فهرس الكتاب
ص -40- شيء آخر يعضده فينبغي أن يعمل به ومنها قولهم لو ادعى دارا في يد غيره فقال اشتريتها من زيد وأقام المدعي بينة على إقرار زيد له بها قبل البيع وأقام المدعى عليه بينة على إقرار المدعي بها لزيد قبله وجهل التاريخ أقرت في يد المدعى عليه ا هـ. وسبب ذلك أن تاريخ البينتين لما انبهم تعارضتا فتساقطتا وبقي الأصل المحقق وهو أن الأصل في وضع اليد أن يكون بحق وأنها تدل على الملك حتى يثبت ما يرفعه وحينئذ فقياس هذا في مسألة أبي عمرو أن يقال إن البينتين لما انبهم تاريخهما تعارضتا فتساقطتا وبقي الأصل المحقق وهو براءة الذمة هذا وإن كان غير ما قدمناه في الأمر الأول والثاني من تقديم البينة النافية إلا أن مآل هذا وذينك إلى عدم استحقاق المدعي وبراءة المدعى عليه فانتفت الأمور الثلاثة من هذه الحيثية وإن اختلفت من حيثية أخرى كما علم مما تقرر والحاصل أنه يقال لأبي عمرو إما أن تنظر إلى أن لإحدى البينتين مرجحا فهو للنافية فقط وإما أن تنظر إلى أن لا مرجح لواحدة منهما وكل من هذين يقتضي براءة المدعى عليه وعدم ثبوت شيء في جهته، وأما دعوى أن الأصل شغل ذمته وأن هذا مرجح للبينة المثبتة فهذا محل النظر والنزاع؛ لأنا إن سلمناه قلنا عارضه أصل البراءة المرجح للنافية وإن منعناه نظرا إلى معارضه قلنا فيتساقطان وكل من هذين يقتضي براءة المدعى عليه كما تقرر ومنها ما أفتى به أبو عمرو ونفسه فيما إذا قامت بينة بأن مالك هذه الدار رهنها من فلان وأقبضها في ربيع الأول سنة تسع وسبعمائة مثلا وأقام آخر بينة بأنه أقر له بها سنة تسع ولم يذكروا شهرا من أنهما يتعارضان بناء على الأصح من أن صحة الرهن تمنع صحة الإقرار فيتساقطان فلا يثبت الرهن ولا الإقرار ا هـ. فكما حكم بالتعارض هنا ولم ينظر إلى أن البينة المثبتة للرهن تحقق بها شغل العين وشككنا في تقدم الإقرار الشاهد به البينة الأخرى وتأخره عنه فلا يسقط أعني الرهن بالاحتمال فكان قياس ما قاله هنا من التعارض أن يقول به في مسألته السابقة، وأما كونه يقول في الأولى بتقديم المثبتة ويقول هنا بالتعارض فهذا فيه نظر أي نظر لاستواء المسألتين ومجيء نظير ما علل به تلك في هذه حرفا بحرف كما لا يخفى على متأمل ويلزم من مجيء علته التي قالها، ثم هنا استواؤهما فيما ذكرناه فعدوله عنه إلى الفرق بينهما في الحكم مع اتحادهما في العلة يقدح فيما قاله في تلك وتبين أن الوجه نظير ما قاله في هذه من تعارض البينتين، ثم أيضا وبراءة ذمة المدعى عليه، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وسئل: رضي الله تعالى عنه عن امرأة ساكنة في بيت استأجره زوجها قال لها المالك إنك وجدت في الدار كيسا لمورثنا ضمنه عشرة آلاف دينار فأجابت بأنها لم تجد إلا ألف دينار فهل هذا الإقرار معتبر فيلزمها ما أقرت به لمالك الدار وهل يقبل تفسيرها للدينار بغير مفهومه الشرعي وهل اليد على الدار للمستأجر أم للمالك وهل في ذلك إقرار بمجهول وعلى تقديره فما الذي يلزمها وهل عدم تعيينها بمحل مخصوص في الدار يوجب عدم اعتبار مؤاخذتها بالإقرار وهل إذا شهدت البينة بصورة ما أقرت به هل الشهادة صحيحة
ج / 3