ص -56- السيد السمهودي والجمال محمد بن أحمد بأفضل الحضرمي فهل ذلك صحيح معتمد أو لا قلت الذي دل عليه كلام الأصحاب والشيخين والمتأخرين أن ذلك غير صحيح ولا يعتمد؛ لأنهم كلهم مطبقون على أن شرط سماع الدعوى ذكر الجهة وعبارتهم ولو ادعى أنه وارث فلان وطلب إرثه وجب بيان جهة إرثه من نحو أخوة فيقول أنا أخوه ووارثه ويبين أنه أخوه لأبويه أو لأب أو لأم؛ لأن شرط صحة الدعوى أن تكون معلومة ولا تعلم إلا بعد بيان ما ذكر، ثم قالوا تقبل الشهادة المطلقة من غير ذكر السبب إلا في مسائل يجب فيها تفصيل الشهادة كالدعوى وذكروا من هذه المسائل المستثناة الشهادة بأن هذا وارث فلان لا بد من جهة الإرث على طبق ما ذكر في الدعوى فإذا تقرر ذلك علم أن الحصر لا يكفي عن ذكر الجهة وإنما فائدته أنه إذا انضم لذكر الجهة من خبيرين بباطن الميت أفاد الحكم بالإرث وإعطاء التركة حالا وإن لم ينضم لذكر الجهة بأن اقتصر الشاهدان عليها أو ضماه وليسا خبيرين لم يفد ذلك فلا يعطي إلا بعد البحث القوي على الظن أن لا وارث آخر فذلك هو فائدة ذكر الحصر، وأما ادعاء أنه يكفي عن ذكر الجهة فهو منابذ لقولهم لا بد من التفصيل في الشهادة بالإرث كالدعوى به فإن قلت لم لم يكف تفصيل الدعوى عن تفصيل الشهادة هنا قلت علته الالتباس على أكثر الناس في جهات الإرث وتميز بعضها عن بعض ومن يحجب ويحجب وغير ذلك فوجب على الشاهد بيان الجهة سواء أضم لذلك الحصر أم لا وهذا أولى بالوجوب مما اعتمد فيه ابن الرفعة كغيره وجوب التفصيل حيث قال: قال ابن أبي الدم: هل للشاهد أن يشهد باستحقاق زيد على عمرو درهما مثلا إذا عرف سببه كأن أقر له به فشهد أن له عليه درهما فيه وجهان أشهرهما لا تسمع شهادته وإن وافق الحاكم في مذهبه؛ لأن الشاهد قد يظن ما ليس بسبب سببا؛ ولأنه ليس له أن يرتب الأحكام على أسبابها بل وظيفته نقل ما سمعه من إقرار أو عقد أو غيره أو ما شاهده من الأفعال، ثم الحاكم ينظر فيه فإن رآه سببا رتب عليه مقتضاه قال ابن الرفعة وهذا ظاهر نص الأم والمختصر ا هـ. فإذا كان الإطلاق في هذا الشيء الظاهر لكل أحد لا يكفي فأولى في مسألتنا فإن قلت قد خالف ابن أبي الدم ابن الصباغ فقال كغيره بعد اطلاعه على النص المذكور أن ذلك يكفي وهو مقتضى كلام الروضة وأصلها قلت هذا بفرض اعتماده لا يؤيد عدم وجوب ذكر جهة الإرث في الشهادة لوضوح الفرق بين الصورتين؛ لأن الاستحقاق بعد نحو الإقرار ظاهر لغالب الناس بخلاف الإرث إذ له أسباب وموانع يعز على أكثر الناس معرفتها مع كثرة الخلاف فيها فوجب بيان جهته مطلقا على أن كلامهم صريح في الفرق فإنهم جعلوا مسألة الإرث مستثناة مما يكفي فيه الإطلاق كما مر فافهم أنه لا بد فيها من التفصيل مطلقا وأن خلاف ابن أبي الدم وابن الصباغ لا يأتي فيها وهو واضح كما تقرر، وأما الاستدلال بكلام السيد السمهودي على ذلك التخصيص السابق عن بعضهم فليس في محله بل كلامهم موافق لكلام الأصحاب ومنزل عليه وبفرض مخالفته له لا يلتفت إليه لكنه مع تأمله غير مخالف له
ج / 3