ـ [عبدالرحمن الفقيه] ــــــــ [30 - 06 - 03, 10:39 ص] ـ
منهج الإمام البخاري
في
تصحيح الأحاديث وتعليلها
(من خلال الجامع الصحيح)
إعداد
أبو بكر كافي
إشراف
الدكتور حمزة عبد الله المليباري
دار ابن حزم
الإهداء
إلى من أمرني الله ببرهما وطاعتهما والإحسان إليهما، إلى والديَّ الكريمين ..
إلى كل مسلم يحب سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدافع عنها، ويعمل بها ..
… أهدي هذا العمل المتواضع.
أبو بكر (ص 5)
شكر وتقدير
أصل هذا الكتاب رسالة علمية، نال بها صاحبها شهادة الماجستير في الحديث وعلومه، من جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة الجزائر بتقدير مشرف جدًا، وذلك في 19 شوال 1418هـ، الموافق لـ 16/ 2/ 1998م.
ولا يسعني في هذا المقام، إلا أن أتقدم بجميل الشكر إلى كل من ساعدني في إنجاز هذا البحث من أساتذة وطلبة.
وأخص بالذكر فضيلة الأستاذ"حمزة عبد الله المليباري"، فقد بذل جهده ووقته في متابعة هذا البحث من أوله إلى آخره، ولم يبخل علي بملاحظاته وتوجيهاته القيمة، مما كان له حافزًا قويًا على إتمام هذا البحث، والصبر على مشقته.
كما أتقدم بالشكر إلى أصحاب الفضيلة الأساتذة أعضاء لجنة المناقشة:
د. محمد عبد رب النبي.
د. محمد خالد اسطنبولي.
د. نصر سليمان.
كما أتقدم بشكري الجزيل لإدارة معهد أصول الدين خصوصًا والقائمين على الجامعة عمومًا.
وفي الأخير أتوجه بالشكر إلى إخوتي الكرام:سليم، ياسين، ومروان (ص 7) الذين بذلوا معي جهدًا كبيرًا، وصبرًا جميلًا في كتابة هذه الرسالة وتصحيحها وإخراجها على هذه الصورة الجيدة. (ص 8) .
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد ..
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
? يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ?. [آل عمران: 102] .
? يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ? [النساء: 1] .
? يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا ?. [الأحزاب: 70، 71] . (ص 9) .
من المتفق عليه بين المسلمين أن السنة هي المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، ولهذه المنزلة العظيمة التي تتبوؤها السنة كانت ولا تزال محل عناية كبيرة من علماء المسلمين عمومًا والمحدثين على وجه الخصوص، فإنهم لم يدخروا وسعًا ولم يألوا جهدًا في سبيل المحافظة عليها، وإبقائها سليمة من تحريف الغالين، وتأويل الجاهلين، وانتحال المبطلين، فوضعوا لذلك منهجًا علميًا متميزًا وفريدًا كان هو المعيار الذي توزن به الأخبار، وكان هذا المنهج نتاجًا لجهود عظيمة بذلها أئمة الحديث وحفّاظه من لدن الصحابة إلى أن استقرت قواعده، ورست أركانه، واتضحت معالمه، وأينعت ثماره في القرن الثالث الهجري.
وكان من الأئمة الذين أسهموا في تشييد دعائم هذا المنهج الإمام الكبير أمير المحدثين محمد بن إسمعيل البخاري (رحمه الله تعالى) ولم تكن إسهامات هذا الإمام واضحة، لأنها لم تكن قواعد نظرية مجموعة في كتاب، وإنما كانت أعمالًا وتطبيقًا لتلك القواعد في ثنايا كتبه الكثيرة، ولعل أبرز كتب هذا الإمام بل أبرز كتب الحديث على الإطلاق - الجامع الصحيح - ففي هذا الكتاب ظهرت عبقرية هذا الإمام، فهو تطبيق عملي ودقيق لقواعد هذا المنهج، فكان بحق أصح كتاب بعد كتاب الله، فجاء هذا البحث ليستخرج ويستنبط أسس المنهجية التي يستعملها البخاري - رحمه الله - في تصحيح الأحاديث وتعليلها. وهذه القواعد جاءت مطبقة في كتابه ولم يصرح بها وإنما يستعان على كشفها بأقوال العلماء ممن اهتموا بالجامع الصحيح شرحًا وتعليقًا
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)