3 -أما ما ذكره الجمهور عن ابن عمر-رضي الله عنه- فليس فيه دليل على جواز إعطاء الفقراء الفطرة قبل العيد، إنما فيه أنهم كانوا يعطونها عمال الزكاة ليجمعونها، ويؤيده ما يلي: < o:p>
أ- ما رواه البخاري (1511) عن نافع مولى ابن عمر-رضي الله عنهما- قال: (وكان ابن عمر يعطيها للذين يقيلونها(20 ) ) ، قال البخاري: كانوا يعطونها للجمع لا للفقراء< o:p>
قلتُ: وهذا الذي فهمه ابن خزيمة فقال في صحيحه: (4/ 91) (باب الرخصة في تأخير الإمام قسمة صدقة الفطر) ثم ذكر حديث أبي هريرة (وكلني رسول الله .. ) الحديث< o:p>
وفي رواية ابن خزيمة من طريق الوارث عن أيوب قال: (قلت متى كان ابن عمر يعطي؟ قال: إذا قعد العامل، قلتُ: متى يقعد العامل؟ قال: قبل الفطر بيوم أو يومين) < o:p>
ب- ما رواه الإمام مالك في الموطأ عن نافع قال: (كان ابن عمر يبعث زكاة الفطر إلى الذي تجمع عنده بيوم أو يومين أو ثلاثة) < o:p>
وما قيل في أثر ابن عمر يقال أيضا في حديث أبي هريرة< o:p>
والحق أن الترجيح في هذه المسألة ليس بالأمر الهيّن؛ نظرًا لقوة ما استدل به الطرفين، ولتعسّر الأخذ بالاحتياط، والله أعلم بحقيقة الحال.< o:p>
المبحث التاسع: هل في الفطرة قضاء؟ < o:p>
الذي يُؤخّر إخراج فطرته لا يخلو من إحدى الحالتين:< o:p>
الأُولى: أن يكون معذورًا في تأخيرها، كأن يوَّكل غيَره في إخراجها ويتأخر الوكيل، فهذا يقضيها قياسًا على الصلاة (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فلا كفارة له إلا ذاك) < o:p>
الثانية: أن يكون متعمدًا: فهذا آثم ولا قضاء عليه، وإن أداها بعد وقتها المحدد فهي صدقة من الصدقات؛ لأنَّ (كل عبادةمؤقتة إذا تعمد المكلف إخراجها عن وقتها لم تُقبل) ، كإخراج الصلاة عن وقتها متعمدًا، وهذا اختيار شيخ الإسلام، وتلميذه ابن القيم، ومن المعاصرين ابن عثيمين رحمهم الله جميعًا (21) .< o:p>
الفصل الثالث:< o:p>
المبحث الأول: هل يُلزم الولدُ بفطرة أبويْه (*) ؟ < o:p>
اعلم - علَّمني الله وإياك- أنَّ جهات التحمُّل عن الغير في صدقة الفطر ثلاث:< o:p>
1-المُلك 2 - النِّكاح 3 - القُربة< o:p>
وكلها تقتضي وجوب الفطرة- في الجملة-، فمن لزمه نفقة بسبب من هذه الأسباب الثلاثة لزمه فطرة الُمنْفَق عليه< o:p>
فمذهب الجمهور: أنَّ الولد مُلزم بفطرة والديه الفقيريْن تبعًا لنفقتهما خلافًا لأبي حنيفة وأصحابه (22) ، وأُستُدل للجمهور بما رواه البيهقي في السنن (4/ 191) ، والدارقطني في سننه (2/ 141) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنّ النبيَّ-صلى الله عليه وسلم- قال: (أدوا صدقة الفطر عمن تمونون) ، وإسناده حسن كما في الإرواء، ومن جُملة من يمون المرء أبويه، هذا في حال عجز الأبوين، أما إن كانا قادرين على الإخراج فلا يلزم الولد بذلك، وإنما تجب في مالهما لما رواه البخاري (1503) عن ابن عمر قال) فرض رسول الله صدقة الفطر صاعا من تمر، أو صاعًا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين)؛ ولأنّ: (الأصل في الفرض التعيين، لا التحمل) (23) < o:p>
المبحث الثاني: هل يُلزم الولد بفطرة أبنائه؟ < o:p>
هذه المسألة تحتاج إلى تقسيم:< o:p>
أولًا: الصَّغير الفقير: إن كان الابن فقيرًا صغيرًا ليس له مال، وجبت فطرتُه في مال أبيه إجماعًا< o:p>
قال ابن المنذر في (الإجماع) (ص:57) وأجمعوا على أنَّ صدقة الفطر تجب على المرء إذا أمكنه أداؤها عن نفسه وأولاده الأطفال الذين لا مال لهم).< o:p>
ثانيًا: الصَّغير الغنّي: إن كان الابن الصَّغير له مال (وُهِب له أو تُصُدِقَ به عليه) كانت فطرتُه في ماله، ولا يُلزم الأب في هذه الحال بإخراج فطرة ابنه؛ لأن نفقة الأب عن ابنه إن كان فقيرًا، أما إن كان غنيًا فنفقتُه في ماله، كذلك زكاته (24) < o:p>
ثالثًا: الكبير (*) الفقير العاجز عن الكسب، فالجمهور: تلزم الأب فطرته تبعًا لنفقته (25) < o:p>
رابعًا: الكبير الفقير القادر على الكسب: لا يُلزم الأبُ بها مثل النفقة؛ لأن الابن في هذه الحال قادرٌ على الكسب، والقادر علىالاكتساب كالمالك< o:p>
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)