فَاعْلَمْ ذَلِكَ، هَذَا مَذْهَبُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ قَدِيْمًَا وَحَدِيثًَا، فَمَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَهُوَ مُرْجِئٌ خَبِيثٌ، احْذَرْهُ عَلَى دِينِكَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ «وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ» [الْبَيِّنَةُ: 5] .
«الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ» [13] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ بْنُ زَنْجَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ.
قَالَ الآجُرِّيُّ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيَأْتِينَّ عَلَى أُمَّتِي مَا أتى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؛ تَفَرَّقَ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَسَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، تَزِيدُ عَلَيْهِمْ وَاحِدَةٌ، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلا مِلَّةً وَاحِدَةً» ، قَالُوا: مَنْ هَذِهِ الْمِلَّةُ الْوَاحِدَةُ؟، قَالَ: «مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي» ، وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ الصُّوفِيِّ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَالْمُؤْمِنُ الْعَاقِلُ يَجْتَهِدُ أَنْ يَكُونَ مِنْ هَذِهِ الْمِلَّةِ النَّاجِيَةِ بِاتِّبَاعِهِ لِكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَسُنُنِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسُنُنِ أَصْحَابِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَسُنُنِ التَّابِعِينَ بَعْدَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَقَوْلِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ لا يُسْتَوْحَشُ مِنْ ذِكْرِهِمْ، مِثْلِ: سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَأَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلامٍ، وَمَنْ كَانَ عَلَى طَرِيقِهِمْ مِنَ الشُّيُوخِ، فَمَا أَنْكَرُوهُ أَنْكَرْنَاهُ، وَمَا قَبِلُوهُ وَقَالُوا بِهِ قَبِلْنَاهُ وَقُلْنَا بِهِ، وَنَبَذْنَا مَا سِوَى ذَلِكَ.
ـــ الْهَامِشُ ـــ
(1) حَدِيثٌ مُنْكَرٌ شِبْهُ الْمَوْضُوعِ. وَلِذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي «الْمَوْضُوعَاتِ» (1/ 128) ، وَاتَّهَمَ أَبَا الصَّلْتِ الْهَرَوِيَّ بِوَضْعِهِ.
قَالَ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ «مِيزَانُ الاعْتِدَالِ» (4/ 348) : «عَبْدُ السَّلامِ بْنُ صَالِحٍ أبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ الرَّجُلُ الصَّالِحُ إِلا أَنَّهُ شِيعِيٌّ جَلَدٌ. رَوَى عَنْ: حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ، وعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا. قَالَ أبُو حَاتِمٍ: لَمْ يَكُنْ عِنْدِي بِصَدُوقٍ. وَضَرَبَ أبُو زُرْعَةَ عَلَى حَدِيثِهِ. وَقَالَ الْعُقَيلِيُّ: رَافِضِيٌّ خَبِيثٌ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: مُتَّهَمٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رَافِضِيٌّ خَبِيثٌ مُتَّهَمٌ بِوَضْعِ حَدِيثِ الإِيْمَانُ إِقْرَارٌ بِالْقَلْبِ. وَنُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: كَلْبُ للْعَلَوِيَّةِ خَيْرٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ. وَقَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يُوَثِّقُ أَبَا الصَّلْتِ، وَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: لَيْسَ مِمَّنْ يَكْذِبُ» .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)