فهرس الكتاب

الصفحة 980 من 1843

ص -62- النسب وبين ثبوت الفرع دون الأصل في المسائل التي استشهد بها كثيرون لتخريج ابن سريج كمسألة ثبوت الشفعة مع عدم ثبوت الملك وثبوت الضمان مع عدم ثبوت المال المضمون وثبوت البينونة مع عدم ثبوت المال المخالع عليه وحرمة تزوج امرأة ادعت نكاح من كذبها وحلف على أحد وجهين مع عدم ثبوت النكاح قلت نعم يمكن ذلك بل هو واضح فإن إقراره في هذه المسائل كلها لم يخالف الشرع بل هو محتمل الصدق ظاهرا شرعا فليس في المؤاخذة به ما يخالف الشرع إذ من اعترف لغيره بمقتضى شفعة أو ضمان أو بينونة أو نحوها لم يقع في إقراره شيء يكذبه الشرع فيه لإمكان ثبوته شرعا بخلافه في مسألة الإرث فإن إقراره مخالف للشرع لبطلان استلحاقه شرعا فلم يمكن ثبوت فرعه وهو الإرث فهو نظير عدم حرمة المعروفة على القول به؛ لأن الشرع كذبه في استلحاقها فلم يمكن القول بالفرع مع عدم ثبوت الأصل، وأما ما مر في المجهولة فهو نظير تلك النظائر وأمكن القول فيها بثبوت الفرع وإن لم يثبت الأصل بجامع أن الشرع لم يكذبه في الفرع وإنما انتفى الأصل لعدم وجود شرطه مع أنه بصدد أن يوجد بتصديق الأخ الآخر، وأما المعروفة فالشرع مكذب له فيما ذكره فيها وشتان بين من كذبه الشرع حالا ومآلا ومن لم يصدقه الشرع الآن ويصدقه بعد إذا وجد الشرط وإذا تأملت ما أجبت به من هذه النظائر علمت أنه أحسن وأوضح من جوابي الإمام عنها وأنه لا يأتي ما تعقبها به وقد بسطهما الأذرعي في المتوسط مع تسليمه له قوله عقبهما وعقب استبعادهما وكل هذا تكلف ومن لم يعترف بأشكال هذه المسألة فليس من التحقيق على نصيب قال الأذرعي والأمر على ما قال الإمام ا هـ. وهذا جرى منهما على انتصارهما للوجه الضعيف الذي خرجه ابن سريج ومن جملة ما انتصر له به الأذرعي أنه مذهب الأئمة الثلاثة كما قاله الرافعي وأن الإمام اختاره وقواه بمقتضى أنه قياس تلك النظائر ا هـ. لكن قد ظهر واتضح الفرق بينهما وبين عدم الإرث وأن نص الأم والمختصر يرد ذلك التخريج فتأمل هذا الموضع فإنه مما ينبغي أن يتأمل ويستفاد لتعين الانتصار للمذهب وأهله على من وجد لذلك سبيلا فإنهم أطبقوا على ضعف التخريج مع تقريرهم في تلك النظائر ما يؤيده حتى قال الإمام ما قال لولا ما ظهر بحمد الله وتوفيقه من الجواب الواضح عنها لمن تدبره وتأمله فإن قلت هل يمكن أن يفرق بين عدم الإرث وثبوت الحرمة في المجهولة بأنه لا يلزم من النسب الإرث إذ قد يمنع منه نحو الرق أو القتل بخلاف النسب وحرمة نحو الأخت فإنه يلزم من ثبوته ثبوتها قلت يمكن ذلك لولا تصريح القاضي حسين والعبادي وحكاه المزني عن الشافعي رضي الله تعالى عنه وتبعهم المتأخرون بأن من تزوج مجهولة النسب فاستلحقها أبوه ولم يصدقه لم يبطل نكاحه مع ثبوت نسبها وكونها أخته فلا تلازم أيضا ومنها قول الجلال البلقيني عقب قول الشيخين قال زيد أخي مثلا ثم فسره بأخوة الرضاع حكى الروياني عن أبيه أن الأشبه بالمذهب أنه لا يقبل؛ لأنه خلاف الظاهر

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت