فهرس الكتاب

الصفحة 956 من 1843

ص -39- دون طرف الإثبات المخالف له قلت هذا الفرق وإن أمكن أن يتخيل لا تأثير له فإنه في الحقيقة يرجع إلى الفرق بالصورة دون المعنى وهو غير مؤثر ولا يلتفت إليه وذلك؛ لأن المسألتين في المعنى سواء؛ لأن البينة المثبتة في مسألته لما عارضتها البينة النافية لم يبق حينئذ حجة شرعية لما تقرر أولا من وجود المعارض لها واعتضاده بالأصل دونها فساوت حينئذ الشاهد وحده في مسألة الشيخين فكما رجحا النافي على المثبت لما مر كذلك ينبغي ترجيح النافية على المثبتة في مسألته لذلك ومنها أن الأذرعي نازعه فيما ذكره بقول شريح في روضته إذا شهدت بينة بالمال وأخرى بالإبراء منه فبينة الإبراء أولى إن أطلقتا وإن وقتتا فالمتأخرة وإن أطلقت بينة وأرخت بينة فبينة البراءة أولى؛ لأنها إنما تكون بعد الوجوب ويحتمل أن يجعل كما لو ذكرنا وقتا واحدا فيتعارضان ا هـ. كلام شريح وقال الأذرعي: عقبه وهذا قد ينازع فيما ذكره أبو عمرو رحمه الله تعالى ا هـ. ومنازعته فيه ظاهرة سيما ما ذكره في الصورة الأولى فإن قياس ما قاله أبو عمرو أن بينة المال مقدمة؛ لأنه تحقق بها شغل الذمة فلا يترك ذلك باحتمال تعقيب المسقط وهو الإبراء وإذا لم ينظر شريح إلى ذلك في مسألته فلا ينظر إليه في مسألة أبي عمرو فإن قلت يمكن الفرق بين مسألتيهما بأن مسألة أبي عمرو فيها إقراران متعارضان لا يستدعي أحدهما قدم الآخر؛ لأن الإقرار بعدم الاستحقاق لا يستدعي وجود شيء مستحق أقر بانتفائه بل كثيرا ما يصدر هذا ممن لا دين له ولا حق بالكلية بخلاف مسألة شريح فإن الإبراء يستلزم مبرأ منه فتكون الشهادة به متأخرة عن الشهادة بالمال فلذا قدمت عند الإطلاق بينة الإبراء؛ لأنها متأخرة فتقديمها لاعتضادها بما ذكر مستلزم لتأخرها عن شغل الذمة ورفعها لما اشتغلت به ولا كذلك في مسألة أبي عمرو قلت يرد ذلك بأنا وإن سلمنا أن كثيرا ما يصدر ذلك ممن لا حق له ولا كذلك في الإبراء لكن ذلك لا يرفع احتمال تقدم الإبراء من دين آخر أو لا من دين بالكلية على ثبوت المال الشاهدة به البينة المعارضة لبينة الإبراء فليس تقديم بينة الإبراء لذلك فحسب وإن توهم ذلك من قول شريح؛ لأنها إنما تكون بعد الوجوب بل لكونها اعتضدت بأصل براءة الذمة فالحاصل أن تقديم بينة الإبراء له سببان استلزامها أنها بعد الوجوب، واعتضادها بأصل براءة الذمة فيقاس عليها البينة النافية في مسألة أبي عمرو لاعتضادها بذلك الأصل وإن انتفى عنها السبب الأول على أنه لا ينبغي النظر إليه مستقلا؛ لأنها وإن استلزمت ذلك لكن هذا الاستلزام لا يقتضي تقديمها إلا إذا كانت تستلزم أنها بعد وجوب ذلك المال الذي شهدت به الأولى بخصوصه وواضح أنها لا تستلزم هذا الخاص فكان الأولى تعليل تقديمها باعتضادها بأصل براءة الذمة فإن قلت بل يستلزم ذلك الخاص بنفسه؛ لأن الأصل عدم وجوب غيره والإبراء منه قلت وإن كان ذلك هو الأصل إلا أنه لا يقتضي استلزامه بخصوصه، وإنما يشير إليه لكن لما اعتضدت تلك الإشارة بأصل براءة الذمة اقتضت ترجيح بينة الإبراء وكذلك البينة النافية في مسألة أبي عمرو واعتضدت بذلك الأصل وإن لم يكن معه

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت