قال أحمد بن محمد الصفار: قال سفيان بن عيينة: لم أسمع من زياد بن علاقة إلا هذه الأربعة أحاديث، ثم حدث بحديث جرير: «بايعت النبي e على النصح» ، وحديث المغيرة: «قام النبي e حتى تورمت قدماه» ، وحديث زياد بن علاقة عن عمه قطبة بن مالك: «صليت خلف النبي e الفجر» ، وحديث أسامة بن شريك: حضرت الأعراب رسول الله e فجعلوا يسألونه فقال: «لا حرج» ( [68] ) .
فمن خلال النص السابق لو وجدنا رواية لسفيان مهملًا، وكان شيخه فيها زياد بن علاقة، فحينئذ ننظر في الحديث فإن كان من هذه الأربعة المذكورة، احتمل أن يكون ابن عيينة، وإن كان غيرها ترجح أنه الثوري، وهكذا.
وقال الإمام أحمد: لم يسمع سفيان - يعني ابن عيينة - من خالد بن سلمة إلا هذا الحديث، وذكره ( [69] ) .
وخالد بن سلمة من المذكورين في شيوخهما معًا، فلو وجدنا رواية لسفيان عن خالد، ولم يتبين لنا من هو سفيان فنرجح أنه الثوري، إلا أن يكون الحديث هو نفس الحديث المذكور.
ح - وقد يعرف عن أحد الرواة أنه لا يحدث بحضرة الآخر ممن يشاركه في الاسم.
ومثاله ما أخرجه غير واحد عن الحسن بن قتيبة قال: قال سفيان الثوري لسفيان بن عيينة: مالك لا تُحدث؟ فقال: أما وأنت حيّ فلا ( [70] ) .
فهنا لو وجدنا رواية لسفيان مهملًا، وعدمنا المرجحات الأخرى، وتبين لنا أن الراوي روى هذه الرواية بوجود السفيانين معًا، لرجحنا أن المراد هو الثوري، للنص المتقدم.
7 -عن طريق النظر في الأسانيد القريبة من هذا الإسناد الوارد فيه هذا المهمل.
فقد يرد فيها منسوبًا. كأن يسوق أحد المصنفين إسنادًا من الأسانيد، ويرد فيه من رواية راوٍ ما عن سفيان مهملًا ثم يسوق بعده إسنادًا آخر، وفيه نفس الراوي السابق، لكنه أورد اسم سفيان منسوبًا، فهنا يحمل سفيان الوارد في الإسناد الأول على أنه هو المنسوب في الإسناد الثاني، وخاصة لو جاء شيخ سفيان في الإسنادين واحدًا.
وقد استدل بهذه الطريقة على تعيين المهمل غير واحد من العلماء:
فقد أورد الحافظ الجياني روايتين للبخاري عن محمد عن سريج بن النعمان، ثم أورد رواية ثالثة قال البخاري فيها: محمد بن رافع عن سريج بن النعمان.
فقال الجياني: والأشبه عندي أن يُحمل ما أهمل البخاري من نسبة محمد في الحديثين المتقدمين على ما بيّن في الموضع الثالث، فنقول: إن محمدًا هذا هو ابن رافع النيسابوري، لا سيما والأحاديث الثلاثة من نسخة واحدة… وهي كلها في معنى الحج ( [71] ) .
وفي موضع آخر ذكر رواية البخاري عن محمد عن عبدالأعلى.
فقال الجياني: ولعله محمد بن المثنى الزمن؛ فقد قال بعد هذا بيسير: حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى … الخ ( [72] ) .
وعندما روى النخشبي حديثًا في تخريجه لفوائد الحنائي، جاء فيه رواية سعيد اللخمي عن حماد عن عمرو بن دينار وذكر حديثًا.
فقال النخشبي: هكذا رواه حماد بن سلمة، وفي الأصل: «حماد» غير منسوب، وإنما عرفنا أنه حماد بن سلمة. لا حماد بن زيد؛ لأن قبله حديثًا عن سعيد عن حماد عن سماك، ولم يرو حماد بن زيد عن سماك، وإنما روى عنه حماد بن سلمة، وبعده حديث آخر عن سعيد عن حماد عن قيس بن سعد المدني. وحماد بن سلمة هو الذي روى عن قيس بن سعد المدني، دون حماد بن زيد، على أن الحديث مشهور عن حماد بن زيد ... الخ ( [73] ) .
وقال الحافظ ابن حجر في ترجيحه لنسبة أحد الرواة: ومما يدل على أنه هو أن البخاري قال في باب صلاة القاعد: «حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا روح بن عبادة» ، وقال بعده سواء: «وحدثنا إسحاق، حدثنا عبدالصمد» ، فهذه قرينة في أنه هو ابن منصور ( [74] ) .
8 -عن طريق تخريج طرق الحديث.
فقد يرد هذا المهمل في بعض طرق الحديث منسوبًا.
قال السخاوي: ويزول الإشكال عند أهل المعرفة بالنظر في الروايات، فكثيرًا ما يأتي مميزًا في بعضها ( [75] ) .
ويترجح تعيين الراوي المهمل عن طريق التخريج إذا جاء من رواية الراوي عنه في إسناد آخر منسوبًا، فهنا يترجح أن يكون هو، وأما إن جاء من رواية راوٍ آخر عن هذا المهمل، فهنا لا يصلح الترجيح؛ لاحتمال أن يكون الراوي الآخر قد رواه أيضًا.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)