و مثال الفريق الثاني و هم الضالون الذين عملوا بلا علم فضلوا و أضلوا مثالهم النصارى الذين عملوا واجتهدوا لكن بلا طائل ليس وراء شيء فلذلك قال الله عنهم: (? ? ? ? ? ? ?• ? ?) نعوذ بالله من هذه الحال. و قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ) لأنهم عملوا بلا علم فضلوا و أضلوا و لهذا فإن العلم لابد منه كما تقدم لتصحيح العمل و المسار، و العمل هو الثمرة فإنه إذا عمل الإنسان و لم يعمل و أساس ذلك و أوله و أصله و أولاه توحيد الله و نفي الشرك و يتبع ذلك التزام بقية شرائع الدين و واجباته.
إذا علم الإنسان و لم يعمل ما زاد خيرًا بل زاد شرًا و حسرة و حجة و وبالًا عليه و لهذا ذم الله سبحانه و تعالى هؤلاء الذين علموا و لم يعملوا كما أنه يذم من عمل بلا علم فالاثنان ليسا على شيء، و ضرب الله عز وجل للأولين كما تقدم مثلًا بالحمار و ضرب لهم مثلًا أيضًا بالكلب قال عز و جل: ( ? ? ? ? ? ? ? ? • ? •? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) والآية قيل فيما قيل نزلت في واحد من أهل الكتاب من اليهود علم و كفر و هو بلعام بن باعوراء، و قيل نزلت في أمية بن أبي الصلت الثقفي و هو رجل كان على طريقة الحنفية قبل البعثة وكان عالمًا عارفًا بكتب أهل الكتاب، و كان مؤمنًا موحدًا لله عز و جل منكرًا على المشركين ما يفعلونه من شرك و من دعاءٍ لغير الله، و هذا واضح فيما ذكر عنه من أخبار و أبيات فقد كان يقول:
إني إذا حدث ألما أقول يا اللهم يا اللهم
يعني لا أدعو لات و لا عزى.
و كان يقول عن الله عز وجل:
و عرشه زحل و ثور تحت رجل يمينه و النسر للأخرى و ليس مرصد
و الشمس تطلع كل آخر ليلة حمراء يصبح لونها يتمرد فيتورد
تظمأ فما تطلع لنا في يومها إلا معذبة و إلا تجلد
قيل إن الرسول ? لما سمعه قال: صدق و الحديث اختلف في ثبوته كذلك كان يذكر أهل الكتاب وما حصل لهم من تيه وما حصل لهم في أيامه فكان يقول:
فرأى الله حالهم بمضيع لا بذي مزرع و لا مثمورا
لا على كوكب ينوء و لا ريح جنوب و لا ترى طخرورا
سنة جدبة يخيل للناس ترى للعظاه فيها صريرا
فسناها عليهم غاديات فترى مزنهم خلايا و خورا
عسلًا ناطفًا و ماء فراتًا و حليبًا ذا بهجة مزمورا
كبروا الله فهو للمجد أهل ربنا في السماء أمسى كبيرا
بالبناء العالي الذي بهر الطرف و سوى فوق السماء سريرا
شرجعًا لا يناله بصر العين ترى حوله الملائك صورا
وهذا توحيد و إيمان و فيه أبواب كثيرة من أبواب العقيدة ولكنه كان كما يقال قد رشح نفسه للنبوة وكان يتوقع أن ينزل الوحي عليه و كان يخلو بمغارات مكة ينتظر الناموس و لحكمة نزل الناموس على أمي لم يقرأ كتب الأولين لئلا يقال علمه بشر كما بين الله سبحانه و تعالى و أخبر فلما نزلت الرسالة على محمد ? كفر و استكبر و أعرض و لهذا قال المشركون ( ? ? ? ? ) يعني أن عالم ثقيف أو أميرهم أو عالم قريش أو على أميرهم قال الله عز وجل: ( ? ?) ، و قال عز وجل: (? ? )
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)