وعن الشَعْبيِّ رَحِمَهُ اللهُ قالَ: قالَ المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ ? لأبي عُبَيْدَةَ: إنَّ رَسُولَ اللهِ ? أمَّرَكَ عَلينا، وإنَّ ابنَ النابِغَةِ ليسَ لكَ مَعَهُ أمْرٌ - يَعني: عَمْرو بْنَ العَاصِ - فَقَالَ أبو عُبَيْدَةَ ?:"إنَّ رَسُولَ اللهِ ? أمَرَنَا أنْ نَتَطَاوَعَ، وأنا أُطِيعُهُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ?".
ج- سَرِيةُ الخَبَطِ أو سِّيفُ البَحْرِ في رَجَبٍ مِنَ السَنَةِ الثَامِنَةِ للهِجْرَةِ:
عَنْ أبي الزُبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بِنْ عَبْدِ اللهِ ? قَالَ:"بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ? وَأَمَّرَ عَلَينَا أَبَا عُبَيْدَةَ؛ نَتَلَقَّى عِيرًا لِقُرَيشٍ وَزَوَّدْنَا جِرَابًا مِن تَمرٍ لَمْ يَجِد لَنَا غَيرَهُ، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعطِينَا تَمرَةً تَمرَةً، قالَ: فَقلتُ: كَيفَ كُنتمْ تَصْنعُونَ بِها؟ قال: نَمُصُّهَا كَمَا يَمُصُّ الصَّبِيُّ، ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنْ الْمَاءِ، فَتَكْفِينَا يَومَنَا إِلَى اللَّيلِ، وكُنَّا نَضرِبُ بِعِصِيِّنَا الْخَبَطَ ثم نَبلُّهُ بالماءِ فَنَأكُلَهُ."
قَالَ: وانطَلَقنَا عَلى سَاحِلِ البَحرِ؛ فَرُفعَ لنا عَلى سَاحِلِ البَحرِ كَهَيئَةِ الكَثِيبِ الضَّخمِ، فأتيناه؛ فَإِذَا هِيَ دَابَّة تُدعَى (الْعَنْبَرُ) ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَيِّتَةٌ؟! ثُمَّ قَالَ: بَلْ نَحنُ رُسُلُ رَسُول اللَّهِ ?, وَفِي سَبِيل اللَّهِ, وَقَدْ اُضطُرِرّتُمْ فَكُلُوا، قال: فَأَقَمنَا عَلَيهِ شَهرًا وَنَحنُ ثَلَثمِئَةٍ حَتَّى سَمِنَّا.
قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيتنَا نَغْتَرِفُ مِنْ وَقبِ عَيْنهِ بِالْقِلَالِ الدُّهنَ، وَنَقتَطِعُ مِنهُ الفِدَرَ ، كَالثَّورِ - أَوْ كَقَدرِ الثَّورِ -فلَقدْ أخذَ منَّا أبو عُبَيدةَ ثلاثةَ عَشَرَ رجُلًا؛ فأقعَدَهُمْ في وَقْبِ عَينهِ، وَأَخَذَ ضِلعًا مِنْ أَضلَاعه فَأَقَامَهَا، ثمّ رحَّلَ أعظمَ بعيرٍ مَعَنَا فَمَرَّ مِنْ تَحْتِها، وَتَزَوَّدْنَا مِنْ لَحمِهِ وَشَائِقَ ، فلمّا قَدِمنَا المَدينةَ أتينَا رَسُولَ اللَّهِ ? فَذَكَرنَا ذلِكَ لَهُ، فقَالَ:"هوَ رِزْقٌ أخرَجَهُ اللهُ لَكُمْ، فَهَلْ مَعَكُمْ مِن لحَمِهِ شَيٌء فَتُطعِمُونَا؟"قال: فأرسلنا إلى رَسُولِ اللَّهِ ? منهُ فأَكَلَهُ"."
7)وعِندما فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ? مَكَّةَ في السَنَةِ الثَامِنَةِ للهِجْرَةِ، كانَ أبو عُبَيْدَةَ قائدًا لأحَدِ الجُيُوشِ .
8)وفِي عَامِ الوُفُودِ - وهو العَامُ التَاسِعُ للهِجْرَةِ - أرسله رَسُولِ اللَّهِ ? مَعَ وَفدِ نَجْرَانَ لِيُعَلِّمَهُم الإسْلامَ.
فَعَن حُذَيفَةَ بن اليَمَانِ ? قَالَ: جَاءَ العَاقِبُ والسَيِّدُ صَاحِبَا نَجرَانَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ? يُرِيدَانِ أنْ يُلَاعِنَاهُ. قَالَ: فَقَالَ أحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ لا تَفعَلْ! فَوَاللهِ لئِنْ كَانَ نَبِيًَّا فَلَاعَنَنَا لا نُفلِحُ نَحنُ ولا عَقبُنَا مِنْ بَعدِنَا. قَالَا: إنا نُعطِيكَ مَا سَألتَنَا، وَابعَثْ مَعَنَا رَجُلًا أمِينًا، ولا تَبعَثْ مَعَنَا إلا أمِينًَا. فَقَالَ"لأبعَثَنَّ مَعَكُم رَجُلًا أمِينًَا، حَقُ أمِينٍ".فَاستَشرَفَ لَهُ أصحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ? - وَفي رِوَايَةٍ: فَجَثَا لَهَا أصحَابُ النَبِيِّ ? عَلَى الرُكَبِ - فَقَالَ:"قُم يا أَبَا عُبَيْدَةَ بنَ الْجَرَّاحِ"، فَلَمَّا قَامَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ?"هَذَا أمِينُ هَذِهِ الأمَّةِ".
وفِي نَفسِ العَامِ، أرسَلَهُ الرَسُولُ ? إلى البَحرَينِ ليأتيَ بِجِزيَتِهَا .
9)وَعِندَمَا قبُِضَ رَسُولُ اللهِ ?، واجتَمَعَ النَّاسُ فِي سَقِيفَةِ بَنيْ سَاعِدَةَ، كَانَ أبُو عُبَيْدَةَ مِن أوَّل مَنْ بَادَرَ إليهَا.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)