فهرس الكتاب

الصفحة 992 من 1843

ص -73- وسليم وابن الصلاح بتصويرها بما إذا شرط النظر لكل بطن على حصته خاصة فلا يتعلق بما بعده فحينئذ انفسخت بموته لعدم عموم نظره؛ لأنه مقيد صريحا بمدة استحقاقه وعلى هذا يحمل قول جمع منهم الماوردي والجرجاني والإمام يشترط في الناظر أي: الذي لا تنفسخ بموته أن لا يكون موقوفا عليه ليكون نظره لكل كنظره للآخر أي فإن كان موقوفا عليه وتقيد نظره بحصته مدة استحقاقه انفسخت بموته ويدل على هذا التقييد قول هؤلاء ليكون نظره لكل كنظره للآخر كما لا تنفسخ بموت الناظر العام كذلك لا تنفسخ بموت الموقوف عليه من البطن الأول أو غيره لما تقرر من أن العاقد ناظر على سائر البطون وهذه الصورة هي المرادة من قول الشيخين، وأما إذا أجر المتولي فموته لا يؤثر فالضمير في موته راجع للبطن الأول لا للمتولي يستثنى من عدم انفساخها بموت الناظر العام ما لو أجره الناظر للبطن الثاني فمات البطن الأول فإنها تنفسخ بموته لانتقال المنافع إليهم بجهة الوقف والشخص لا يستحق على نفسه لنفسه شيئا وإذا اتضح لك أن شرط الانفساخ بموت الناظر الموقوف عليه أن يقيد نظره بحصة خاصة مدة استحقاقه فهل من التقييد ما في السؤال من كونها وقفت على نفسها مدة حياتها وشرطت النظر لنفسها مدة استحقاقها ويحتمل أن يقال ليس ذلك من التقييد وهذا هو الأقرب؛ لأنه يتصور هنا بقاء النظر مع عدم الاستحقاق بأن تقر باستحقاق البطن الثاني فإنه يسري ذلك عليها وتؤاخذ به في الاستحقاق كما أفتى به بعضهم ومع ذلك لا يبطل نظرها فتصور بقاء نظرها مع عدم استحقاقها فكان نظرها عاما لا خاصا بخلاف شرط النظر للموقوف عليه على حصته فقط مدة استحقاقه فإنه لو أقر باستحقاق من بعده من البطون بطل استحقاقه ونظره فلم يتصور بقاء النظر مع عدم الاستحقاق فكان النظر خاصا ويوافق ما رجحته ما مر من كلام شيخنا الرملي بل هو صريح فيه فتأمله فإن قلت ينافي ذلك قول صاحب العباب نعم لو أجر الموصي بمنفعته مدة حياته أو الموقوف عليه حيث جعل الواقف النظر لكل بطن في حصته مدة حياته، ثم مات في أثنائها انفسخت في الباقي فقط ا هـ. ووجه المنافاة أنه عبر بمدة حياته ومع ذلك قال بالانفساخ قلت لا ينافيه بل يوافقه ألا ترى أنه لم يكتف بقوله مدة حياته بل ضم إليه قوله في حصته فقيده بالحصة حتى إذا انتقل الاستحقاق لغيره لم يتصور بقاء نظره له فليس نظير ما في السؤال؛ لأن الذي فيه ليس فيه تقييد بالصحة بل بمدة الحياة وقد علمت أن التقييد بها لا يقتضي سلب النظر عند عدم الاستحقاق بخلاف التقييد بالحصة فافترقا رقا وقد مر عن المتقدمين والمتأخرين أن المدار على التقييد بالحصة وبينا أن التقييد بالحياة ليس مثلها فلا يلحق أحدهما بالآخر فاتجه ما رجحته من أن التقييد بمدة الحياة لا يقتضي الفسخ، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب وحسبنا الله ونعم الوكيل.

وسئل: عن رجل استأجر أرضا من جماعة ووضع يده عليها وزرعها مثلا ثم إن شخصا ادعى على المستأجر للأرض المذكورة لدى حاكم شرعي بأنه استأجر الأرض قبله وأظهر

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت