فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 1843

ص -98- وأصابته الشمس ولبس الظلة, وكان المراد ب"أصابته"الشمس أنها أثرت فيه لكبر سنه أكثر ما كانت تؤثر فيه قبل, ومن ثم أعقبه بقوله لبس الظلة, أي ما يجعل على الرأس مما له ظل يقي الوجه والعنق ونحوهما عن الشمس. وفي أخرى مرسلة رواها ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور كان إذا أطلى ولي عانته بيده وفي أخرى مرسلة أيضا رواها سعيد بن منصور أنه لما فتح خيبر أكل متكئا وتنور وفي أخرى مرسلة أيضا عند أبي داود في مراسيله والبيهقي في سننه الكبرى أن رجلا نور رسول الله فلما بلغ العانة كف الرجل, ونور رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه وفي أخرى سندها ضعيف أنه صلى الله عليه وسلم كان يتنور كل شهر ويقلم أظفاره كل خمس عشرة قيل: وفيها فائدة نفيسة وهي ذكر التوقيت ا هـ. وفيه نظر فإن بدنه صلى الله عليه وسلم كان في غاية الاعتدال فلا يقاس به غيره في ذلك نظير ما قالوه فيما صح أنه كان يوضئه المد ويغسله الصاع أن ذلك خاص بمن بدنه كبدنه صلى الله عليه وسلم ليونة واعتدالا وإلا زيد ونقص بحسب التفاوت, فكذا هنا ومن ثم قال الأئمة في حلق العانة والإبط والقلم وقص الشارب:"أن ذلك لا يتقيد بمدة بل يختلف باختلاف الأبدان والمحال فيعتبر وقت الحاجة إلى إزالة ذلك في حق كل أحد بما يناسبه"فتأمله وما قيل: أنه يكره التنور في أقل من شهر أخذا من هذه الرواية يرد بأن الكراهة تحتاج إلى نهي, فإن أريد بها الكراهة الإرشادية لما صح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه آثر الحلق على التنور, أي في بعض الأوقات, وقال: إن التنور يرق الجلد كان صحيحا, وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما أن الحمامي كان ينوره فإذا بلغ حقوه قال له اخرج, أي وتولى العورة بنفسه اقتداء به صلى الله عليه وسلم كما في أول الأحاديث السابقة, وهو أصح من الحديث الأخير المقتضي أنه لم يطل إلا عانته فقط, وأنه مكن الرجل من إطلاء ما عداها من بقية العورة على أنه مرسل فلا حجة فيه للقائل بأن العورة ما عدا السوأتين ولا يعارض ما مر خبر أنه صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانوا لا يطلون؛ لأنه نفي وما مر إثبات فيقدم عليه على أن هذا مرسل متكلم فيه, وورد روايتان أخريان كذلك سندهما منقطع, وأخرى أنه كان لا يتنور فإذا كبر شعره حلقه, وهي موصولة لكنها ضعيفة وبتقدير صحة ذلك كان يتنور في وقت ويحلق في وقت وجاء في روايات عن عمر رضي الله عنه أنه كره التنور, وعلله بأنه من النعيم في رواية ما يقتضي أنه إنما كره كثرة طلاء النورة, وجاء عن ابن عباس رضي الله عنهما ما أطلى نبي قط, ومعناه ما مال نبي إلى هوى لأنه من أطلى الرجل إذا مالت عنقه للموت أو غيره, ثم استعير للميل عن الحق وقال ابن الأثير: أصله من ميل الطلاء, وهي الأعناق واحدتها طلاءة يقال: أطلى الرجل إطلاء إذا مالت عنقه إلى أحد الشقين وروى البخاري في تاريخه, وابن عدي والطبراني أنه صلى الله عليه وسلم قال:"أول من صنعت له النورة ودخل الحمام سليمان بن داود صلوات الله وسلامه عليهما"وأخرج ابن أبي حاتم وغيره أن سبب ذلك"أن بلقيس كانت شعراء فاستقبح سليمان حلقه بالموسى لقبح أثره فجعلت له الشياطين النورة من أصداف"والله سبحانه وتعالى أعلم.

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت