ـ [الطيب وشنان] ــــــــ [09 - 09 - 06, 04:00 م] ـ
مؤلفات أبي الفرج الأصبهاني وآثاره - محمد خير الشيخ موسى
الرباط - المغرب
اشتهر أبو الفرج الأصبهاني (284 - بعد 362هـ) في عصره بسعة العلم والرواية وكثرة الحفظ، وحسن الاستيعاب والدراية. فكان بذلك موضع تقدير تلامذته ومعاصريه، ومثار تعجبهم واستغرابهم، وقد عبّر عن ذلك أحدهم فيما رواه الخطيب البغدادي في تاريخه فقال:"حدثني التنوخي عن أبيه قال: ومن الرواة المتسعين الذين شاهدناهم أبو الفرج الأصبهاني، فإنه كان يحفظ من الشعر والأغاني والأخبار والآثار والحديث المسند والنسب ما لم أر قط من يحفظه مثله، وكان شديد الاختصاص بهذه الأشياء ويحفظ دون ما يحفظ منها علومًا أخر منها اللغة والنحو والخرافات والسير والمغازي، ومن آلة المنادمة شيئًا كثيرًا مثل علم الجوارح والبيطرة ونتف من الطب والنجوم والأشربة وغير ذلك" (1) .
وقد كان لهذه الثقافة الموسوعية الشاملة أثر كبير جدًا في تنوع اتجاهاته في تأليف كتبه، واختلاف ألوانها ومضامينها، فشملت الأدب والنقد والموسيقى والغناء والتاريخ والأيام والأنساب والحديث، إذ كان لكل فن من هذه الفنون نصيب في كتبه وآثاره، كما كان لها أثر واضح في كل كتاب منها أيضًا.
أما بداية مرحلة التأليف لديه فإننا نستطيع أن نحددها بسنة (313هـ) وهي السنة التي ابتدأ فيها تأليف أول كتبه"مقاتل الطالبيين" (2) وانتهى منه في هذه السنة أيضًا (3) ثم جلس لتدريسه واملائه، وقد استمرت هذه المرحلة بعد ذلك مدى حياته الطويلة، فكانت حصيلتها مجموعة كبيرة من الكتب والمؤلفات المختلفة، لم يصل إلينا منها سوى ثلاث كتب هي: مقاتل الطالبيين، والأغاني، وأدب الغرباء، وأما بقية هذه الكتب فلا تزال في عداد المفقودة، إذ لا نعرف من أمرها شيئًا سوى أسمائها وعناوينها، ونتفًا مما ورد حول بعضها في بطون المصادر القديمة.
ولم يحرص أصحاب التراجم القديمة على ذكر قائمة كاملة أو قريبة من الكمال بمؤلفاته. فمنهم من عدَّ المشهور منها (4) ، ومنهم من اكتفى بذكر ما رآه (5) ومنهم من اقتصر على عدد قليل جدًا منها (6) ، كما أن منهم من استغنى عن ذلك كله بالإشارة إلى كثرة تآليفه وكتبه (7) ولعل أوسع قائمة بأسماء هذه الكتب تلك التي ذكرها ياقوت الحموي في معجمه، إذ عدّ فيها أسماء خمسة وعشرين كتابًا (8) .
على أن هذه الكتب والمؤلفات قد تعرضت في هذه المصادر إلى اختلاط واسع جدًا، انقسم معه بعضها إلى عدة كتب، وصحّفت أو حرّفت أسماء عدد آخر منها، وتغيرت أسماء بعضها تغيرًا ذا أهمية وأثر، ولا يكاد ينجوا من شيء من ذلك أي مصدر من المصادر التي كان لهذه الكتب ذكر فيها.
وامتد أثر ذلك كله إلى كتب المعاصرين التي ورد فيها ذكر لبعض هذه المؤلفات، ولم يكتف عدد كبير منهم بما نقله من المصادر القديمة من أسماء هذه الكتب على صورتها المختلطة أو المحرفة أو المصفحة، وإنما زاد على ذلك بعض منهم تحريفًا جديدًا أو تصحيفًا حديثًا، ونسب إليه آخرون كتبا لم يؤلفها، ودواوين لم يصنعها (9) .
ومن هنا فقد كان البحث عن مؤلفات الأصبهاني، وصيغ قائمة علمية دقيقة بأسمائها، ودراستها دراسة منهجية سليمة أمرًا محفوفًا بمصاعب شتى.
وفي سبيل ذلك فقد رجعنا إلى عدد كبير من المصادر والمراجع، واستقرأنا أسماء ما ذكر لأبي الفرج فيها من الكتب، وقمنا بدراسة تاريخ كل كتاب منها، وقارنا بينها بعد أن رتبناها ترتيبًا تاريخيًا، ورجعنا إلى مؤلفات الأصبهاني التي وصلت إلينا، فرصدنا أسماء بعض ما ذكره من تصانيفه فيها، مما أمكن لنا معه تصحيح أسماء هذه الكتب، وتوثيق نسبتها إليه، ونقي ما نسب إليه من مؤلفات، وإعادة نسبتها إلى أصحابها الحقيقين. وكانت حصيلة ذلك كله قائمة بأربعة وثلاثين كتابًا من الكتب التي صحت لدينا نسبتها إليه.
وسنبدأ -في ذكرنا لهذه القائمة- بما وصل إلينا من كتبه، ثم نأتي بعد ذلك على أسماء الكتب التي ذكرها أبو الفرج نفسه في مؤلفاته التي بين أيدينا، لننتقل إلى باقي كتبه المفقودة الأخرى.
فأما كتبه التي وصلت إلينا فهي ثلاثة كتب، وكلها مطبوع وهي:
1 -مقاتل الطالبيين:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)