فهرس الكتاب

الصفحة 942 من 1843

ص -25- مات الآخر الذي لم يبع قبل أن يسقط حقه وورثه الآخر البائع فهل للبائع أن يشفع فيما باع؛ لأنه قام مقام أخيه في ذلك أم لا. فأجاب بقوله: أن للبائع الوارث أن يشفع كما هو ظاهر إذ لا مانع له من ذلك؛ لأنه أخذه بالشفعة للوصف الذي طرأ وهو الإرث غير الوصف الذي باع به، وتبدل الأوصاف كتبدل الذوات وليس هذا كفروع ذكروا فيها سقوط حقه بإرثه؛ لأن تلك الحق فيها له على الميت فإذا صار هو الوارث تعذر طلبه لذلك الحق وهنا الحق للميت على المشتري فإذا مات انتقل حق الميت لوارثه وإن كان هو البائع فله حينئذ الأخذ به خلافة عن مورثه الآن وكونه بائعا وصف انقضى وخلفه وصف آخر فعمل به لإطباقهم على أن ما يثبت للميت يثبت لوارثه إلا في مسائل ليست هذه منها فإن قلت صرحوا بأنه لا شفعة للشريك الوارث فيما بيع في دين مورثه فهل يؤخذ من هذا المنع في مسألتنا. قلت لا يؤخذ منه ذلك بوجه لوضوح فرقان ما بينهما إذ سبب المنع هنا أنه قادر على ترك بيعه وأداء الدين من ماله كذا قيل وفيه نظر والوجه أن سببه أن الوارث يملك التركة وإن كان الدين مستغرقا فالشقص المبيع ملكه حالة البيع فكيف يتصور أخذه بالشفعة على أنه قد لا يقدر على ترك بيعه لكون الميت أوصى ببيعه في دينه، ثم رأيت بعضهم قال الظاهر أن المنع لكونه نائب مورثه فلو شفع لكان كالشافع فيما باعه بنفسه أي لنفسه وهو موافق لما ذكرته لكن ما ذكرته أوضح لما ذكروه أنه يملك التركة ملكا حقيقيا وإن استغرقها الدين فليس كالبائع فيما باعه لنفسه بل هو هو حقيقة وظاهر كما علم مما تقرر أن الكلام في وارث حائز أو غيره لكن بالنسبة لما يخص قسطه من الإرث دون قسط غيره، والله تعالى أعلم.

باب القراض

مسألة: نقل شيخ الإسلام في تخريج أحاديث الرافعي والزركشي في الخادم وغيرهما عن ابن حزم وأقروه أن كل باب من أبواب الفقه له أصل في الكتاب والسنة إلا القراض مع قيام الإجماع عليه لكنه إنما يكون عن أصل فهل هو كما قال وكيف ساغ لهؤلاء الأئمة تقريره مع حديث ابن ماجه:"ثلاث فيهن البركة البيع إلى أجل والمقارضة وخلط التمر بالشعير للبيت لا للبيع". الجواب: الحديث المذكور لا يرد عليهم؛ لأنه موضوع كما قاله البخاري وعلى التنزل وأن له أصلا فهو ليس بهذا اللفظ أعني المقارضة بالقاف خلافا لمن وهم فيه اغترارا بكون ابن ماجه ذكره في الشركة والمضاربة أي: المقارضة وإنما صوابه بالعين أي: بيع العرض بالعرض فاتضح قول ابن حزم ما مر وتقريرهم عليه لكن يرد عليهم ما اشتهر في السير أنه صلى الله عليه وسلم سافر تاجرا لخديجة قبل النبوة وحكى ذلك وأقره بعدها فدل على جوازه جاهلية وإسلاما وثبت أن للقراض أصلا أصيلا والله أعلم.

وسئل: عما لو اختلف الدافع والمدفوع له بعد تلف المدفوع فادعى المدفوع إليه أنه

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت