ص -68- أنه لا يقع به فرقة إذا لم يكن له نية يوهم الموافقة على صورة العتق وليس كذلك بل استعمال الملاطفة للعبد والأمة بهذا اللفظ غالب بخلاف الزوجة فإنه لا يستعمل فيها ذلك وقوله إذا لم يكن له نية إن أراد به نية إيقاع الطلاق ففيه نظر؛ لأن هذا اللفظ لا إشعار له بذلك وإن أراد به قصد الاستلحاق حيث يمكن كونها منه فحينئذ يكون مقرا بعدم الزوجية فإن كان كاذبا فلا فرقة باطنا ويحكم بها ظاهرا، ثم رأيت الخوارزمي قال في كافيه لو قال لامرأته يا بنتي أو يا أمي أو جدتي نظر إن كانت في سن يستحيل أن تكون كذلك فلا يثبت شيء من الحرمة وإن كانت في سن يتصور أن تكون كما يقول تحرم عليه حرمة مؤبدة وإن كانت معروفة النسب فلو قال إنما قلت ذلك لها بطريق الكرامة أو الاستهزاء يقبل قوله وكذلك لو قال يا أختي مثلا ثم قال عنيت من جهة الدين يقبل. ا هـ. كلام التوسط وذكر كلام الخوارزمي أيضا بعد ذلك في الفروع المنثورة آخر الطلاق، وبيان ما اشتمل عليه الذي أشرت إليه فيما مر بأمور: أولها: أن ما ذكره من وقوع الفرقة ظاهرا لا باطنا قيده بما إذا قصد الزوج الاستلحاق كما صرح به قوله وإن أراد بالنية قصد الاستلحاق حيث يمكن كونها منه فحينئذ يكون مقرا بعدم الزوجية فإن كان كاذبا الخ. فرتب ما ذكره من الفرقة على ما فرضه من قصد الاستلحاق بقوله يا بنتي وجعل إقراره بعدم الزوجية متوقفا على ذلك القصد ومعلوم أن معرفة قصد ذلك لا تعلم إلا منه وحينئذ فلا دلالة في كلام الأذرعي على وقوع فرقة في صورة المسألة السابقة في المقدمة؛ لأن الزوج مصرح بأنه لم يقصد استلحاقا وإنما قصد الكذب حتى تتم له الحيلة التي قصدها وقرائن أحواله تفيد القطع بتصديقه في كونه لم يقصد استلحاقا وإذا لم يقصد فلا فرقة وهذا على منوال ما قدمته عنه في أنت بنتي كما مر التنبيه عليه فإن قلت هل يعتمد كلامه هذا قلت قد قدمت لك أنه في الحقيقة هو الوجه الثاني القائل بالحرمة المعقود له الباب الثاني كما مر والقول بحرمتها عليه كذلك مع قصده الاستلحاق وكذبه فيه بعيد جدا فتعين ما أشار إليه من التفصيل الذي قدمته أول الباب الأول فتدبره فإنه مما يلتبس. ثانيها: قوله: وقوله: إذا لم يكن له نية إن أراد به نية إيقاع الطلاق ففيه نظر؛ لأن اللفظ لا إشعار له بذلك ا هـ. يجاب عنه بأنه لا نظر فيه وما علل به ممنوع ومما يرده ما ذكره هو من إفادة الفرقة بقيده الذي ذكره وهو قصد الاستلحاق ومر أن الفرقة فرقة طلاق في وجه وفسخ في وجه وحينئذ فله إشعار به أي إشعار. ثالثها سياقه لكلام الخوارزمي قصد به التأييد لما بحثه هو من تقييده بغير قصد الاستلحاق وهو ظاهر؛ لأن الخوارزمي جعل يا بنتي يا أمي يا جدتي يا أختي إذا أمكن ذلك فيها يوجب التحريم المؤبد وإن عرف نسبها ما لم يقصد الكرامة أو الاستهزاء أو أخوة الدين فإن قلت قد علم مما مر في الباب الثاني أن الأذرعي أحال في باب العتق بيان ما إذا قصد الملاطفة أو الفراق لا حقيقة البنوة على ما قدمه في باب الطلاق ولم يذكر فيه ذلك قلت ممنوع بل ذكر هذين القسمين وفيه قصد الاستلحاق أما هذا فقد سبق ذكره له صريحا، وأما الأول أعني قصد
ج / 3