فهرس الكتاب

الصفحة 983 من 1843

ص -65- تنبيه ثالث: قد علمت مما تقرر أن محل الوجهين السابقين إنما هو فيما إذا قالت أنت أخي من النسب ويلحق بذلك ما إذا قال أنت أختي فقط ولم يقصد ذلك بأن كانت مجهولة النسب جرى على الخلاف فيها فيما يظهر أو معروفته فلا كما مر عن الجلال البلقيني وسيأتي عن الخوارزمي ما يؤيد ذلك.

تنبيه رابع: جميع ما تقرر محله حيث لم يعلم باطنا ما يخالف الظاهر وإلا حرمت عليه باطنا بلا خلاف ولحوقها كأن علم أنها بنت أبيه من وطء شبهة الفراش بما هو في حكم الظاهر فقط كما مر تنبيه خامس محله أيضا حيث أمكن لحوقها بأبيه لو استلحقها بفرض جهل نسبها وإلا كأن كانت أكبر من أبيه أو أصغر منه بسن لا يحتمل كونها بنته أو كانت أمها منه بمسافة يستحيل اجتماعه بها عادة فلا أثر لإقراره اتفاقا كما صرحوا به في استلحاق يكذبه الحس أنه لا أثر لإقراره في تحريم ولا غيره اتفاقا.

الباب الثاني: في الكلام على حرمتها عليه من غير تفصيل

قد سبق أنه وجه مشهور في المذهب لا مساغ لإنكاره واحتماله ومما يؤيده ترجيحا قول الزركشي في قواعده لو قال أحد الاثنين فلانة بنت أبينا وأنكر الآخر ففي حلها للمقر وجهان وقال القاضي حسين إن كانت مجهولة النسب حرمت وإن كانت معروفته فوجهان والذي جزم به في النهاية في اللقيط تحريمها وهو المعمول به فقد ثبت الفرع دون الأصل ا هـ. وقول الروضة لو قال لعبده أنت ابني ومثله يجوز أن يكون ابنا له ثبت نسبه وعتقه إن كان صغيرا أو بالغا وصدقه وإن كذبه عتق أيضا وإن لم يثبت النسب وإن لم يمكن كونه ابنه بأن كان أصغر منه على حالة لا يتصور كونه ابنه لغا قوله ولم يعتق؛ لأنه ذكر محالا، هذا في مجهول النسب فإن كان معروف النسب من غيره لم يلحقه لكن يعتق على الأصح لتضمنه الإقرار بحريته ولو قال لزوجته أنت بنتي قال الإمام الحكم من حصول الفراق بينهما وثبوت النسب كما في العتق ا هـ. ومما يؤيده أيضا ما يأتي عن القفال والخوارزمي ووجه التأييد في هذه المذكورات لترجيح الوجه القائل بالحرمة غير خفي؛ لأن الزركشي كالإمام مرجحان للتحريم في غير الزوجة ومثلها الزوجة والفرق السباق بينهما إقناعي عند التحقيق؛ ولأن كلام الروضة المذكور صريح في التحريم في الزوجة إذا لا فرق بين أختي وبنتي وهو أعني التحريم في الزوجة وغيرها هو الأحوط مؤاخذة له بإقراره بحرمتها عليه وإن لم يثبت النسب

وللقائلين بترجيح الحل أن يجيبوا عن ذلك بأمور منها أن جزم الإمام بالتحريم مبني على ما مر عنه من استعظامه جريان الخلاف وقد مر رد هذا الاستعظام وما يترتب عليه فراجعه

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت