فهرس الكتاب
ص -96-"وسئل"- نفع الله به - عن قول الأصحاب, والعبارة للإرشاد"وندب لجنب غسل فرج ووضوء لنوم ووطء وطعم هل ينوي الوضوء لهذه الأشياء؟ كما أنه ينوي في الأغسال المسنونة أسبابها إلا المجنون والمغمى عليه فينوي كل منهما رفع الجنابة؟"فإن قلتم به فذاك وإلا فما الفرق؟"فأجاب"بقوله: قد ذكرت المسألة في شرح العباب مع نظائرها من كل وضوء مسنون, وعبارة الشرح مع المتن"والمراد في جميع هذه الصور التي قلنا يسن الوضوء فيها الوضوء الشرعي كما نص عليه الشافعي رضي الله عنه في نحو الغيبة وصوبه النووي في المجموع مستندا إلى ما يأتي عن الشاشي, وهو غسل الأعضاء الأربعة مع النية والترتيب لا اللغوي الذي هو مجرد النظافة خلافا للمتولي وابن الصباغ, فقد استبعد الشاشي في المعتمد حمل الثاني استحباب الشافعي الوضوء من الكلام الخبيث على غسل الفم بأن ظاهر النص أن المراد به الشرعي قال: والمعنى يؤيده فإن غسل الفم لا يؤثر فيما جرى وإنما القصد به التكفير من المأثم والتطهير من الذنوب"ا هـ. نعم قال الحليمي:"المراد به لمعاودة الوطء اللغوي للتصريح به في رواية"ا هـ. ونقله القرطبي في شرح مسلم عن أكثر العلماء لخبر"فليغسل فرجه"مكان"فليتوضأ"ونقل عن الجمهور أن المراد بوضوء الجنب للأكل غسل يديه لما رواه النسائي عن عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام, وهو جنب توضأ, وإذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل يديه ثم يأكل أو يشرب ا هـ. والذي يتجه أن المراد الوضوء الشرعي في الكل؛ لما فيه من تخفيف الحدث, وأن غسل الفرج في الأول واليدين في الثاني يحصل به أصل السنة لا كمالها"انتهت عبارة الشرح المذكور, وبما ذكر فيها من أن المراد الوضوء الشرعي وأنه النية, وغسل الأعضاء الأربعة مع الترتيب يعلم أنه ينوي به نية من نياته المجزئة لا أسبابها؛ لأن القصد هنا رفع الحدث الأصغر إما ليخف حدثه الأكبر في صورة الجنب المذكورة في السؤال, وإما لتحصل له حقيقة الطهارة, فيكفر إثمه في نحو التكلم بكلام فيه إثم أو يرتفع حدثه في الصور التي جرى فيها خلاف بنقض الوضوء, أو يزداد تأهله وتعظيمه في نحو قراءة القرآن والحديث والعلم ونحو الأذان والذكر بما تقرر هنا من هذه الفوائد المترتبة على ما قلناه أنه ينوي بالوضوء نحو رفع الحدث يفرق بين ما هنا وبين نيته في الأغسال المسنونة أسبابها إلا المجنون والمغمى عليه, ويؤيد الفرق استثناء هذين؛ لأن القصد في أمرهما بالغسل رفع الجنابة المحتملة؛ فلذلك طلب من كل منهما نية رفعها, فكذا القصد بالوضوء في تلك الصور ما مر من تخفيف الحدث وما بعده, وذلك لا يحصل إلا بنية رفعه أو نحوها فتأمل هذا الفرق, فإنه ظاهر لا خفاء فيه والله سبحانه أعلم."
"وسئل"رضي الله عنه عما إذا وقف جنب على سطح أطراف جذوعه على جدار المسجد, والطرف الآخر على جدار بجانبه أيجوز أم لا؟"فأجاب"بقوله: لم أر في ذلك نقلا فيحتمل أن يقال بالجواز لأنه ليس واقفا في المسجد ولا فيما هو من توابع المسجد,
ج / 1