فهرس الكتاب

الصفحة 991 من 1843

ص -72- البطون لاستحقاق الريع لا لثبوت النظر وقد علم جواب بقية السؤال والحاصل أن إجارة ناظر الوقف لا تنفسخ بموته إلا في مسألة شرط الواقف النظر لكل مستحق على حصته خاصة وقد يجاب عن عبارة شيخنا زكريا بأن قول السائل، ثم لمن ينتهي إليه الوقف معناه أن الواقف قيد نظره باستحقاقه؛ لأن شرطه لمن ينتهي إليه الوقف بمنزلة شرطه لكل بطن على حصته فيكون النظر حينئذ مقيدا بالاستحقاق ويلزم من تقييده به الانفساخ بالموت كما يأتي فلا اعتراض على الشيخ ولا إطلاق في كلامه فتأمله نعم تعليل الانفساخ بأن المنافع بعد موت المؤجر لغيره فيه نظر؛ لأن هذا ليس هو الملحظ في الانفساخ وعدمه وإنما الملحظ عموم نظره أو خصوصه كما يعلم مما يأتي مبسوطا وعبارة الثاني بعد أن ذكر ما مر عن أبيه وقد نزلت المسألة علي بعد وقال شيخنا الوالد رحمه الله تعالى وأجبت بجواب مبسوط مشتمل على نقول ناصة على عدم انفساخ الإجارة إذا كان التأخير ممن ذكر بأجرة المثل من ذلك ما في فتاوى القفال إذا أجر البطن الأول الوقف مثلا ثم ماتوا فإن كان البطن الأول متوليا في ذلك صحت إجارتهم وليس للبطن الثاني فسخه إذا كان بأجرة المثل وفي حاوي الماوردي وحلية الروياني إن كان متوليا وله حق في غلته لكونه وقفا عليه فأجره، ثم مات هل تبطل الإجارة وجهان والأصح أنها لا تبطل؛ لأنه أجرة في حق نفسه وحق من بعده بولاية وفي حواشي الروضة لجلال الدين البلقيني لو فرضنا أن الناظر انفرد بالاستحقاق فإن أجر بأجرة المثل لم تنفسخ إجارته وإن أجر بدونها انفسخت؛ لأنه إنما يحابي في حق نفسه لا في حق الغير ا هـ. نعم ما أطلقه من عدم الانفساخ غير صحيح كقول والده في الصورة التي سئل عنها بالانفساخ؛ لأن صورته هي عين صورة شيخنا الرملي وقد سبق كلامه فيها الجاري على غاية التحقيق والإتقان فليعتمد إذ شرط النظر للأكبر كشرطه للأصلح فهو شرط نظر عام فيها لتصور بقائه مع عدم الاستحقاق بخلاف شرطه لكل بطن على حصته فقط كما يأتي بسطه وعبارة أبي زرعة في مختصر المهمات والظاهر أن هذا مأخذ إفتاء شيخنا الرملي بما مر فلعله جعل النظر للأرشد فانتقل بعض الوقف للبطن الثاني والأرشد من الأول فأجر الأرشد، ثم مات فالمتجه عدم الانفساخ؛ لأن ولايته عليهم وإن لم يكن أجنبيا إذا تقرر ذلك فلنذكر من كلام الأئمة ما يتبين به الراجح في هذه المسألة فنقول صرح الشيخان كالأصحاب بأن الإجارة لا تنفسخ بموت ناظر الوقف سواء أكان حاكما أو نائبه أو مشروطا له النظر المطلق؛ لأنه حينئذ ناظر للجميع ولا يختص تصرفه ببعض الموقوف عليهم وحكى جمع الاتفاق على هذا الحكم، ثم قال الشيخان كالأصحاب أيضا ولو أجر البطن الأول مدة ومات قبل تمامها انفسخت واستشكل كثيرون الجمع بين هاتين المقالتين وتصوير إجارة البطن الأول بأنه إن شرط له النظر فهو يتولى الوقف وقد سبق أنها لا تنفسخ بموته وإن لم يشرطه له فلا تصح إجارته إلا على قول ضعيف يبعد التفريع عليه وأجاب المحققون من المتأخرين كالأسنوي وأبي زرعة والزركشي وغيرهم تبعا لصاحب الاستقصاء وابن الصباغ

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت