والذِّكرُ فيه حَيَاةٌ لِلقُلُوبِ كما ... يُحيِي البِلادَ إذا ما ماتَت المَطَرُ
والعِلمُ يَجلُو العَمَى عن قلبِ صاحبِه ... كما يُجلي سوادَ الظُّلمةِ القَمَرُ
لا ينفعُ الذِّكرُ قَلبًا قَاسِيًا أبدًَا ... وهَل يَلِينُ لِقَولِ الوَاعِظِ الحَجَرُ
والمَوتُ جِسرٌ لِمَن يَمشِي على قَدَم ... إلى الأمور التي تُخشَى وتُنتَظَرُ
فهم يَمُرُّونَ أفواجًا وتَجمَعُهم ... دَارٌ إليها يَصيرُ البَدوُ والحَضَرُ
مَن كَان في مَعقِل للحِزرِ أسلَمَه ... أو كانَ في خَمرٍ لم يُنجِه خَمَرُ
حتَّى مَتَى أنَا في الدُّنيا أخو كلَفٍ ... في الخدِّ مني إلى لَذَّاتِها صَعَرُ
وَلا أرى أثَرًا للذِّكرِ في جَسَدي ... والماءُ في الحَجَرِ القاسي لَهُ أثَرُ
لَو كَانَ يُسهِرُ عيني ذِكرُ آخرَتِي ... كَمَا يؤرِّقُني لِلعَاجِلِ السَّهَرُ
إذًا لَدَاويتُ قَلبًا قد أضَرَّ بِهِ ... طُولُ السِّقَام ووهنُ العَظم يَنجَبرُ
ما يَلبَثُ الشيءُ أن يَبلَى إذا اختَلَفَت ... يَومًا عَلَى نَقضِه الرَّوحَاتُ والبُكَرُ
والمَرءُ يَصعَدُ رَيعَانُ الشَبَابِ به ... وكُلُّ مُصعدَةٍ يَومًا ستَنحَدِرُ
وكلُّ بيتٍ خَرَاب بَعدَ جِدَّتِه ... ومن وراء الشبابِ المَوتُ والكِبَرُ
بَينَا يُرَى الغُصنُ لَدنًا في أرومَتِه ... رَيَّانَ أضحَى حُطامًا جَوفُه نَخِرُ
كَم مِن جَمِيعٍ أشتَّ الدَّهرُ شَملَهُمُ ... وكلُّ شيءٍ جَمِيع سَوفَ يَنتَثِرُ
ورُبَّ أصيدَ سَامِي الطَّرفِ مُعتَصِب ... بالتَّاجِ نِيرَانُه لِلحَربِ تَستَعِرُ
يَظَلُّ يَفتَرِشُ الدِّيبَاجَ مُحتَجِبا ... عليه تُبنَى قِبَابُ المُلكِ والحُجَرُ
قد غادرتهُ المَنَايا وهو مُستَلَبُ ... مجَدَّلُ تَربُ الخدين مُنعَفِرُ
أبَعدَ آدمَ تَرجُونَ البَقَاءَ وَهَل ... تَبقَى فروعٌ لأَصلٍ حين يَنعَقِرُ
لهم بيوتٌ بِمُستَنّ السُّيولِ وهل ... يَبقَى على الماءِ بَيتٌ أُسُّه مَدَرُ
إلى الفَنَاءِ وإن طالت سَلامتُهم ... مَصيرُ كلِّ بَنِي أُنثَى وإن كَثُروا
إنَّ الأُمورَ إذا استقبلتَها اشتَبَهَت ... وفي تَدَبُّرِها التِّبيانُ والعِبَرُ
والمَرءُ ما عاشَ في الدنيا له أملُ ... إذا انقَضى سَفَر منا أتَى سَفَرُ
لَهَا حَلاوةُ عَيشٍ غَيرُ دَائِمَةٍ ... وفي العَوَاقِبِ مِنهَا المُرُّ والصَّبِرُ
إذا انقضت زُمَرٌ آجالُها نَزَلت ... على مَنَازِلِها مِن بَعدِها زُمَرُ
وليسَ يَزجُرُكم ما تُوعَظُونَ بِهِ ... والبَهمُ يَزجُرها الرَّاعِي فَتَنزَجِرُ
أصبَحتُمُ جَزَرا للموتِ يَقبِضُكم ... كما البَهَائمُ في الدنيا لها جَزَرُ
لا تَبطِروا واهجُروا الدنيا فإنَّ لها ... غِبَّا وَخِيما وكفرُ النعمةِ البَطَرُ
ثم اقتَدُوا بالأُلى كانوا لكم غُرَرا ... ولَيسَ من أُمَّةٍ إلا لها غُرَرُ
حتَّى تكونوا على مِنهَاجِ أوَّلِكُم ... وتَصبِروا عن هَوَى الدنيا كَما صَبَروا
ما لي أرى الناسَ والدنيا مُوَلِّيةٌ ... وكلُّ حَبلٍ عليها سوف يَنبَتِرُ
لا يَشعُرونَ بِمَا في دِينهم نَقَصُوا ... جَهلًا وإن نَقَصت دُنياهُمُ شَعَروا
مَن عاشَ أدرك في الأعداءِ بُغيَتَهُ ... ومَن يَمُت فَلَهُ الأيَّامُ تَنتَصِرُ
ـ [شعيب عمر عباس] ــــــــ [08 - 05 - 09, 10:07 م] ـ
بارك الله بكم أيها الفاضل ....
حملت منذ زمن بعض كتب الصلابي مفهرسة بشكل جيد جدا من
وقد كان الأخ أسامة بن الزهراء قام بفهرستها لكن الروابط لا تعمل
أما بشأن سيرة عمر عبد الخطاب فيوجد بشكل كتاب الكتروني هنا
لكن لم أجده للشاملة مفهرسا
وبارك الله فيك وشكرا لك بشأن كتاب عمر بن عبد العزيز ... نسأل الله لك المعونة وللاخوة على اخراجه مفهرسا
ـ [أبو سلمى المغربي] ــــــــ [12 - 05 - 09, 02:10 ص] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرا أخي على التنبيه فعلا الروابط معطلة
لكن دفعني تنبيهك للبحث عن كتب الصلابي المفهرسة في المكتبة الشاملة عندي ذات 11 ألف كتاب التي نزلتها حديثا فوجدت كتب الصلابي كلها بفهرسة أخينا الحبيب أسامة ابن الزهراء حفظه الله وأيضا عثرت على كتاب (سيرة عمر بن عبد العزيز على ما رواه الإمام مالك بن أنس وأصحابه) أيضا مفهرس فهرسة دقيقة تفضل رفعتهما لك في ملف واحد
الكتاب: عمر بن عبد العزيز، معالم التجديد والإصلاح الراشدي على منهاج النبوة
المؤلف: علي محمد محمد الصلابي
مصدر الكتاب: موقع الشيخ على الإنترنت
[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]
اعتنى به أسامة بن الزهراء - عفا الله عنه - عضو في ملتقى أهل الحديث
سيرة عمر بن عبد العزيز على ما رواه الإمام مالك بن أنس وأصحابه
أبي محمد عبد الله بن عبد الحكم
سنة الولادة 155هـ/ سنة الوفاة رمضان / 214هـ
تحقيق أحمد عبيد
الناشر: عالم الكتب
سنة النشر: 1404هـ - 1984م
مكان النشر: بيروت - لبنان
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)