ص -55- ولا يقر إلا عن تحقق أن كلام القفال ومن وافقه يتعين حمله على أنه لا يرثه قبل البحث عن ورثته وكلام غيرهم على أنه يرثه بعد البحث وبيان ذلك يعلم بسياق كلام الشيخين وغيرهما وحاصله أن دعوى الإرث لا بد لصحتها من ذكر جهة كالأخوة وأن الحكم به أي: حالا لما يعلم مما يأتي لا بد لصحته من ذكر الجهة والإرث بأن يشهد خبيران بباطن حال المورث لصحبة أو جوار حضر أو سفر بأن هذا وارثه وأنهما لا يعرفان له وارثا سواه فتدفع له التركة وإن كان ذا فرض وشهدا له كذلك أعطي فرضه ولا يقدح في شهادتهما قطعهما بأنه لا وارث له سواه وإن أخطآ به لأنهما إنما شهدا بما اعتقداه ولم يقصدا الكذب أما إذا لم يقولا لا نعرف له وارثا سواه أو قالاه ولم يكونا خبيرين بباطن حاله فإن كان سهمه غير مقدر أو مقدرا لكنه ممن يحجب لم يعط شيئا من التركة حالا بل بعد بحث القاضي عن حال الورثة فيما سكنه الميت أو طرقه من المحال مع النداء فيها أن فلانا مات فمن كان له وارث فليأت أو يوكل فإذا غلب على ظنه أنه لا وارث له غيره أعطاه حقه بلا يمين ولم يكن ثقة موسرا أو مقدرا وهو لا يحجب أعطى أقل فرضه عائلا حالا من غير بحث، ثم الباقي بعد البحث وعدم ظهور غيره ولو شهدا أنه ابنه أو أخوه ولم يذكرا كونه وارثا نزع بشهادتهما المال ممن هو بيده وأعطيه بعد البحث كما رجحه ابن الرفعة ونقله عن الجمهور فإذا اكتفوا في الشهادة بأن هذا وارثه وإن لم يقولا لا نعرف له وارثا سواه؛ لأن هذا إنما هو شرط لإعطائه حالا من غير بحث وليس شرطا لصحة الشهادة لإعطائه بعد البحث كما تقرر فأولى أن يكتفي في الإقرار بقوله هذا وارثي لما مر أنه يحتاط للشهادة ما لا يحتاط للإقرار فحينئذ يتعين حمل كلام القفال ومن وافقه على ما ذكرته وإلا فهو ضعيف لمنابذته لكلام الشيخين كالأصحاب في الشهادة كما تقرر فإن قلت كلام الأصحاب هنا مفروض في شهادة بعد ذكر جهة في الدعوى فكانت الجهة مذكورة في الشهادة وحينئذ فهذا لا يلاقي كلام القفال؛ لأن فيه ذكر الجهة والقفال إنما منع الإقرار الخالي عن ذكر الجهة قلت هو مع ذلك ملاقيه لما عرفت أنهم شددوا في الشهادة بما لم يشددوا به في الإقرار فلم يبعد مع ملاحظة ذلك أن يؤخذ منه حمل كلام القفال وغيره على ما قررته، ثم رأيت بعضهم حمل كلام القفال على ما إذا عرف أن مراد المقر جهة معينة وعرف انحصارها في المقر به وما ذكرته أوجه كما يظهر للمتأمل فإن قلت ما أفاده كلام القزويني السابق من ثبوت حصر الورثة بالإقرار هل ذكره غيره قلت نعم ذكره غيره لا سيما الإمام أبا عمرو بن الصلاح فإنه قال في رجل أقر أنه لا وارث له إلا أولاده هؤلاء وزوجته يثبت حصر ورثته فيهم بإقراره فكما يعتمد إقراره في أصل الإرث يعتمد في حصره فإنه من قبيل الوصف له قال هذا هو الظاهر وفي فتاوى القاضي ما يدل عليه فإن قلت ما ذكر من كلام الشيخين وغيرهما في الشهادة بالإرث من أنه لا بد من بيان جهة خصه بعضهم على ما نقل عنه بما إذا لم يقل الشاهدان نشهد أن هذا وارثه لا وارث له غيره فإن قالا ذلك لم يحتج لبيان جهة الإرث واستدل على ذلك بكلام
ج / 3