فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24167 من 56889

ـ [ابو عبد المحسن] ــــــــ [07 - 11 - 07, 07:28 م] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة:

الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى. فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه! وكم من ضال تائه قد هدوه! فما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم! ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.

وقد كان شيخنا (محمد بن صالح العثيمين) رحمه الله، من أئمة الهدى، ومصابيح الدجى، والأبدال المجددين الذين علا نجمهم، واشتهر فضلهم وذكرهم على رأس القرن الخامس عشر الهجري. وظل منارًا شامخًا للعلم، والدعوة، والفتيا، والتصنيف والنفع العام والخاص، وظل كذلك مفتاحًا للخير، مغلاقًا للشر، حتى وافاه الأجل المحتوم في منتصف شهر شوال من عام واحد وعشرين و أربعمائة وألف، رحمه الله رحمة واسعة. وقد ترك من بعده تراثًا علميًا واسعًا من المصنفات، والمسموعات، لا يزال صداها يتردد في جوانب المعمورة.

وكان من فضل الله عليَّ أن اتصلت أسبابي بأسبابه، بحكم المنشأ، في مدينتنا (عنيزة) ، ثم شرعت في ملازمة دروسه عام ألف وأربعمائة. ولم أزل على صلة بها إلى وفاته، رحمه الله. إضافةً إلى تدريسه لدفعتنا في كلية الشريعة وأصول الدين، مادة الفقه، أربع سنين متصلة.

وإلى جانب الدروس العامة، كانت تجمعني بفضيلته لقاءات متعددة؛ راتبة، وطارئة، من أهمها:

1.اجتماع مجلس إدارة جمعية تحفيظ القرآن الكريم الخيرية بعنيزة، ليلة الاثنين، من كل أسبوعين، فقد كنت عضوًا، ثم نائبًا له بضع سنين.

2.الدرس الخاص بنخبة من طلبته، نحو العشرة، كل ليلة سبت، حيث استقر بنا الحال على قراءة كتاب الكافي في فقه الإمام أحمد، لموفق الدين، ابن قدامة. وظل الدرس قائمًا إلى قرب وفاته، رحمه الله.

وكنت أسأله، خلال هذه السنوات، عما يعِنُّ لي من مسائل، وما يُحمِّلني بعض الناس من استفتاءات لفضيلته. ثم بدا لي أن أدوِّن ما أسمع منه من أجوبة، لأرجع إليها عند الحاجة، فشرعت في التقييد في النصف من سنة سبع عشرة، وأربعمائة وألف، وليتني تقدمت! ولم يدر بخلدي، حينذاك، إلا أني أكتبها لنفسي. فاجتمع لي على مر السنوات الأربع الأخيرة من عمره المبارك جملة طيبة من المسائل، بلغت نحوًا من ستمائة مسألة.

وأما طريقتي في التدوين، فهي أن أهيئ جملةً من المسائل التي أشكلت علي، أو أوصاني بعض الناس بسؤاله إياها، فأطرحها عليه في المجلس الواحد، ثم أكتب الجواب؛ إذ الغالب أنها أجوبة مختصرة، بعبارات محددة. وربما سمعت في ذات المجلس أسئلةً من إخواني طلبة العلم، فأقيد السؤال والجواب. وأما الإجابات الطويلة، فإني أقوم بتسجيلها صوتيًا. فإذا عدت إلى المنزل، بادرت بفتح صفحة جديدة، وجعلت أعلاها البسملة، ثم في يمين السطر العلوي ذكر الزمان، وفي يساره ذكر المكان، ثم بيضت ما قيدت في المجلس، وأسندت كل سؤال إلى ملقيه، إن وجد، كما في النموذج المرفق، لأول صفحة من هذه المدونات، وآخر صفحة. فبلغ مجموع الصفحات مائتين وعشر صفحات في الأصل.

وقد ظللتُ أرجع إلى هذه الأجوبة المفيدة، أستنير بفقه شيخنا في مختلف النوازل المماثلة، والمشابهة، في حياته، وبعد وفاته. ولما اطلع عليها بعض إخواني من طلبة العلم، دعاني إلى إخراجها، ونشرها، لتعم بها الفائدة. فاستخرت الله تعالى في ذلك، نشرًا للعلم، وتعميمًا للنفع. فقمت بمراجعتها، وتخريج أحاديثها، والتعليق على بعض المواضع، وتصنيفها على أبواب الفقه المعروفة، ليسهل الرجوع إليها، والبحث فيها، وسميتها:

(ثمرات التدوين من مسائل ابن عثيمين)

وقد انتدب لها بعض الأفاضل من طلابي، وعلى رأسهم الأستاذ الأديب: عبدالرحمن بن صالح المذن، وفقه الله، فاعتنى بكتابتها على الحاسوب، وإخراجها بالشكل اللائق، فجزاه الله خيرًا على ما بذل من جهد، ووقت، وسائر إخوانه، وجعلهم شركاء في الأجر والمثوبة.

وأحسب أن في هذه الضميمة من المسائل العلمية المزايا التالية:

أولًا: إحياء طريقة السلف المتقدمين في إلقاء المسائل القصيرة، على العالم مشافهة، وتقييدها كتابةً، كما صنع ذلك جمع من المتقدمين. ومن أمثلة ذلك: مسائل عبدالله بن الإمام أحمد لأبيه، ومسائل إسحاق بن منصور، الكوسج، للإمام أحمد، و إسحاق بن راهويه، وغيرها من المرويات في الفقه، والاعتقاد، والحديث، ورجاله. وهي الطريقة التي تم بها ضبط أصول المذاهب الفقهية، ونقد المرويات الحديثية.

ثانيًا: تناول هذه المسائل لكثير من النوازل التي جدَّت، وحدثت للناس في السنوات الأخيرة، ومعرفة رأي عالم معتبر، وفقيه مدقق مواكب للمستجدات، حيالها.

ثالثًا: كونها شغلت الفترة الأخيرة من عمر شيخنا المبارك، مما يكشف عن آخر قوليه فيما يحفظ عنه فيه قولان.

رابعًا: تضمنها لمناقشات علمية، وحوارات مع خاصة طلبته، تكشف عن مسائل دقيقة، ومباحث علمية، لا تتأتى في بعض الفتاوى العامة، وتبرز عمق فقهه، وسرعة بديهته، حيال الإيرادات المتنوعة التي تلقى عليه.

فدونك، أيها القارئ الكريم، ويا طالب العلم اللبيب، غنيمةً باردة، من فتاوى محررة، ومسائل مرتبة، مرقمة، مؤرخة، إلا ما ندر، في موضوعات شتى، ونوازل يعرض لك أمثالها صباح، مساء. أسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه، نافعًا لعباده، وبرًا، وصلةً، ووفاءً، لشيخي الكريم، جمعني الله به، ووالدي، وذريتي، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا. والحمد لله رب العالمين.

كتبه: د. أحمد بن عبدالرحمن بن عثمان القاضي

عنيزة. في غرة رجب 1426

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت