ص -69- الملاطفة فقد ذكره عن صاحب الكافي وأما قصد الفراق فقد ذكره أعني الأذرعي ونظر فيه ورددت عليه نظره كما سبق فإن قلت عبارة فتاوى القفال الآتي ذكرها صريحة في أن أختي صريح في تأبيد الحرمة وبها يتأيد ما مر في الباب الثاني من الحرمة كما هو أحد الوجهين السابقين قلت هو كذلك إلا أنه لا يتم إلا لو كان رأي القفال معتمدا أما حيث ضعف النووي رأيه كما مر فلا يتم التمسك بكلامه فإن قلت لا يلزم من تضعيف النووي لما ذكره القفال في النداء تضعيفه لما ذكره في أنت أمي أنت أختي لما هو مقرر من الفرق بين النداء وغيره إذ النداء يقع على جهة التلطف ونحوه كثيرا بخلاف أنت بنتي أو أمي ونحوهما وهذا هو السبب في اعتراض النووي لكلام القفال في النداء وتقريره للإمام في أنت بنتي على إفادته الفرقة كما مر قلت قول القفال أنت أمي أنت أختي ظاهر في أنه جمع بين اللفظين من غير زيادة وحينئذ فلا حجة فيه على ما لو قال أنت أختي؛ لأن الاحتمال فيه لأخوة الدين وغيرها أظهر منه فيما لو جمع بينهما على أن القفال يحتمل أن يكون هو صاحب ذلك الوجه الصائر إلى أن أختي يوجب التحريم المؤبد فإن قلت ظاهر كلام الخوارزمي أن بنتي وأمي وجدتي وأختي في النداء ينصرف إلى الحرمة المؤبدة ما لم يرد غيرها قلت نعم ظاهره ذلك فهو موافق للقفال في حالة الإطلاق وللنووي في حالة إرادة غير الفرقة وقد علم ضعف كلام القفال في حالة الإطلاق وكذا كلام الخوارزمي وقد يقال بين الخوارزمي أن مراد القفال بالحرمة المؤبدة ما لم يرد غيرها وحينئذ فقد يؤخذ منه أن الوجه الثاني القائل بالتحريم المؤبد في أنت أختي محله ما لم يقصد به غير ذلك وبه يتأيد ما بحثه الأذرعي في نحو أنت بنتي بأن محله ما لم يقصد الاستلحاق أو الملاطفة أو الاستهزاء، وكذا أخوة الدين في أنت أختي وحينئذ يتجه كما مر أنا ولو قلنا بهذا الوجه الصائر إلى الحرمة المؤبدة لا يرد هذا الوجه على من أفتى في السابقة بالحل ظاهرا وباطنا لما تقرر أن محله ما لم يرد غير ذلك كما علم من كلام الخوارزمي الذي أيد به الأذرعي بحثه السابق فتأمل هذا كالذي قبله فإنه مهم وبه يتضح الحق وفقنا الله لسلوك سبيله وحمانا من الشيطان وتسويله وخلصنا من شوائب البقاء مع الحظوظ والنفوس وأزال عن نفوسنا كل هم وغم وبغض وبؤس إنه الرحيم الرحمن الكريم المنان وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم قال مؤلفه عفا الله عنه نجز في دون يومين سلخ ذي القعدة الحرام سنة ثمان وخمسين وتسعمائة تقبله الله بمنه وكرمه آمين