علمه أكثر من عقله، أما ما ذكره المؤلف من خصائص الشيخ التي لم يتصف بها أحد من (المتمسلفين) يعني أدعياء السلفية: أنه لم يأخذ أجرا على الإملاء و التدريس، ولا أدري مستنده في هذا التعميم، و أنا أعرف الشيخ ناصرا الألباني طيب الله ثراه يسافر للدعوة إلى السنة و التوحيد إلى عدد من المدن بسورية و لبنان و الأردن و السعودية، و يعقد دائما جلسات للحديث و التفقه سُجل كثير منها في مآت الأشرطة، ستُفرغ قريبا و تطبع إن شاء الله، و كل هذا حسبة لله، و هذا خصمك و شيخك و مجيزك و مفيدك رغم أنفك (بوخبزة، لا بونبزة) كما سأحاسبك عليه قريبا، سعى مع إخوانه في بناء معهد الشاطبي لتحفيظ القرآن و تدريس علومه بتطوان، و منذ ثلاث عشرة سنة و نحن نُدرس أنا و أبنائي أويس و المعافى حسبة لله تعالى، فلماذا تهرف بما لا تعرف، على أنه من الحلال الطيب أن يتقاضى الإنسان مساعدة قليلة من الأحباس للخطابة و الوعظ، بدل (الفتوحات و الزيارات) التي يستولي عليها شيوخ الزوايا، و أرباب المصائب و الرزايا، بطرق الكذب و الشعوذة، و دعوى الولاية و الكرامات المزعومة، و المنامات المعدومة، على أنه ما أسِّست الزوايا و بنيت إلا لابتزاز ضعفاء العقول، و استغفال الأبرياء، و هذا الشيخ الزمزمي و هو من أبناء الزاوية ألف كتابا مثيرا سماه:(الزاوية و
ما فيها من البدع و الأعمال المنكرة)و هو مطبوع، و أنصح عزنان بقراءته، و فيها حكاية الشيخ الزمزمي عن شقيقه أبي البيض أنه رقص مرة في الزاوية و تواجد حتى سقطت عمامته التي بيعت بعد الفراغ من (العمارة) بخمس مائة ريال حسنية، اشترى بها الشيخ دارين، و العمامة لا تساوي (بصلة) ، لأن صاحبها ليس بأهل للمشيخة و لا أن يكون مقدما للزاوية ... و لكن المتصوفة جهال لا يعلمون، على حد تعبيره، فهل هذا حلال أيها الأفاك الإمعة؟ و هذا شيخك الأثير أبو الفتوح بُعيد وفاة شيخه أبي البيض خرج مع ثلة من مريديه من أنعام البشر للسياحة و زيارة الأضرحة، و الدعوة إلى نفسه، فكان يُقيم (العمارة) في كل ضريح مشهور و يجتمع الناس و يشرع في الدعاء لكل من يقدم (فتوحا و زيارة للشيخ) ، و حدثني الحاج عبد السلام الذيب الخمسي و كان معهم أنه اتصل به رجل و معه زوجته بضريح (بوسلهام أو بويعزى) و طلب منه أن يأذن الشيخ في تخطي الفقراء على امرأته العروس لأجل أن تحمل مقابل هدية مغربية، قال: فاستأذنت أبا الفتوح فأذن، و تمدّدت المرأة على بطنها، و أخذ البهائم يتخطونها، و أخذ الشيخ الفلوس، و ذهب الرجل الديوث، و هكذا استمر الشيخ في دجله و شعوذته إلى أن استوى على عرش المشيخة، و تزاحم الفقراء على التمسح به و تقبيل يديه ورجليه، فهل هذه حال سنية ربانية أم شيطانية؟ و هل ما يجنيه هو و مشايخه من المال بهذه الوسائل حلال!؟
*يا أُمَّةً ضَحِكَت مِن جَهلِها الأُمَمُ*
الطرة 7:
ثم عقد عزنان فصلا ص 9 في ذكر أقوال العلماء في الشيخ، و معلوم أن الجم الغفير من الأئمة و العلماء قديما و حديثا يتعرضون للمدح و القدح، و لا تكاد تجد واحدًا منهم أجمع الناس على مدحه، و الشيخ ليس بدعا من الناس، فقد غلا في مدحه بالحق و بالباطل من أخذ بظاهره، واغتر بكلامه و مؤلفاته، و منهم من اعتدل و توسط، و منهم من أفرط و ظلم، و الدكتور الهلالي رحمه الله كان يثني على علمه و سعة اطلاعه، و قد تحدث عن هذا في كتابه (الدعوة إلى الله في أقطار مختلفة) ، أما عقيدة الشيخ و سلوكه فقد سئل عنها عقب رجوعه من مأدبته التي أقامها الشيخ له بطنجة إلى تطوان، فقال كلمته الشهيرة بمدرسة لُوقَش عنه: عالم الدنيا أفسدته السُّبحة .. أي: التصوف، و صدق رحمه الله على ما في قوله من مبالغة، و ما نقله عزنان عن عبد الباري بن الزمزمي أنه سمع الهلالي يقول: بلغ أحمد بن الصديق في علم الحديث درجة الإمام أحمد بن حنبل، كذبة صلعاء لا يقولها عاقل، و كيف يقول الهلالي هذا و هو يعلم أن الإمام أحمد جمع مسنده الإمام و طوّف عليه الأرض حتى بلغت أحاديثه قرابة ثلاثين ألف حديث، كما هو في الطبعات الحديثة المرقمة، و أن تلك الأحاديث كلها كانت نُصْبَ عينه، و أن الإمام الشافعي و هو إمام أبي البيض ومختاره من الأئمة عقودا من السنين، كان يرجع إلى الإمام أحمد و يسأله
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)