قال الماوردي في الحاوي (11/ 492) (فكان هذا الحديث مُتوجهًا لبيان الأسباب التي تُستحق بها النفقة، ولم يذكر سبب ذوي الأرحام، ولا العصبات، ولا الورثة) (29) < o:p>
قلتُ: وأما الوالدان فقد وجبت نفقتُهما بأدلة أخرى، وبالإجماع، فلا ينبغي أن يُفهم سقوطهما من الحديث المذكور آنفًا < o:p>
المبحث الثامن: هل تجب الفطرة عن اليتيم؟ < o:p>
اليتيم الذي له مال تجب فطرتُه في ماله وهو قول الجمهور: مالك، والشافعي، وابن حزم، وأبو حنيفة (30) ، وهو الصواب لما يلي:< o:p>
1-عموم الأمر كما في حديث ابن عمر (على الصغير والكبير) < o:p>
2-ولأنها عبادة مالية فلا يُشترط لها التكليف كالزكاة والحج< o:p>
تنبيه: ومثل اليتيم المجنون، قال ابن حزم في المحلى (6/ 431) : (تجب زكاة الفطر في مال المجنون إن كان له مال؛ لأنّه ذكر أو أنثى، حر أوعبد، صغير أو كبير) < o:p>
المبحث التاسع: بمن يبدأ في إخراج الفطرة؟ < o:p>
يقدِّم نفسه في إخراج الفطرة، إذا لم يجد ما يُخرجه عن شخص واحد؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (ابدأ بنفسك) رواه مسلم؛ ولأنّه لا إيثار في القربات< o:p>
فإن فضل صاع آخر أخرجه عن امرأته؛ لأنّ نفقتها أكد< o:p>
فإن فضل صاع آخر أخرجه عن ولده الصغير؛ لأن نفقته منصوص علبيها، ومجمع عليها< o:p>
فإن فضل آخر أخرجه عن أُمه، وتقدّم فطرة الأُم على فطرة الأب؛ لأنها مُقَدَّمة في البر، بدليل قوله للأعرابي لما سأله: من أبر؟ قال: أمّك (ثلاثًا) ، ثم قال: أبوك، والحديث متفق عليه< o:p>
الفصل الرابع: < o:p>
المبحث الأول: مصرف صدقة الفطر (لمن تُعطى) < o:p>
مصرف صدقة الفطر هو المساكين فقط (31) ، وذلك لما أخرجه أبو داود بسند حسن عن ابن عباس: (فرض رسول الله زكاة الفطر طُهرةً للصائم من اللغو والرفث، وطُعمة للمساكين) < o:p>
قال الشوكاني رحمه الله معلِّقًا على حديث ابن عباس (وفيه دليل على أن الفطرة تُصرف في المساكين دون غيرهم من مصارف الزكاة) ، والقول بتخصيص الفطرة في المساكين هو مذهب مالك، واختيار ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم. رحم الله الجميع. (32) < o:p>
قال ابن القيم في الزاد (1/ 151) : (وكان من هديه تخصيص المساكين بهذه الصدقة، ولم يكن يُقسّمها على الأصناف الثمانية قبضةً قبضةً، ولا أمر بذلك، ولا فعله أحدٌ من أصحابه، ولا من بعدهم، بل أحد القولين عندنا: أنه لا يجوز إخراجها إلا على المساكين خاصة، وهذا القول أرجح من القول بوجوب قسمتها على الأصناف الثمانية) .< o:p>
المبحث الثاني: هل يجوز إعطاؤها للأقارب الفقراء؟ < o:p>
القريب إن كان فقيرًا، ولم يكن ممن تجب النفقة عليه، فهو أحقّ بالفطرة من غيره، وذلك لما يلي:< o:p>
1-ما أخرجه ابن حبان بإسناده عن سلمان بن عامر عن النبي قال: (الصدقة على المساكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنان: صدقة وصلة) < o:p>
2-أخرج الطبراني في الكبير عن أبي أمامة أن رسول الله قال (إن الصدقة على ذي القربى تضعف أجرها مرتين) < o:p>
3-أخرج ابن زنجويه في (الأموال) (2150) ، وعبد الرزاق في المصنف (6917) ، وابن أبي شيبة في المصنف (3/ 91) كلهم عن ابن عباس قال (إذا كان ذو قرابة لا تعولهم فضع زكاتك فيهم) < o:p>
قال الشافعيّ كما في مجموع النووي (7/ 232) (وأحب دفعها إلى ذوي الأرحام، الذين لا تلزمه نفقتهم) قال ابن عبد البر في الكافي (1/ 193) (والصدقة على الأقارب الفقراء أفضل منها على غيرهم) قال ابن تيمية في الفتاوى (25/ 69) (القريب الذي يستحقها إذا كانت حاجته قبل حاجة الأجنبيّ، فهو أحق بها منه؛ لأنَّ الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم صدقة وصلة) < o:p>
قلتُ: أما إن كان الأجنبي أحوج فهو أولى بها من القريب؛ لأنَّ مراعاة سد حاجة الأجنبي أولى من التحبّب والتودّد إلى القريب، والله تعالى أعلى وأعلم.< o:p>
فائدة:< o:p>
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)