فهرس الكتاب
ص -28- اختلافا كثيرا فوجب تعيين محلها لاختلاف الغرض به.
وسئل: عن رجل دفع إلى آخر مالا نقدا قدره عشرون ألف محلق على سبيل المضاربة الشرعية فاشترى العامل بذلك بضائع ومتاجر وسافر بذلك بإذن رب المال إلى بعض البلاد وباع واشترى في ذلك أيضا مثلا ثم حضر إلى رب المال وذكر له أن المتحصل في ذلك ربحا ثلاثة عشرة ألف محلق مثلا ثم رجع عن ذلك وقال إن المتحصل في ذلك ربحا إنما هو ستة آلاف محلق فسأله رب المال عن تفصيل بيعه وشرائه وربحه ومصارفه ومحصولاته فأجاب بأنه لا يلزم بيان ذلك ولا الجواب وأن القول قوله في ذلك فهل يلزمه بيان ذلك وتفصيله ومحاسبة رب المال عن الأصل والربح وتفصيلات التصرف أم لا يلزمه ذلك والحال أن التجار المسافرين معه إلى البلد التي سافر إليها بمثل البضائع التي سافر بها ربحوا فيها أكثر من ضعف ربح العامل المذكور مع أن بيعهم وشراءهم في أوان واحد على كيفية متقاربة وماذا يلزم العامل المذكور إذا صمم على عدم المحاسبة إذا فصل تفصيلا بعيدا عن تفصيل أمثاله من التجار وإذا لم يكن مع رب المال بينة باعتراف العامل المذكور بأنه ربح في ذلك ثلاثة عشر ألف محلق فماذا يلزمه في ذلك وما حكم الله تعالى في ذلك. فأجاب بقوله: إذا قال له ربحت كذا، ثم رجع عنه لم يقبل رجوعه وإن ذكر شبهة لغلطه لكن له تحليف المالك أنه لا يعلم ذلك سواء ذكر شبهة أم لا على الأصح وإذا فصل ما صرفه فإن كان قدرا لائقا محتملا في العادة صدق بيمينه وإن كان قدرا غير لائق لذلك لم يصدق بالنسبة للزائد على اللائق فيطالب به وإذا لم يفصل وامتنع من المحاسبة ألزم بها أخذا مما قالوه في ناظر الوقف، وفائدتها أنه إذا ذكر مقادير المصاريف نظر فيها هل هي لائقة أم لا ويأتي فيها ما ذكرناه، وأما المحاسبة عن كيفية الربح ومقاديره فلا يلزم بها كما هو ظاهر إذ لا ضابط له يوقف عليه بها بخلاف المصاريف فإن لها مقادير عند أهل العرف لا تتخرم غالبا وإذا عدم المالك البينة باعتراف العامل الأول أو لم يعدمها جاز له تحليفه على أنه ما اعترف له أولا بما ذكر والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، ثم رأيت شيخنا قال في أدب القضاء لا يطالب أحد منهم أي: الأمناء كالوكيل والوصي والمقارض والمرتهن بإقامة حساب بل إن ادعى عليه جناية فالقول قوله بيمينه ذكره ابن الصلاح في الوصي والهروي في أمناء القاضي ومثلهم بقية الأمناء لكن الأوجه كما يؤخذ من كلام القاضي حسين أن الأمر في ذلك كله يرجع إلى رأي القاضي بحسب ما يراه من المصلحة ا هـ. وينبغي حمله على المحاسبة عن كيفية الربح ومقداره، وأما على المصاريف فالذي يتجه فيه ما ذكرته أخذا مما ذكروه في ناظر الوقف كما قدمته.
وسئل: عن رجل دفع مائة لآخر يسافر برا أو بحرا بشرط أنه إذا عاد بالسلامة يسلم إليه مائة وعشرين سواء ربح في تلك المائة أضعافا أو خسر خسرانا بينا ومع ذلك إذا تلف المال
ج / 3