لمالكه أعني بثورك لا يستلزم استعارة العبد لما ذكر في السؤال من أن الحراث تارة يكون المالك وتارة يكون أجيره أو عبده فلم يتعين العبد وإذا لم يتعين لم يكن مستعارا بخلاف ما لو قال له أعني بثورك وعبدك فإن كلا من الثور والعبد مستعار حينئذ وواضح أن الرابع يضمن أيضا حصة شريكه في الثورين والآلة المشتركة لتعديه باستعمال حصة شريكه فيما لم يأذن فيه وقرار الضمان على المستعير، والله تعالى أعلم.

وسئل: رضي الله عنه عمن شرب من سقاية في المسجد فانكسر منه كوزها أو انكسر منه قنديل المسجد أو أخذ كوزا من سقاء ليشرب منه فانكسر أو استعار قنديلا مسرجا أو دواة فانكسرا أو شمعة ليقدها أو انكسر إناء من بعض الضيوف أو تصدق على من أعيا بركوب دابته فماتت تحته أو استعمل ظرف الهدية فهل يضمن في كل ذلك أم في بعضه أم لا يضمن في كله. فأجاب بقوله: في ذلك تفصيل أما الأولى والثانية فإن كانت الكيزان أو القناديل التي للاستصباح دون غيرها فإنها تضمن مطلقا وقفت على الشاربين أو شريت من ربع الوقف حيث شرط الواقف فلا ضمان إن لم يفرط ومثلهما الأباريق الموقوفة على من يتوضأ فإن بقيت على ملك واضعها ضمن كاسرها وإن لم يفرط، وأما الثالثة فإذا أعطى عطشانا كوزا ليشرب فوقع منه وانكسر ضمنه كالماء الذي فيه إن زاد على كفايته فيضمن الزائد على الأوجه؛ لأنه قبضه لغرض نفسه وإن كان بإذن المالك فإن أعطاه له بعوض ضمن الماء فقط؛ لأنه مملوك بالشراء الفاسد لعدم رؤيته دون الكوز؛ لأنه مأخوذ بالإجارة الفاسدة، وأما الرابعة والخامسة فإن استعار ليستصبح أو يكتب فالقنديل والدواة مضمونان بالعارية دون الزيت والحبر؛ لأنهما مأخوذان بالهبة الفاسدة فإن استعار ليكتب ببعضه فقط ضمن الزائد على ما مر، وأما السادسة فإن صرح بالعارية فإن اعتبرنا الصيغة ضمن أو المعنى فلا، ونظرهم للأول أكثر وعلى الثاني فإن استعارها لإيقاد كلها أو بعضها يأتي ما سبق وإن لم يصرح بها لم يضمن وكذا يقال في كل ما لا تصح إعارته مما يستهلك، وأما السابعة فالأوجه فيها الضمان كما مر فيمن أخذ كوزا ليشرب منه بلا عوض، وأما الثامنة

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت