فهرس الكتاب

الصفحة 944 من 1843

ص -27- أن الكلام في مسألتنا فيما إذا كان التلف بعد تصرف القابض فيصدق الدافع حينئذ لما قدمته أما إذا وقع التلف قبل التصرف فالمصدق حينئذ هو القابض وعليه يحمل ما مر عن ابن الصلاح وغيره؛ لأنهما اتفقا على الإذن واختلفا في شغل الذمة والأصل براءة ذمتهما قال الشيخان ولو أقام كل منهما بينة بما قاله قال صاحب العدة والبيان بينة القابض أولى في أحد الوجهين ا هـ.

واعترض بأن الحق التعارض وفيه نظر بل الأوجه ما بحثه أبو زرعة من ترجيح بينة الدافع؛ لأن معها زيادة علم بالانتقال إلى الآخذ، والله أعلم.

وسئل: رضي الله تعالى عنه عمن قارض شخصا فاشترى وباع فلما نض الثمن ولم يظهر فيه ربح أخذ العامل مالا من عنده وأضافه إلى مال القراض بإذن المالك مثلا ثم عملا فيه فما حكم الربح الحاصل بعد ذلك. فأجاب بقوله: إن جرى ذلك بعد فسخ عقد القراض أو استرداد المالك رأس المال فهو محض شركة وإلا صحت الشركة مع بقاء عقد القراض على حاله فيعمل في الربح الحاصل بمقتضى العقدين شركة وقراضا فإن تساويا في المال فالربح بينهما نصفين وللعامل من حصة المالك ما كان شرطه له من الربح.

وسئل: عما إذا مات المالك فتصرف العامل في مال القراض جاهلا فهل يضمن وهل الوكيل مثله. فأجاب بقوله: من المعلوم ارتفاع العقد بالموت فتصرف العامل حينئذ كتصرف الغاصب فإن كان بعين المال بطل والأصح وما صرفه من مال القراض مضمون عليه وإن جهل وكذا حكم الوكيل إذا تصرف بعد الموت أو العزل.

وسئل: عن شخصين دفعا لإنسان قراضا فدفع أحدهما ألف أشرفي والآخر ألفي أشرفي فالجملة ثلاثة آلاف واتفقا على أن يكون للعامل الثلث من الربح ولكل واحد منهما الثلث ورضي العامل بذلك وثبت ذلك عند قاض شافعي المذهب وسافر ذلك الإنسان وربح ربحا كثيرا فامتنعا أن يدفعا له ما وقع الاتفاق عليه فهل يجب عليهما دفع ذلك أم لا. فأجاب بقوله: القراض المذكور فاسد فيستحق العامل أجرة مثله ولا شيء له من الربح والله أعلم.

وسئل: عمن قال قارضتك على إحدى هاتين الصرتين مثلا ثم عين إحداهما في المجلس صح بخلاف ساقيتك على إحدى هاتين الحديقتين ثم عين إحداهما في المجلس فإنه لا يصح فما الفرق بينهما. فأجاب بقوله: قد يفرق بأن القصد هنا وقوع العقد على شيء مربح من غير خصوص شيء معين وذلك حاصل في المسألة الأولى؛ لأن الربح لا يختص بواحدة دون الأخرى فلا يختلف الغرض في تعين أي واحدة منهما ولا نظر فيها إلى كون واحدة أروج من الأخرى؛ لأنه لا ينافي كون الأخرى فيها ربح وهو المقصود دون الربح والقصد في المساقاة وقوع عقدها على شيء معين يثمر غالبا وذلك غير حاصل في المسألة الثامنة؛ لأن الغرض فيها يختلف باختلاف عين الحديقة؛ لأن القصد الثمرة وهي تختلف باختلاف الأمكنة

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت