فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14731 من 56889

أخرج البخاري في كتاب المواقيت من صحيحه عن أبي المليح قال:"كنّا مع بريدة في غزوة في يوم ذي غيم فقال:"بكروا بصلاة العصر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من ترك صلاة العصر حبط عمله".

وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله".

نفهم من الحديث الأول ومن غيره من الأحاديث الصحاح, ومن الآيات البينات أن من ترك صلاة العصر عمدا بلا عذر شرعي حتى خرج وقتها فقد بطل عمله الصالح كله، لأنه كفر فإن تاب ورجع إلى الإسلام، وعاهد الله عهدًا صادقا أن لا يتعمد ترك الصلاة مفروضة أبدًا، فإن الله يرد له ما حبط من عمله.

ومثل هذا قوله تعالى في سورة (الزمر: 52) : {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} , وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة"رواه مسلم من حديث جابر, وإذا كان ترك الصلاة عمدًا كفرا فلا إشكال في حبوط العمل.

وأما الحديث الثاني الذي تفوته الصلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله, أي خسر ماله وأهله وبقي فردًا بلا أهل ولا مال، ومثل ذلك قوله تعالى في سورة (الزمر:15) : {قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} , وكل فريضة حدّد وقتها يجب على المسلم أن يترك كل شغله يشغله عن أدائها, قال تعالى في سورة (الجمعة: 9 - 10) : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} , فحرّم الله على المسلمين أن يشتغلوا بالبيع وغيره من أمور الدنيا بعد آذان الجمعة, وأوجب عليهم أن يسعوا إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة حتى إذا سلّم الإمام من صلاة الجمعة فقد أذن الله لهم أن يخرجوا من المسجد، وينتشروا في الأرض ليشتغلوا بأعمالهم التي تكفّل لهم رزقهم.

ومثل ذلك في قوله تعالى في سورة (المعارج: 16 - 35) : {إِنَّ اْلإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا, إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا, وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا, إِلاّ الْمُصَلِّينَ, الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ, وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ, لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ, وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ, وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ، إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ, وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ, إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ, فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ, وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ, وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ, وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ, أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ} .

أخبرنا الله سبحانه أن الإنسان - يعني جميع الناس - خُلق هلوعا، جعل من طبعه الهلع وهو الجزع وشدة الحرص, فتفسير {هَلُوعًا} هو ما بعده: {إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ} : المرض والفقر وسائر المصائب {جَزُوعًا} : يائسا خاضعا منقطع الرجاء {وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ} : وهو الغنى والصحة والقوة والنصر وسائر النعم, {مَنُوعًا} : بخيلا لا ينفع غيره بشيء.

ثم استثنى الله تعالى من الناس المجبولين على ذلك الطبع الخبيث المصلين، وأكد وصفهم بقوله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ} أي محافظون على أوقاتها وشروطها وأركانها وآدابها، ووصفهم بصفات بدأها بالمحافظة على الصلاة، وختمها بالمحافظة على الصلاة, وذكر بينهما صفات:

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت