فهرس الكتاب
ص -24- المشتري يفسخ وقيل: يحبس الشفيع حتى يوفي الثمن انتهت وهي واضحة الدلالة على أن الحبس قول ضعيف وعلى أن المشتري عقب مضي الأيام الثلاثة في صورة غيبة الثمن يخير بين أن يصبر إلى حضوره وبين أن يرفع الأمر إلى الحاكم ليفسخ وليس له الاستقلال بالفسخ ولا إجبار الشفيع على التسليم.
وسئل: رضي الله تعالى عنه عن قول الدميري في شرح قول المنهاج ولو باع أحد الشريكين نصف حصته لرجل مثلا ثم باقيها لآخر فالشفعة في النصف الأول للشريك القديم؛ لأنه ليس معه في حال بيعه شريك إلا البائع والبائع لا يتصور أن يأخذ ما باعه بالشفعة ا هـ. هل لقائل أن يقول هذا البيع في الابتداء أما بعد أن يأخذ الشريك القديم فيأخذ البائع بالشفعة بقسطه مما يملك الشريك القديم بالشفعة محتجا بأن تملك الشفعة معاوضة قلنا هذا يمنع ذلك ولا سيما في الأنوار في هذا المحل ما هو أصرح من ذلك بقوله حتى لا يتمكن أي البائع من أخذه الخ. فأجاب بقوله: كأن السائل نفع الله به يشير إلى أن البائع لما باع نصف حصته وأخذها شريكه بالشفعة كان هو حين الأخذ شريكا قديما بالنسبة إلى وقت الأخذ فلم لم يأخذ من الشفيع بقسط ما بقي له؛ لأن أخذ الشفيع بمنزلة الشراء فكأن الشفيع اشترى الشقص المشفوع والشفيع له شريك قديم فكان القياس أن يشاركه هذا حاصل ما يمكن أن يفهم من كلام السائل نفع الله به والذي دل عليه كلامهم بل صرح به قولهم أن البائع لا يتصور أن يأخذ ما باعه بالشفعة أن البائع لا شفعة له على الشفيع مطلقا ويوجه بأن علة ثبوت الشفعة إما دفع ضرر مؤنة القسمة وهو الأصح أو دفع سوء المشاركة وكل من هاتين العلتين يمنع أخذ البائع من الشفيع؛ لأنه لما باع بعض حصته لغير شريكه كان منه نوع تعد إذ أدخل عليه من يضره بطلب القسمة أو من يسيء مشاركته فدفع الشارع ذلك كله عنه بأن أثبت له الأخذ بالشفعة من المشتري حتى تنتفي علية كل من ضرر القسمة وسوء المشاركة وإذا كان هذا هو السبب في علة ثبوت الشفعة للشريك القديم علم منه أنها لا تثبت للبائع على الشفيع؛ لأن الشفيع لم يصدر منه نوع من أنواع التعدي على البائع بالأخذ بل إنما قصد بأخذه منع تعدي البائع عليه بالبيع من غيره فكيف يتوهم حينئذ أن البائع يأخذ مع أنه المتعدي بالبيع والشفيع غير متعد بالأخذ وأيضا فالبائع ببيعه بعض حصته لثالث قد وطن نفسه على ما يأتي من الثالث من ضرر القسمة وسوء المشاركة وشريكه القديم لم يوطن نفسه على ذلك وإنما البائع أدخل عليه ذلك الضرر فناسب ثبوت الشفعة له لعذره ولم يناسب أخذ البائع لشيء من الشفوع لما تقرر أن علة أخذه منع آثار تعدي البائع وإذا كانت هذه هي العلة فهي غير موجودة في البائع فتعذر أخذه هذا حاصل ما يوجه به كلامهم وهو توجيه ظاهر جلي لا غبار عليه فليتأمل.
وسئل: رضي الله تعالى عنه عن أخوين مشتركين في أرض باع أحدهما لأجنبي مثلا ثم
ج / 3