ص -66- وقول الزركشي وهو المعمول به فيه ما مر عن شيخه الأذرعي من اختياره لمقالة الإمام المبنية على اختياره لتخريج ابن سريج مع اعترافه بخروجها عن المذهب فتأمله على أن قول الزركشي وهو المعمول به ليس صريحا في الترجيح على ما قيل في نظيره فيما وقع في المنهاج ومنها أن قول الإمام بحصول الفرقة يحتمل أن يريد بها فرقة الفسخ أو فرقة الطلاق وهما وجهان كما يفيده قول الجواهر فيمن قال لزوجته يا بنتي بناء على وقوع الفرقة به عند احتمال البنتية ولا نية له هل هي فرقة فسخ أو طلاق وجهان جاريان فيما إذا كانت مشهورة النسب من غيره أو كبيرة وكذبته وإذا ثبت أن كلام الإمام محتمل لفرقة الطلاق انتفى والاحتجاج به على التحريم المؤبد؛ لأنه لا معنى لفرقة الطلاق إلا حلها له بالرجعة فحينئذ لا دلالة في كلام الإمام على الحرمة المؤبدة ظاهرا ولا باطنا على أن قول القمولي جار فيما إذا كانت مشهورة النسب من غيره أو كبيرة وكذبته ظاهرا في جريان الوجهين في نفس أنت بنتي؛ لأن التصديق والتكذيب إنما يتجه في هذا دون النداء لاحتماله للكرامة احتمالا ظاهرا بخلاف أنت بنتي وبذلك يزيد إيضاح ما ذكرته من أنه لا حجة في كلام الإمام هذا على التحريم المؤبد أصلا ومنها احتمال الفرق بين أنت بنتي وأنت أختي وذلك أن حكاية الخلاف في أنت أختي مشهورة في كلام الأصحاب قبل وجود الإمام بزمن طويل فلا يكون ما ذكره الإمام حجة عليهم ومنها أن ما ذكره الإمام قيده الأذرعي بما إذا قصد الاستلحاق فإنه قال عقب كلام الروضة المذكور قلت وكأن صورة المسألة إذا قال ذلك على وجه الاستلحاق أما لو قاله على وجه الملاطفة أو قال قصدت به ذلك أي: الفراق لا حقيقة البنتية فقد سبق بيانه ا هـ. وأشار بقوله قد سبق بيانه إلى ما سأذكره عنه قريبا وذكره في باب الطلاق وبه يعلم أن ما ذكره الإمام هنا لا يستدل به على حرمة ولا فرقة في الوقعة السابقة؛ لأن الزوج لم يقصد فيها استلحاقا قطعا كما يأتي وحينئذ فالاستدلال بكلام الإمام هذا على الحرمة فيها ظاهرا وباطنا أو ظاهرا لا باطنا يرد بما ذكره وسأذكره فليكن ذلك على ذكر منك وقد مر أن محل الوجه القائل بالحرمة إنما هو إذا قصد بأنت أختي الاستلحاق فلو فرضنا أن هذا الوجه وهو المعتمد لم يكن فيه حجة على التحريم في تلك الواقعة أصلا إذ ليس فيها قصد استلحاق قطعا كما تقرر ومنها فرقهم في بعض المسائل بين قبول الإقرار بالبنوة لا بالأخوة بفروق متعددة منها أن الإقرار بالبنوة حق واجب عليه بخلاف الأخوة فاحتيط لذلك ما لا يحتاط لهذا ويفرق أيضا بأن الإنسان يعلم فيما يتعلق بنفسه ما لا يعلمه فيما يتعلق بغيره فجاز أن يؤثر إقراره فيما يتعلق بنفسه كالبنوة ما لا يؤثر إقراره فيما يتعلق بغيره كالأخوة ويؤيده أنهم اشترطوا في الإلحاق بالغير شروطا زائدة فدل على تراخي رتبة الأخوة عنها بالبنوة وحاصل ذلك كله أن ما ذكره الإمام وأقره عليه الشيخان في البنوة لا يرد نقضا لما ذكره الأصحاب في الأخوة لما تقرر موضحا فإن قلت في تقرير الشيخين للإمام على ذلك أوضح حجة على ضعف الوجه القائل بالحال؛ لأنا إن جعلناها فرقة فسخ فواضح
ج / 3