فهرس الكتاب
ص -35- وسئل: في امرأة أعارت بنتها مصاغا وحليا وفرشا وأواني وغيرها وأقرت البنت أن جميع ما بيدها من حلي ومصاغ وغيرهما وعددت أنواع ذلك ملك لأمها وأنه في يدها عارية لا حق لها فيه ولا شيء من منافعه سوى بشخانة وجارية اسمها كذا ولم يزل جميع ذلك بيدها إلى أن ماتت في عصمة زوجها فوضع يده على جميعه وادعى أنها زفت به إليه وأن إقرارها لم يكن إلا وهي في عصمة زوج غيره وأن على والدتها إثبات أن هذه الأعيان ملك لها وأنها استجدت أمتعة ومصاغا بعد إقرارها فهل تسمع دعاويه هذه جميعها أو بعضها وهل المصدق هو أو أمها في جميعها وبعضها. فأجاب بقوله: إقرار المرأة لأمها بما ذكر صحيح معمول به سواء أكان حال الزفاف أم بعده أم قبله بشرط أن تكون بالغة عاقلة مختارة رشيدة ودعوى الزوج الثاني أن الإقرار لم يقع وهي في عصمته لا يلتفت إليها؛ لأنه يؤاخذ بحكم ذلك الإقرار وإن وقع منها وهي في عصمة غيره، وأما طلبه من الأم أنها تثبت أن الأعيان التي ماتت عنها هي التي كانت موجودة عند الإقرار فهو صحيح فعليها إثبات ذلك فإن لم تثبته واختلفا في الأعيان التي ماتت عنها كلها أو بعضها هل كانت موجودة حال الإقرار أم لا صدق الزوج بيمينه أخذا مما في الروضة وغيرها من أنه لو قال ما ينسب إلي أو ما في يدي لزيد مثلا ثم نازعه زيد في عين هل كانت في يده حينئذ صدق المقر بيمينه أن تلك العين لم تكن في يده حال الإقرار وعلى المقر له البينة وكذا لو قال ليس لي مما في يدي إلا كذا والباقي لزيد قال جمع ومثل المقر وارثه ولا يشكل على ما تقرر عن الروضة قول القاضي حسين في فتاويه لو قال هذه الدار وما فيها لفلان مثلا ثم مات ونازع وارثه المقر له في بعض الأمتعة فقال الوارث لم يكن هذا في الدار يوم الإقرار وعاكسه المقر له صدق المقر له؛ لأنه أقر له بها وبما فيها ووجدنا المتاع فيها فالظاهر وجوده فيها يوم الإقرار ا هـ.
وكالوارث في هذا المقر ووجه عدم استشكال هذا على ما مر ما علم من كلام القاضي وهو أنه هنا وجدت قرينة تؤيد صدق المقر له فقوي بذلك جانبه على جانب المقر فصدق المقر له بيمينه لذلك مع مساعدة أصل الاستصحاب لدعواه، وأما مخالفة البغوي للقاضي في ذلك بقوله وعندي لا تسمع الدعوى بأنه كان في الدار حالة الإقرار؛ لأنه غير مقيد يدعي أن الميت أقر له بها ويحلف الوارث على نفي العلم بإقرار المورث ففيه نظر كما قاله القمولي في جواهره؛ لأن الإقرار له بما في الدار صحيح وكلام البغوي لا يتأتى إلا على أن الإقرار بذلك غير صحيح وقد علمت أن المذهب صحته فإن قلت مقرا على ما قاله القاضي ما في فتاوى ابن الصلاح من أنه لو أقر بأن جميع ما في هذا البيت ملك زوجتي مثلا ثم مات وأقامت بينة بذلك فقال الوارث هذه الأعيان لم تكن موجودة عند الإقرار حلف الوارث على نفي العلم أن هذه الأعيان ولا شيء منها لم يكن موجودا في البيت وقت الإقرار ولو كانت الزوجة ساكنة معه في الدار كان لها أن تحلف على استحقاق نصف هذه الأعيان، ثم لها بعد ذلك حصتها من الميراث من النصف الآخر قال ولا يكفي حلفه أن المدعي لا
ج / 3