فهرس الكتاب
ص -32- البلد مغشوشة أو ناقصة وتعذرت مراجعته حمل على دراهم البلد المتعامل بها حالة الإقرار حملا على المعهود ولا نظر لدراهمها قبل ذلك وما ذكرته هو ما قال الأذرعي أنه الصواب المنقول المنصوص في المعاملات؛ ولأنه المتيقن ولم أر من صرح بخلافه ولا تغتر بما زعمه الأسنوي في المهمات من نقل ما يخالفه ا هـ. ووجه الدلالة من هذا أنهم حملوا الدراهم في هذه الصورة على الموجود حال الإقرار وأعرضوا عن القاعدة العامة وهي أن الدراهم حيث أطلقت في باب الإقرار حملت على دراهم الإسلام وهي الوازنة الخالصة إلا فيما استثنوه فإذا خالفوا القاعدة تحكيما للمعهود حال الإقرار حتى حملوها عليه فأولى أن تحمل السقية في مسألتنا على السقية المعهودة حال الإقرار وإن سلمنا أن رجوع الضمير للبستان بقيده قرينة على أن المراد السقية الموجودة حال الشراء؛ لأن هذه القرينة عارضها ما هو أقوى منها مما قدمناه ومما سيأتي ومنه قولهم لو قال له عندي جارية أو شجرة فكانت الجارية حاملا والشجرة مثمرة لم يدخل الحمل ولا الثمرة قالوا لأنهما لا يتناولانهما؛ لأن الإقرار إخبار عن حق سابق كما مر وربما كانت الجارية والشجرة له دون الحمل والثمرة بأن كانا موصى بهما فإذا أخرجوهما لهذا الاحتمال البعيد فأولى إخراج السقية الموجودة حال الشراء لاحتمال أن المقر تصرف فيها بزيادة أو نقص حال كون البستان على ملكه، ثم إذا انتقل عنه لم يكن له إلا ما استقر عليه أمره من السقية ووجودها حال الإقرار قرينة ظاهرة على أنها الذي استقر عليها أمر هذا البستان وأنها التي أقر بها دون السقية الموجودة حال الشراء، ثم رأيت ما هو أصرح في مسألتنا مما مر وهو ما في الأنوار وغيره حيث قالوا قال القفال وغيره وضابط ما يدخل تحت مطلق البيع يدخل تحت الإقرار وما لا فلا إلا الثمرة المؤبرة والحمل والجدار أي فإنها تدخل في البيع ولا تدخل في الإقرار لبناء الإقرار على اليقين وبناء البيع على العرف ا هـ. وإذا تأملت هذا الضابط وجدته شاملا لمسألتنا فتكون منقولة إذ ما دخل تحت كلامهم كذلك يصدق عليه أنه منقولهم كما صرح به النووي في مجموعه ووجه شموله لها أنه لو قال بعتك هذا البستان الذي اشتريته من فلان وسقيته وكانت سقيته الموجودة وقت البيع دون تلك السقية السابقة وهذا مما لا يشك فيه المتفقه فضلا عن الفقيه وقد علمت من الضابط أيضا أن الإقرار أولى بعدم التناول من البيع؛ لأنا وجدناه لا يتناول أشياء مع أن البيع يتناولها فإذا لم يتناول البيع شيئا كان الإقرار أولى بعدم تناوله لما تقرر أن مبناه على اليقين أي: أو الظن القوي لما مر فاتضح بما ذكرته سيما من هذا الضابط أن قول المقر إنما يتناول الموجودة حال الإقرار سواء أكانت موافقة للسقية حال الشراء أم أنقص عنها أم أزيد وسواء أكفت السقية الموجودة حال الإقرار البستان أم زادت عنه أم نقصت، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وسئل: في شخص اشترى دارا وقبضها، ثم أسكنها شخصا آخر، ثم بعد مدة أقر بأن الدار المذكورة ملك من أملاك الساكن المذكور وصدقه الساكن على ذلك ولم يزل مستمرا
ج / 3