من القبور لافتقادها التأسي بالمسجد النبوي، و من العجائب أنه ناقض نفسه -و لا بد لكل مبطل أن يقع في التناقض- في رسالة"الاستنفار لغزو التشبه بالكفار"فعقد بابا في تحريم اتخاذ القبور مساجد لما فيه من التشبه بالكفار، فاعتبروا يا أولي الأبصار). و خالف القرآن و السنة و الإجماع و القياس في إتيانه الكهان .. و تصديقهم، بالتأويل الباطل، و المغالطة المفضوحة التي هي إلى الزندقة أقرب منها إلى التأويل!! (قال أبو أويس: و هذا معروف عن أبي البيض و استمر عليه إلى وفاته، و في رسائله الأخيرة إليّ إخباره بأقوال المجاذيب و الحمقى(و أهل الحساب) و تبشيرهم بقرب الفرج العام و أنه في سنة 79 - 80، و قد تبخر ذلك كله، و توفي الرجل و توالت الكوارث على المسلمين إلى الآن، و كان بطنجة مجنون قصري يقال له: أحمد الطرداني، يعتقده أبو البيض و يغشى منزله ويفعل فيه ما يشاء، و حدثني بعض الثقات أنه كان يخرج لزيارته بمكان بضواحي طنجة، فإن وجد باب البيت مفتوحًا استأذن و دخل، و إلا بقي في انتظاره منكس الرأس حافيا، و ذكر في (الجؤنة) أنه كان يتردد إليه بمنزله بالقاهرة مجنون أحمق فاسي سماه و نسيته و هو لابس قميصًا فقط، و مُدمن خمر يشرب منه ما يُسمى الزبيب، فإذا هاج مزق قميصه فيمشي مكشوف العورة، و يأتيه النساء بمناديلهن فينظر فيها، و يخبر بما سيقع لهن، و الشيخ مؤمن بذلك، و من أخبار الطرداني هذا أنه أخبر عن دار أبي البيض بسوق
البقر بطنجة أنها لا تُباع، و تَعَثَّرَ بيعُها بعد وفاته، فقال المغفلون (و منهم بعض إخوته) : إنها نبوءة فلان، و لكنها بيعت أخيرا، و بلغ زوجي نصيبها منها). وخالف السنة في تزويق المسجد و زخرفته، و تفريشه بالزرابي .. بالتأويل الذي شنع به على المقلدة و كفرهم لأجله؛ فقال في (إحياء مقبوره) :"و أجازوا -يعني المقلدة- تزويق المساجد و فرشها بالحصر و الزرابي، لأنه أدعى للاحترام، و لما فيه من مصلحة المصلين .. مع أنه ورد النهي بل الوعيد على ذلك"انتهى بلفظه!! (قال أبو أويس: و قد ذكر المؤلف -أعني: الشيخ الزمزمي-في كتابه الفاضح(الزاوية) ما جرى في بناء الزاوية بعد وفاة والدهم، و كيف جمع أبو البيض الملايين من أهل طنجة المساكين، و صرفها في تجديد الزاوية و زخرفتها، و بنى على قبر والده قبتين اثنتين، و هو محدث سلفي أثري خادم الحديث يعرف حديث:"ما أمرت بتشييد المساجد"، و أثر"إذا زخرفتم مساجدكم فالدمار عليكم"، و أذكر أنني قرأت منذ عقود من السنين في كتابه (تشنيف الآذان) الذي نصر به البدعة: أنه يحب أن تكون المساجد أعلا و أجمل و أبهى من قصور الملوك والأثرياء لأن الله تعالى أمر برفعها (في بيوت أذن الله أن ترفع) ، و هو يفسر الرفع بالزخرفة و التشييد و المرمر و الزليج، و هذا ما يذهب إليه فقهاء فاس الذين يكفرهم أبو البيض). وخالف السنة والإجماع و القياس و الاستحسان؛ بل و الملل كلها في بيعه المساجد وأحباسها .. بالتأويل الذي هو في الحقيقة تلاعب بالدين، و استهزاء بآيات الله تعالى!! (قال أبو أويس: و خلاصة ذلك أن جد أبي البيض أحمد بن عبد المؤمن(مول اللحية الطويلة، السّبع الأصفر) فتح زاوية بحي (رأس الرخامة بتطوان) و هو من كبار تلاميذ العربي الدرقاوي، و كان وقتها بتطوان محمد الحراق، وعلي الريسوني، و قد فتحا زاويتين و أغلب مريديهم من أهل البلد، و لا سيما الريسوني، فقد استقطب رجال المخزن و السلطة و الثراء و الجاه، و لما لم تقبل على التجكاني إلا فلول من البدو، كر راجعا إلى بلده، و بعد وفاته جاء ولده الحاج الصديق -و هو من الأولياء الكُمّل عند حفيده أبي البيض- إلى تطوان، و باع الزاوية -و فيها قبور- إلى يهودي، و قد غيّر معالمها، و أخرج منها محلات للكراء، و لما رأى ذلك (زِيوْزِيوْ) الدرقاوي أدركته الغيرة فاشترى ما تبقى من الزاوية، و وهبها لوالد أبي البيض الذي سلمها لفقرائه فبنوها زاوية، و عمروها بالسماع و الرقص، و كان أهل الشيخ إذا قدموا من البادية نزلوا في الزاوية، فوقعت الشكوى منهم مرارا، فلم يكن من أبي البيض إلا أن باعها للريحاني، و باع أرضا موقوفة عليها، و استقال الريحاني أبا البيض فأقاله، و باعها لغماري خباز يقال له: أكَعْرير، و
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)