ص -71- إنها بعد أن ثبت الوقف على يد حنفي أجرته مائة سنة مثلا ثم ماتت في أثناء المدة بعد أن ثبتت الإجارة على يد شافعي فوقع السؤال هل تنفسخ الإجارة أم لا فأفتى الشافعي بانفساخها فيما بقي من المدة فهل هذا الإفتاء صحيح أو لا أوضحوا لنا الجواب لا عدمكم المسلمون. فأجاب: بأن الإفتاء المذكور صحيح لكن بقيده الآتي وقد أفتى بما يوافقه شيخنا شيخ الإسلام زكريا سقى الله عهده فإنه سئل عمن وقف على شخص، ثم أولاده وشرط النظر له عليه أيام حياته، ثم لمن ينتهي له الوقف ممن ذكر، ثم أجر الموقوف عليه الموقوف مدة ومات قبل انقضائها فأجاب: بأن الإجارة تنفسخ بموته؛ لأن المنافع بعد موت المؤجر لغيره ا هـ. وكذلك الكمال الرداد شارح الإرشاد فإنه سئل عن ضيعة موقوفة على الذرية بطنا بعد بطن على الترتيب والنظر فيه للأكبر من كل بطن فأجره الناظر وليس من الذرية من ذلك البطن غيره فهل تنفسخ الإجارة بموته وهل يصح إيجاره بدون أجرة المثل فأجاب بقوله: نعم تنفسخ الإجارة ولا تصح إجارة الناظر بدون أجرة المثل ا هـ. ولما كان في إطلاق الانفساخ في هذين الإفتاءين نظر خالف الأول أجل تلامذته شيخنا الشهاب الرملي والثاني ولده العلامة المحقق وعبارة فتاوى الأول وقف على أولاده، ثم أولادهم وهكذا وشرط الواقف النظر للأرشد أو الأصلح منهم وآل النظر والاستحقاق لأحدهم بموت إخوته فأجر مدة ومات قبل انقضائها فهل تنفسخ الإجارة بموته بالنسبة للمستقبل؛ لأن المنافع لغيره وكذا النظر فلا نظر له على الغير؛ لأن الواقف منعه من الاستحقاق حال نظره وجعل استحقاقه حال نظر غيره بلا ولاية له عليه ولا نيابة إذ البطن الثاني إنما يتلقى من الواقف لا من الأول فلا ينفذ تصرفه في حق من بعده. ولقول المحلي بعد قول المنهاج ويتولى الوقف إلا في صورة ذكرها بقوله ولو أجر الخ. بخلاف ما إذا كان الناظر حاكما أو أجنبيا أو مستحقا والوقف وقف تشريك أو ترتيب وبقي من في درجته أو أحدهم فإنها لا تنفسخ بموته مطلقا في غير الأخيرة وفيها بالنسبة إلى من في درجته؛ لأنه ناظر للجميع في غير الأخيرة ولمن في درجته فيها وهل يفرق بين التشريك والترتيب أجاب إجارة ناظر الوقف لا تنفسخ بموته لدخولها في قول الأصحاب ولا تنفسخ الإجارة بموت متولي الوقف فليست من مسألة إجارة البطن الأول مثلا؛ لأن صورتها أن يشرط الواقف النظر لكل مستحق على حصته خاصة ولا يخفى أن مسألتنا ليست كذلك؛ لأن شرط الواقف النظر فيها للأرشد أو الأصلح من الموقوف عليهم يتناول ثبوت النظر له حالة استحقاقه من الوقف وحال عدم استحقاقه حتى لو وجد في بطن سافل كالثاني والثالث من هو أرشد وأصلح من أهل بطن عال كالأول
ثبت له النظر وإن لم يستحق شيئا من الوقف مع وجود أحد من بطن أعلى منه فعلم أن ولاية من هو من البطن العالي لم يقيدها الواقف بحالة استحقاقه إذ لو تصور أن يستحق معه أحد من بطن أسفل منه ثبتت ولاية نظره على استحقاق ذلك السافل بعدم ولايته على من هو أسفل منه لعدم تصور استحقاقهم مع وجوده لا لعدم شمول ولايته لهم فالترتيب في
ج / 3