فهرس الكتاب
ص -79- أرضا وبناء كما قاله جمع، وأما استئجارها لزرع أو غراس فهو يستلزم دخول ذلك وإن خرج عنها والفرق أن المنفعة المستأجر لها لا تحصل بدونه فاستتبعته الإجارة مطلقا لتوقف مقصودها عليه بخلاف البيع فإن القصد منه ملك المبيع وما اشتمل عليه والخارج ليس كذلك ثم اعلم أن الأرض متى صلحت لزرع وبناء وغراس اشترط لصحة الإجارة بيان ما يستأجر له من هذه المنافع أو أن يقول لتنتفع بها بما شئت أو كيف شئت فيفعل ما شاء إن لم يضر بها لجريان العادة بأنها إذا زرع فيها شيء في سنة أريحت منه في أخرى قاله الزركشي وغيره ومتى لم تصلح إلا لجهة واحدة كفى الإطلاق كأرض بعض البساتين فإنه يغلب فيها الغراس وإذا عين الزراعة أو الغراس أو البناء لم يلزمه بيان نوع المزروع أو المغروس أو المبنى لتقارب في ذلك الاختلاف نعم إن أجر عن غيره بنيابة أو ولاية لم يكف الإطلاق لوجوب الاحتياط ذكره الزركشي وغيره وما تقرر في الشرب بالنسبة للإجارة محله إذا كان هناك عرف مطرد فإن اضطرب العرف ولم يشترط دخول الشرب بطلت الإجارة كما لو استثناه نعم إن وجد لها شرب غيره صحو إنما يصح استئجارها للزراعة قبل سقيها إن كان لها ما يوثق به من نحو نهر أو بئر أو يغلب حصوله من نحو مطر معتاد ولا يكتفي بمجرد الإمكان وما تقرر أيضا من عدم تناول إجارة الأرض لما فيها من نحو الشجر محله عند الإطلاق فإن نصا على دخول الشجر للانتفاع بنحو ربط شيء فيه صحت الإجارة فيه أيضا وانتفع به المستأجر فيما استأجره له دون غيره فإن تعطل انتفاعه به لجائحة أو نحوها تخير المستأجر فإن أجاز لم يلزمه إلا القسط من المسمى وإن فسخ ارتفع العقد وعليه أجرة المثل للماضي ويتخير أيضا بانقطاع ماء الأرض المذكور ما لم يبذله المؤجر من مكان آخر ووقت الزراعة باق ولم يمض مدة لمثلها أجرة وبما تقرر علم أنه حيث تخير بتلف بعض المؤجر وأجاز لزمه القسط من المسمى كما في نظيره من تفريق الصفقة بخلاف ما إذا فسخ فإن العقد يرتفع ويلزمه أجرة المثل للمدة الماضية، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وسئل: عن أمير بلد له إقطاع فأسلم له في قدر من حبوب غلاله مبلغ فضة وتصرف فيه واستؤجر منه أرض موقوفة على من كان أميرا ببلده مدة مثلا ثم توفي فولي بعده أمير ولم يمكن المستحق من الغلة ولا من الأرض المؤجرة وزعم أن السنة التي باشرها الميت لا يستحق معلومها فهل الأمر كذلك أو لا. فأجاب بقوله: إذا عين للمسلم فيه الحال أو المؤجل أرضا أو ناحية فإن كانت كبيرة بأن اطردت العادة الغالبة بأن القدر المسلم فيه يحصل من غلة تلك الأرض أو الناحية المعينة غالبا وإن وقعت فيها آفة صح السلم وإن اختل شرط من ذلك فالسلم فاسد وإجارة الأمير الأرض الموقوفة على من ذكر صحيحة إن جعل الواقف النظر للمستحق وإلا ففاسدة وإذا صحت فإن قيد الواقف نظره بمدة استحقاقه انفسخت الإجارة بموته وإلا لم تنفسخ، ثم حيث صح السلم وجب للمسلم في تركة الأمير
ج / 3