ـ [محمد أبو عبد العزيز] ــــــــ [13 - 10 - 07, 12:33 ص] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله على آلائه العظيمة ونعمه العميمة، إذ يسر لنا المكتبة الشاملة، وهيأ لها السواعد المجدة العاملة، وأصلي وأسلم على الهادي البشير، والسراج المنير، نبي الرحمة، ومعلم الأمة، نبينا محمد القائل:"مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ لَهُ طَريقًا إِلَى الجَنَّةِ"، وعلى آله وصحبه أجمعين، وأسأله تبارك وتعالى أن ييسر لنا في كل دخول إلى هذا الملتقى المبارك طريقًا إلى الجنة، أما بعد:
فكم غمرتني أطياف السعادة حين بدأت الصفحات الأولى من برنامج (المحدث) تلوح أمام ناظري، وازددت سرورًا وحبورًا حين علمت أن تطوير هذا المشروع الكبير مفتوح لجميع أبناء الأمة الإسلامية، ومذ ذاك بدأت تداعب مخيلتي أمنيات الوصول إلى المكتبة الإلكترونية المتكاملة، فهذه تباشير الأمل تطل بإطلالة هذا البرنامج، وازدادت بشائر الخير بظهور برنامج (بلال) وانتشار فكرة الكتب الإلكترونية التجميعية ذات الطبيعة الموسوعية، لكن ما لبثت تلك الآمال أن تلاشت، حيث بدأت أضواء تلك النجوم تخفت شيئًا فشيئًا، حتى كادت أن تضمحل.
وفي تلك القبة الكونية من النجوم الخافتة الأضواء ظهر نجم جديد ذو بريق خلاب، رأيته لأول مرة فلم أعبأ به ولم أكترث لظهوره؛ إذ كانت التجارب السابقة مخيبة للآمال، ولم يشفع لهذا النجم أن اسمه يبعث على التفاؤل (المكتبة الشاملة) ، ولكن توفيق الله كان أقوى من كل ظن وتوقع، فقد وضع لهذا البرنامج القبول في عالم البحث العلمي، حيث امتدت إليه سواعد رجال نذروا أنفسهم لخدمة العلم، فبدأت تجذب هذا النجم بقوة ليقترب من أرض العلم، فأصبح في فترة وجيزة شمسًا مشرقة لا غنى عنها لكل باحث؛ إذ صارت أحد مصادر الحياة الضرورية لكثير من الأعمال البحثية.
ولكن الحلم لم يكتمل بعد، فبريق تلك الشمس لم يصل خالصًا إلى أرض العلم، فهناك سحب صيفية كثيرة تقف حاجزًا أمام اكتمال الصورة ووصول الضوء ساطعًا إلى الباحثين، إذ تعاني تلك المكتبة من بعض المشاكل، لعل أبرزها:
1 -العشوائية وعدم التنسيق في تطوير أوعية البرنامج من كتب وغيرها.
2 -عدم تمكن الباحث من الوثوق بمصداقية النص لعدم معرفة مدخله أو مراجعه.
3 -عدم موافقة كثير من الكتب للمطبوع.
4 -التكرار الكثير في الكتب مما يوقع في الحيرة في كثير من الأحيان ويضيع الوقت في قراءة النص أكثر من مرة.
5 -البطء الشديد في البحث.
6 -خلو كثير من الكتب من المعلومات الأساسية كاسم المؤلف والمحقق والناشر ونحو ذلك.
ولكن تبقى هذه العوائق سحبًا صيفية سريعة الانقشاع إذا توفرت لها الأسباب المناسبة لزوالها، وقد كنت أرجو أن تتوجه أنظار عمادات البحث العلمي في الجامعات العربية إلى تطوير مثل هذا المشروع في سعيها إلى البحث عن مشاريع إلكترونية تقوم بإنجازها، خاصة أن المكتبة الشاملة قد أصبحت مطلب كل باحث، ولا شك أن كثيرًا من المسئولين في تلك العمادات قد استفادوا منها، وأتعبتهم مشاكلها، ومع ذلك لم يكن لهذه الدرة نصيب من العناية في تلك المحاضن العلمية.
وإذ لم يكتب لهذا الرجاء أن يتحقق فلا يعني ذلك أن نقف مكتوفي الأيدي ننتظر فضل المتفضلين وتحنن المتبرعين، بل لابد من المبادرة وبذل غاية الجهد، فالتواكل لا ينجز عملًا ولا يحقق أملًا، ومن هذا المنطلق جاءت فكرة هذا المشروع، فقد وجدت أن همة العاملين على تطوير كتب المكتبة الشاملة قادرة على تحقيق ما يمكن أن تحققه الجامعات العربية مجتمعة بل ربما تفوق ذلك بكثير، وغاية ما في الأمر أن هذه الجهود الطيبة محتاجة لنوع من التنظيم والتنسيق، بحيث تنطلق أعمالها من خلال دراسة دقيقة يتم عملها بشكل جماعي، ثم تكوين اللجان المتخصصة القادرة على إدارة الجموع الغفيرة من العاملين بجد على تطوير هذه المكتبة، للوصول في نهاية إلى موقع موحد يستطيع كل باحث الاعتماد عليه باطمئنان في الحصول على مختلف أوعية المعرفة.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)