فهرس الكتاب
ص -31- الموجودة له حال الإقرار سواء أكانت زائدة على السقية المذكورة في مستند الشراء أم لا فما يدل لذلك قولهم لو قال لمالك هذه الدابة علي كذا حمل على مالكها الآن؛ لأن الظاهر وإن احتمل أن تكون لمالك آخر قال الأذرعي لكن قد يعهدها ولا يعلم انتقالها عنه إلى غيره وقد يشتريها أو يتهبها أو يرثها أو يقبل الوصية بها فيقول آخر في ذلك المجلس ذلك فلا يمكن حمله على مالكها الآن قطعا ا هـ. فتأمل رعايتهم للظاهر وهو الحمل على المالك حال الإقرار وإعراضهم عن كونه ملكا للمقر له فيجب تقديم المخبر عنه على المخبر فهو إخبار عن حق ثابت ويكفي في ثبوته سبقه على الإقرار بلحظة وأيضا فمالك اسم فاعل وهو حقيقة في مالكها حال الإقرار مجاز في مالكها قبله فحمل اللفظ على حقيقته دون مجازه ومحل حمله على حقيقته ومجازه الذي ذهب إليه الشافعي رضي الله تعالى عنه إذا أرادهما المتكلم إذا تقرر ذلك فالسقية مختلفة أيضا فيكفي في استحقاق المقر لها ثبوته لها قبيل الإقرار بلحظة على القاعدة المقررة فإذا علم أنها إنما ثبتت لها في ذلك الزمن لا فيما قبله فلينظر إليها حال الإقرار وينزل الإقرار عليها ولا نظر لسقيته المذكورة في مستند الشراء إذا كانت أزيد أو أنقص من سقيته الثابتة له يوم الإقرار؛ لأن مبنى الإقرار على اليقين أو الظاهر القوي وطرح المشكوك فيه والظاهر أن المراد سقيته حال الإقرار دون التي قبل ذلك إذا تخالفتا فحملنا لفظه عليها عملا بالظاهر دون السقية السابقة طرحا للمشكوك فيه وكون الضمير في سقيته يرجع إلى البستان المقيد بأنه مشترى من محمد بن يحيى لا يقتضي ثبوت السقية الموجودة حال الشراء للمقر لها للاتفاق على أنها لا تملك البستان قبيل الإقرار دون ما قبل ذلك وإذا لم يكن لها حق فيما قبل ذلك من حيث الملك فأولى أن لا يكون لها حق فيما قبل ذلك من حيث معرفة قدر السقية فوجب النظر إليها حال الإقرار والإعراض عن النظر لما قبله فاندفع ادعاء أن الظاهر أنها مقيدة بقيد مرجع الضمير على أن ههنا مانعا يمنع من حملها على الموجودة حال الشراء؛ لأنه إذا فرض أنه حينئذ كان شربه ثلاثة عشر قيراطا فتصرف فيها المشتري وجعل له عشرة قراريط أو زاد حتى بقيت عشرين قيراطا، ثم أقر فلو حملنا إقراره على الموجودة حال الشراء دون الإقرار لكان ذلك مخالفا للقاعدة وكلامهم إذ اعتبار السابق المقتضي والإعراض اللاحق الموجود بعيد مع أن الألفاظ إنما تحمل على مدلولاتها حال التلفظ بها والأذهان إنما يتبادر إليها من الألفاظ حملها على مدلولها حال التلفظ بها ويؤيد ذلك أنه لو قال كان لك علي ألف لم يكن لا في جواب دعوى إقرارا قالوا؛ لأنه لم يعترف في الحال بشيء والأصل براءة الذمة ولا يلزم على ذلك أن القيد لغو خلافا لما في السؤال؛ لأن فائدته في البستان تعريفه وتمييزه عن غيره وفائدة رجوع الضمير في سقيته للبستان بذلك القيد ربط السقية المقر بها بذلك البستان المقيد إذ لو حذف الضمير فقال وسقية لكان إقرارا بمجهول مطلق لا تعلق له بالبستان المذكور فوجب رجوع الضمير إلى البستان حتى ترتبط السقية به ومما يدل لذلك أيضا أنه لو قال له علي مائة درهم ودراهم
ج / 3