فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19997 من 56889

قال لنا: هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حاضر معنا في البيت , وكان ذلك بعد العشاء بكثير , فلما نمنا رأيناه صلى الله عليه وآله وسلم , و في اليوم الثاني وجدته جالسا بقهوة مع الأخ سيدي عبد الله , فذكرت له الرؤيا فقال: ألم أقل لك إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان حاضرا معنا!

قلت: ولا يخفى ما تشير إليه هذه الرؤيا والحكاية من أن أبا البيض أدرك القطبانية التي فخم شأنها جدا, و ذكر من أحوال القطب و نفوذه أنه يتصرف في ستة عشر ألف عالم , الدنيا والآخرة واحد منها , وقد أثبتها لجده ونفاها عن الحراق , ونشير إلى أن ما تضمنته الرؤيا السابقة من نهاية التجلي , لم يحصل , وإنما حصل العكس من ترادف الفتن والمصائب.

الفصل التاسع

قوله بإحياء الأولياء للموتى , وتصرفه في ذلك بالهوى,

فآمن ببعض وكفر ببعض, والدعوى واحدة.

هذه الفاقرة قديمة حكيت عن عدد من أولياء العجم بدون إسناد , و معلوم أن هذا لا يتفق وتعاليم الإسلام وتاريخه الصحيح , ولا يعرف في سير الأنبياء والمرسلين حتى سيدهم وخاتمهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم , إلا عن عيسى روح الله وكلمته , فإن الله أعطاه هذه المعجزة وخصه بها فقال تعالى على لسانه عليه السلام: (وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله) ، وقد ذكر هذا في الإنجيل مرة أو مرتين , وما ورد أن الله تعالى أحيى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أبويه فآمنا به , موضوع.

و المسلمون مطبقون منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أن إحياء الموتى خاص بالله تعالى: (إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم) ، (هو يحيي ويميت) ، (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا) ، و الآيات في هذا المعنى كثيرة , ولما انتشر التصوف الفلسفي في العالم الإسلامي , ودخلت فيه العناصر الوثنية , وتعلق الناس بالكرامات وغلوا فيها حتى ألف عبد الله بن أبي الدنيا جزء (من عاش بعد الموت) ، وهو مطبوع , وتلقف من جاء بعده ممن لهم مزيد عناية بالخرافات كالسيوطي والشعراني والنبهاني وأبي البيض وغيرهم، وزادوا في ذلك ما شاء لهم هواهم , و إذا صح شيء من هذه الحكايات فتعليله واضح , وهو إما أن يكون من تلبيس الشيطان عليهم , أو من باب السيميا وهو من فروع علم السحر , وغايته أن يخيل للرائي أن الباطل حقا فيرى الميت يتحرك و يتكلم و نحو ذلك , و كان الفقيه عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي الفهري صاحب العمل الفاسي ممن يتقن ذلك كما ذكر في ترجمته, و ربما يتفق في بعض الناس أن يصاب بسكتة أو غيبوبة , قد تدوم أياما وشهورا ولا يعرف حاله, ولم يكن يومئذ ظهر من الوسائل العلمية ما يعرف الواقع , فيحسب أن المرء مات , وهو حي, وقد قيل عن بديع الزمان الهمذاني أنه أصيب بغيبوبة طالت فدفن وهو حي , ثم أفاق وهو في القبر فأخذ يصيح فسمعه بعض المارة وأبلغ عنه فكشف عنه فوجد قد مات , وقد خرق كفنه وهو قابض على لحيته.

وموقف أبي البيض من هذه الفاقرة أنه تبناها بعنف , و غلا فيها غلوا مضحكا , فلنستمع إليه يقول في جؤنة العطار من مخطوطتي بخطي:

فائدة:

(جوز علماء الكلام كل ما كان معجزة لنبي أن يكون كرامة لولي , ثم استثنوا من ذلك إحياء الميت فزعموا أنه لا يجوز أن يوجد من ولي , والعجيب أن القشيري ـ وهو من الصوفية ـ وافقهم على ذلك في رسالته , وهو باطل لوجهين , أحدهما: أنه لا دليل عليه , و ثانيهما: أنه ثبت عن جماعة من الأولياء ثبوتا لا شك فيه أنهم أحيوا الأموات , منهم القطب الجيلاني والقطب أبو بكر العيدروس دفين عدن رضي الله عنهما , وذلك معروف في ترجمتيهما، وقد كان للثاني هرة يحبها كثيرا , وأظن اسمها مرجانة , فضربها خادمه يوما ضربة قتلتها , ثم رماها على مزبلة , فبعد ثلاثة أيام سأله الشيخ عن الهرة , فقال له: ماتت يا سيدي , فقال له الشيخ: ماتت؟ كالمنكر ثم دعاها يا مرجانة فأقبلت تسعى إليه , ورجعت إلى ما كانت عليه. ومات ابن لامرأة فأقسمت هي أو غيرها عليه في إحيائها, فدعا الله فعاش مدة بعد ذلك , و قال للمقسم: لا تعد. والقصة أطول من هذا فلتراجع في ترجمته, وكم لهذا من نظير , فلا تلتفت إلى ما يذكره المتكلمون, فهي غلطة تصدر من أولهم فيتابعه عليها باقيهم بدون تأمل في القول, ولا نظر في الدليل, فإن صدور الخارق على

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت