عجبًا! ألهذا الحد يصل الأمر؟ أن يؤلِّف كتابًا كاملًا ومجلدًا كبيرًا عدد صفحاته تزيد على السبعمئة، في مثل هذه التتبعات، والحقيقة أن واحدة منها لم يحالفها الصواب، هذا فضلًا عمَّا فيه من تقريع وشتم نثرًا وشعرًا؛ مما لا ينبغي أن يفعله مسلم فضلًا أن يكون طالب علم، ومما لا مسوِّغ له البتة، حتى ولو أخطأ المؤلفان في أضعاف أضعاف ما نسبه إليهما الدكتور ماهر.
وأنا أدعو أخي القارئ الكريم ممن أراد الإنصاف ومعرفة الصواب، ومن كانت الحقيقة دربه وسبيله بقطع النظر عن صاحبها أو قائلها، إلى التتبع والمقارنة بين ما كتبه شيخنا الدكتور بشار في هذا الكتاب، وبين ما كتبه الدكتور ماهر ياسين فحل في كتابه؛ لينظر بنفسه صدق ما نقول وليوافينا برأيه وإنصافه.
وكان من أكبر الدوافع إلى هذه الكتابة هو الذب عن عرض العلماء الأثبات، ونصرة الحق وأهله، وبيانًا للصواب، حتى يطَّلع أهل العلم وطلبته، وحتى لا يغتر كثير من شبابنا بما يُكتب وإن كان الكاتب ثقة أو من طلبة العلم، فضلًا إن لم يكن كذلك، وليتعودوا المراجعة والبحث والتنقيب، خصوصًا في باب الردود والاتهامات والتعقبات، وخصوصًا بين المتعاصرَين وبين التلاميذ وأساتيذهم.
وقد بِتُّ في هذا الزمان لا أكاد أثق بما يُكتب في مثل هذا؛ فاتخذت منهجًا لنفسي من قديم تأكد في هذا الزمان، وهو: ضرورة الرجوع للمصادر نفسها، والمقارنة والتثبت، قبل إثبات قول قائل، وهذا منهج علمي سلفي يجب اتباعه، خصوصًا في هذا الزمان الذي كثر فيه الذين يريدون دخول التاريخ دخول من بال في زمزم؛ ليلحقوا بركب العلماء الأثبات من أهل هذا الزمان.
ولا ينبغي لأحد الحكم على أحد، أو لطرف على طرف، دون الرجوع لكلا الطرفين، مع الأخذ بعين الاعتبار أن كلام الأقران بعضهم في بعض لا يُقبل، وضرورة إسقاط الخطأ المحض نتيجة المقارنات والتتبعات وحمل الكلام على حقيقته؛ ليسلم لكلا الطرفين منه ما صدقا فيه وأصابا، مع جميل الاعتذار وحسن النية، من غير ميل لأحدهما، والحكم لصاحب الحق والصواب مهما كان.
ومما شجعني على نشر كتاب شيخنا في هذا الموقع، ما كنت اطَّلعت عليه للأخ الدكتور بسام الغانم العطاوي؛ فيما كتبه بعنوان: «أوهام في كشف الإيهام» في ستين صفحة، كتبه في غرة رجب 1429هـ، ونشر على شبكة (الإنترنت) ، ولم يسبق لي من قبل أو لشيخي كذلك أن تعرفنا إلى الدكتور بسام إلا من خلال هذا الرد، الذي تضمن دراسة علمية رصينة أبان فيها عن حقيقة كتاب: «كشف الإيهام ... » ؛ فكان غاية في الدقة والإنصاف والتتبع لتعقبات الدكتور ماهر فحل التي بلغت 1747 تعقبًا، بعد أن قدَّم النصح له بالرجوع إلى الحق، واصفًا إياه بأنه رجَّاع له؛ فليراجع كلامه من شاء، وقد ختم دراسته في (ص51) ؛ بقوله:
أقول: إذا كان المتنبي قد قال:
وماذا بمصر من المضحكاتولكنه ضحك كالبكا
فأنا بسام العطاوي أقول:
وفي كَشفِ فحلٍ من المضحكاتْ ولكنه ضحك كالبكا
فما أكثرَ الوهمَ فيه وقد أقامَ التجني مقام الذكا
وأخيرًا: أترك أخي القارئ الكريم مع كتاب شيخنا الدكتور بشار عواد معروف، داعيًا كل من اطلع عليه، أو على مثل هذه الردود والتعقبات أن يراجع ويدقق ويمحص في الأقوال قبل أن يبني الحكم عليها، وقبل أن ينقد الآخرين أو يتهمهم، وإنني لا أدعي الكمال، ولكن حسبي أنني راجعت وبحثت بعدل وإنصاف، دون ميل لجهة أو لطرف دون طرف، وأدعو أخي القارئ الكريم إلى المتابعة ليرى بعينيه، وأن لا يردد ما يقوله الآخرون دون الرجوع إلى كتب القوم؛ فقد أكون مخطئًا أيضًا.
ومن حسن اعتذاري للدكتور ماهر فحل؛ أقول: لعل الدكتور إذا اطَّلع على ردِّ شيخنا وشيخه من قبل، أو على ردِّ الدكتور بسام، أن يرجع أو يُراجع، ولعل له عذرًا مستساغًا، أو توجيهًا يقلل اللَّوم عليه، والرجوع للحق خير من التمادي في الباطل، وخيركم من أهدى إليَّ عيوبي، خصوصًا وهو القائل حينما تعقبته إحدى الأخوات في استدلاله بحديث معلول؛ فقبل ذلك منها وقال: «وأستغل الموقف في تنبيه إخواني إلى التأني والتأتي قبل إصدار الأحكام حتى لا يقعوا في مثل ما وقعت به» . انظر كلامه في: العطاوي، أوهام في كشف الإيهام، ص (2) ، ومنتديات صناعة الحديث.
والله من وراء القصد إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
د. أشرف بن محمود بن عقلة الكناني
الأردن/ جامعة اليرموك
كلية الشريعة/قسم الفقه وأصوله
الثلاثاء: 15/ جمادى الأولى/1430هـ
يوافقه: 12/ 5/2009م
الكتاب موجود في المرفق التالي:
ـ [سمير بن لوصيف] ــــــــ [17 - 05 - 09, 04:55 م] ـ
جزاك الله خيرا على الكتاب و حفظ الله العلامة بشار عواد معروف
ـ [أبو جعفر] ــــــــ [18 - 05 - 09, 06:55 ص] ـ
الأخ الطيماوي جزاك الله خيرا، والخطأ غير مقصود، ولا أجد كبير فرق بين اللفظين، وشكرا
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)