فهرس الكتاب

الصفحة 947 من 1843

ص -30- إلى صحة الإقرار فإن قلت يعارض ذلك قولهم لو أطلق الإقرار للحمل بالمال وانفصل حي وميت استحق الحي جميع المال المقر به وكان الميت كالمعدوم قلت الفرق بين هذه الصورة ومسألتنا واضح فإن الإقرار للحمل لا يصح إلا إن أسنده إلى نحو إرث أو أطلق وانفصل حيا لوقت يعلم وجوده عند الإقرار؛ لأن الحمل لا يمكن أن يتصور له الملك حقيقة أو احتمالا إلا بذلك فالميت المنفصل لا يتصور له الملك قبل ذلك فلم يصح الإقرار له وصح للحي بخلاف الميت في مسألتنا فإنه عهد له قبل الآن ملك والإقرار إخبار عن حق سابق فصح إسناد الملك إليه والإقرار له به فدخل في مطلق الإقرار للأولاد لشمول اللفظ له مع عدم شيء يخرجه ولا نظر إلى المتعارف الغالب من أن الإقرار لا يكون إلا لحي؛ لأنا لو نظرنا لذلك لم يصح الإقرار للميت وإن نص عليه فإن قلت فرق بين النص والظاهر قلت فرق بينهما من حيث علم الأصول ومباحثه، وأما في الأحكام الفقهية فهما مستويان غالبا فإن قلت فإن وقف على أولاده لم يتناول الموتى منهم حتى لا يصرف منه شيء لورثتهم قلت الفرق بين الإقرار والوقف جلي فإن الإقرار إخبار عن حق سابق والحق السابق الميت فيه والحي سواء بخلاف الوقف فإنه إنشاء تمليك المنافع للموقوف عليه فاشترط فيمن يوقف عليه أن يكون عند الوقف ممن يمكن تمليكه الآن والميت ليس كذلك فلم يمكن القول بدخوله فيه فالملحظ في البابين مختلف بل بينهما من البون ما لا يخفى على من له أدنى تأمل، والله سبحانه وتعالى أعلم.

وسئل: رضي الله تعالى عنه في شخص أقر أن جميع كامل البستان الصغير من أرض وأخشاب وبناء المعروف بمحمد بن يحيى الصائر إليه بالشراء الشرعي وجميع البيت الصائر إليه بالشراء من أولاد إدريس الكائنين بالحجاز بجميع حقوق ذلك من سقية ومنافع وحقوق ملك لبنته فاطمة مثلا ثم وجد في مكتوب شراء البستان المذكور لهذا المقر من محمد بن يحيى أنه اشتراه أي: اشترى منه سقيته وهي ثلاثة عشر قيراطا فهل تستحق البنت المذكورة جميع البستان بجميع السقية المعينة في مكتوب الشراء؛ لأن قوله بجميع حقوق ذلك من سقية ومنافع إنما هو قيد لكامل البستان الصغير فالضمير في سقيته راجع إليه والمرجع إنما هو مقيد بمن هو المعروف به البستان وهو المشتري منه فتكون السقية أيضا مقيدة بقيد مرجع الضمير كما هو الظاهر المتبادر سيما عند عدم المانع وإلا يكن القيد لغوا محضا في الوصية فالمقر به إنما هو جميع السقية المعروفة بالمشترى منه لا السقية المطلقة فحينئذ لو فرضنا أن هذه السقية تكون زائدة على كفاية البستان المرجع للضمير مع أنها ليست كذلك على ما هو عادة أرض أهل الحجاز بحسب اختلاف الفصول فهل هذه الزيادة داخلة في الإقرار ويكون للمرأة المقر لها جميع السقية المعروفة بمحمد بن يحيى أم على قدر العادة، ثم لو فرضنا أنها أقل من الكفاية فكيف العمل فيها أيضا. فأجاب بقوله: نعم تستحق البنت المذكورة جميع البستان وسقيته، ثم الذي دل عليه كلام أئمتنا أن المراد بسقيته سقيته

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت