ـ [الطيب وشنان] ــــــــ [09 - 09 - 06, 04:21 م] ـ
مشتهى العقول في منتهى النقول تأليف: الإمام جَلال الدّين السّيُوطي - تحقيق: بَديع السّيد اللّحام
تصدير:
هذه رسالة طريفة ونادرة تتجلى من خلالها شخصية الإمام السيوطي العالم الموسوعي.
من المعروف أن المكتبة العربية قد حفلت بعدد من المصنفات التي استقلّت برصد الأوليات، وقد بدأ التأليف فيها مبكرًا في تاريخ المكتبة العربية، ففي أواخر القرن الهجري الثاني وضع هشام بن الكلبي (ت: 204 هـ ـ 819م) ، كتاب الأوائل. ثم تلاه المدائني (ت: 225 هـ ـ 839م) ، ومن بعدهما ألف أبو هلال العسكري (ت: 395هـ ـ 1004م) ، أشهر كتب"الأوائل".
ولم ينقطع التصنيف في هذا الباب بعد ذلك، فإسماعيل الموصلي: (631هـ ـ 1233م) ، له مصنف، وبدر الدين الشبلي (ت: 769 هـ ـ 1367م) له مصنف وغيرهم ... وأخيرًا لا آخرًا وضع السيوطي (ت ـ 911 هـ ـ 1833م) مصنفًا حافلًا، جامعًا، ومستوعبًا لكل ما كتب قبله، مع زيادات جمة وسماه:"الوسائل إلى معرفة الأوائل".
وقد طبع هذا الكتاب عدة مرات.
لقد قمت بالبحث والتفتيش، في فهارس المكتبات وخزائن المخطوطات، لعلّي أعثر على مصنِّف واحد، رصد لنا"منتهيات الأشياء وغايات الأمور"، كما رُصدت من قبل"أوائلها". فلم أجد سوى الإمام السيوطي في رسالته هذه، والتي نقدمها اليوم لقراء العربية، بمناسبة هذا العدد الخاص من مجلة التراث العربي، وأرجو أن يجد القارئ في هذه الرسالة من الطرافة والمتعة ما وجدت عندما ظفرت بها، وطالعتها المرة تلو المرة.
جمع السيوطي في هذه الرسالة بعض منتهيات الحوادث وغايات الأمور، انتقاها ونقلها عمن تقدمه، كما يوحي بذلك عنوانها"منتهى النقول"، ولكنه وعلى خلاف المعهود عنه في منهجه في التأليف لم يسند لنا هذه النقول إلى أصحابها، أو يعزوها إلى قائلها أو الكتاب الذي نقلت منه، وهو القائل:"قد علم الله والناس من عادتي في التأليف أني لا أنقل حرفًا من كتاب واحد إلا مقرونًا بعزوه إلى قائله. ونسبته إلى ناقله" (1) . ولكننا لا نلمح لهذه العادة أثرًا في هذا المؤلف الذي بين أيدينا، والله أعلم بالسبب.
لم يكتف السيوطي بعدم عزو النقول إلى أصحابها، فهو لم يقم أيضًا بتمحيص تلك النقول ـ لبيان صحيحها من سقيمها ـ ومنها نقول أشبه ماتكون بالخيال، إن لم نقل إنها من وحي الخيال فعلًا، مما نجده مسطرًا في كتب التاريخ القديم، التي كانت ميدانًا واسعًا وخصبًا كالأخبار الإسرائيلية الموضوعة، والآثار المكذوبة، وخاصة عند ذكر بدء الخليقة، والأمم البائدة، والغيبيات التي لا تستند إلى دليل نصّي قطعي الثبوت والدلالة.
ليست كل نقول السيوطي من هذا النمط فهناك نقول أخرى أوردها في رسالته، تستند إلى الخبر الصحيح والنص الصريح، مما لا جدال فيها ولا مماراة، وخاصة تلك النقول المتعلقة بـ (منتهى النعيم، ومنتهى العذاب، ومنتهى الليالي، ومنتهى فتن الدنيا) ... وغيرها، وهناك نقول أخرى تتعلق ببعض الشخصيات الإسلامية، مما تجده مسطرًا في الفقرات من (23 ـ 40) .
قدَّم السيوطي لرسالته هذه بمقدمة وجيزة جدًا، بيَّن فيها أن ما يحويه هذا المجموع ماهو إلا ثمار منوعة، اقتطفت من كتب متعددة، وجمعت دون عناية بترتيب وتبويب وتزويق، فلا نلمس نظامًا معينًا في ترتيبها، فهي أشبه بكشكول أو مخلاة صغيرة، جمعت نقولًا لا رابط بينها، سوى كون كل منها صدر بقولنا:"منتهى ...".
توثيق الكتاب والنسخ المعتمدة في التصحيح:
لم يذكر السيوطي هذا الكتاب من بين مؤلفاته، عندما عددها لنا في كتابه"حسن المحاضرة"، ولا في كتابه:"التحدث بنعمة الله"، أو فهرست مؤلفاته الذي وضعه سنة (904 هـ / 1498م) ، أي قبل وفاته بسبع سنوات، ولكن عدم ذكر السيوطي لهذا الكتاب فيما مر لا يعني أنه ليس من مؤلفاته. فهناك عدد كبير من المصنفات التي وضعها السيوطي، بعد الإحصاءات التي مرت لكتبه، وهذه المصنفات، أعني التي لم يذكرها السيوطي، قد نسبها له من جاء بعده.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)