فهرس الكتاب
ص -97- ويحتمل أن يقال بالحرمة قياسا على ما لو وقف بجناح بجداره فإنه يحرم, وإن كان كله في هواء الشارع كما يقتضيه كلام المجموع في الاعتكاف, وعلى ما لو وضع رجله في المسجد والأخرى خارجه واعتمد عليهما فإن الأوجه الحرمة, ويجاب بالفرق بين مسألتنا وهاتين. أما الجناح فلأنه لما كان أصله جميعه في جدار المسجد, ولم يكن منه شيء خارج عن المسجد كان يعد من توابع المسجد نظرا لأصوله ولم ينظر لخروج هوائه عن المسجد؛ لأنه تابع فأعرض النظر عنه ونظر للمتبوع فقط بخلاف صورة السؤال فإن أصول السطح الواقف عليه ليست من توابع المسجد؛ لأن بعضها فيه وبعضها في غيره فلم تكن نسبتها للمسجد أولى من نسبتها لغيره بل تعارضا, والأصل الإباحة. وأما الوقوف على الرجلين معتمدا عليهما فلأنه باشر ببدنه أرض المسجد مع الاعتماد فكان كالواقف كله فيه فحرم بخلاف صورة السؤال, فإن الواقف على السطح لم يباشر المسجد, ولا ما هو من توابع المسجد فلم يكن للحرمة مقتض حتى تناط به فالذي يتجه حينئذ في صورة السؤال الجواز لما علمته مما تقرر والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
"وسئل"رضي الله عنه عما صورته ما الحكمة في قول الحاوي:"مقرونا في الغسل هنا", وتأنيثه في الوضوء, والجميع صفة للنية؟"فأجاب"بقوله: قول الحاوي مقرونة في الوضوء ومقرونا في الغسل نبه على فائدة حسنة, وهي أن الفعل وما تفرع عنه في العمل كاسم المفعول هنا إذا أسند إلى مؤنث ظاهر مفصول منه جاز تأنيث العامل وتذكيره, وإن كان المؤنث حقيقي التأنيث فمجازيه أولى؛ لجواز الأمرين فيه بلا فصل أيضا لكن الأولى التأنيث, ومن ثم بدأ به الحاوي في الوضوء, ثم ذكره في الغسل؛ تنبيها على اللغتين, وأن البداءة بالأفصح أولى, وبما تقرر اندفع قول السائل, والجميع صفة للنية.
"وسئل"رضي الله عنه بما لفظه: صرح البغوي أنه لو نزل منيه لقصبة ذكره فربطه بخرقة صح غسله هل هو معتمد؟"فأجاب"بقوله: ليس بمعتمد بل لا يجب الغسل قطعا لإطباقهم على أن الموجب للغسل هو خروج المني, وهذا مخرج لنزوله إلى قصبة الذكر من غير خروج ولو أحس متوضئ ببول في قصبة ذكره صحت صلاته حينئذ كما هو صريح كلامهم, وفيه أبلغ رد أيضا لما قاله البغوي.
"وسئل"- نفع الله به - هل ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم تنور أو لا, كما أفتى به النووي."فأجاب"بقوله: أخرج ابن ماجه بسند جيد كما قاله الحافظ العماد بن كثير أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا طلى بدأ بعورته فطلاها وطلى سائر جسده أهله. وفي رواية مرسلة سندها جيد أيضا أنه أطلى وولي عانته بيده وفي أخرى عند الخرائطي وابن سفيان وابن عساكر أنه قيل لثوبان مولى النبي صلى الله عليه وسلم تدخل الحمام, وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الحمام, وكان يتنور وفي أخرى عند ابن عساكر عن واثلة لما فتح صلى الله عليه وسلم خيبر أكل متكئا, وأطلى
ج / 1