قال: (و بذلك أمر الله جميع الناس و خلقهم لها) فإن الله عز و جل ما خلق الخلق إلا لعبادته، كما قال (? ? ? ) ، و في الحديث القدسي:"ابن آدم خلقتك فلا تلعب و خلقت كل شيء لأجلك فلا تتعب"فخلقنا الله سبحانه و تعالى لعبادته هي الغاية التي لأجلها أوجد الله سبحانه الجن و الأنس لا ليستكفي بهم من نقص، و لا ليستقوي بهم من ضعف، و لا ليستغني بهم من عيلة، ولا ليستأمن بهم من خوف، و لا ليستكثر بهم من قلة فالله سبحانه و تعالى هو القوي العزيز، و لهذا قال: ( ? ? ? ? ? ? ) ، و قال عز وجل: (? ?•?• ? ? ? ? ) سبحانه و تعالى.
قال: (و معنى يعبدون أي يوحدون) كما قال ابن عباس و غيره أي يفردوني بالعبادة.
قال: (و أعظم ما أمر به التوحيد و هو إفراد الله بالعبادة) هذا أعظم الأوامر فإن الله عز و جل أمر و نهى افعل و لا تفعل و يقع في قمة و على راس الأوامر التوحيد إفراد الله عز و جل بالعبادة هو الأساس و التوحيد هو المقام الأعلى و المكان الأسمى و لذلك التوحيد سبب للنجاة من الخلود في النار وضده سبب للخلود في النار (? ? •?) و تحقيقه سبب للخروج من النار و لو عمل العبد الكبائر يعذب ما شاء الله أن يعذب أو يعفو، و التوحيد يدخل الجنة بعد رحمة الله عز وجل، و بالتوحيد يلحق مع النبيين و الصديقين و الصالحين و بالتوحيد ينجو من جميع الفتن و يدخل في ا لفرقة الناجية و الطائفة المنصورة التي هي طريقة النبي ? و أصحابه و التوحيد يكفر الذنوب برحمة الله عز و جل بعد رحمة الله سبحانه و توفيقه. قال: و أعظم ما أمر به التوحيد و لذلك ترى في الأوامر أول ما يأمر الله حقه ثم حق غيره من المخلوقين و أعظم حق المخلوقين حق الرسول ? ثم حق الوالدين و لهذا قال عز و جل: (? ? ? ? ? ? ) ، وقال سبحانه ( ? ? ? ? ? ? ? ? ) .
قال: (و أعظم ما نهى عنه الشرك، و هو دعاء غيره معه) أعظم المنهيات الشرك كما تقدم و الشرك: الشِرْك أو الشَرَك النصيب من الشركة مشاركة يعني الاشتراك في الملك و غيره و الشرك أن تجعل مع الله أحدًا و هذا أعظم الذنب الشرك سواءً في الألوهية تعبد غير الله تصرف له أي نوع من أنواع العبادة، أو الربوبية تعتقد أن هناك مدبر مع الله، أو في الأسماء و الصفات تجعل بعض الصفات والأسماء التي لا تكون إلا لله تجعلها لغير الله عز و جل هذا شرك.
مثال الشرك في الربوبية من زعم أن الأقطاب تدبر الكون أو أن أحدًا يعلم الغيب كما يفعله الصوفية و كما في كتاب هذا الضال الذي أصدر كتابًا جديدًا قبل سنتين تقريبًا في زيارة الرسول ? و ذكر من الآداب كما قرأت من كتابه: و يجب على الزائر أن يعتقد أن النبي ? يعلم ما يدور في قلبه من الخطرات و السكنات هذا شرك في الربوبية أعظم من الشرك في الألوهية و كلاهما شرك، و الشرك في الأسماء والصفات كتسمية المشركين مثلًا اللات من الآلهة و العزى من العزيز و مناة من المنان ـ أو أن يُعتقد أن ـ كما يسمع من بعض الألفاظ يقول: فلان إليه المنتهى في الكرم هذا غلط هنا شرك في الأسماء والصفات أو إليه المنتهى في الجود هذا خطأ، فلان مثل أعلى في الكرم هذا خطأ ( ) فلا يصرف إلا لله عز و جل و كما يقول الشقي البوصيري في ميميته المسماة نهج البردة يقول:
فانسب إلى ذاته ما شئت من شرف و انسب إلى قدره ما شئت من كرم
فإن قدر رسول الله ليس له حد فيعرب عنه ناطق بفم
يعني هذا كقوله: لا أحصي ثناء عليك هذا شرك في الأسماء و الصفات. و الشرك في الربوبية كقوله:
فإن من جودك الدنيا و مرتها و من علومك علم اللوح و القلم
إن لم تكن في معادي آخذًا بيدي فضلًا وإلا فقل يا زلة القدم
و الشرك في الألوهية كقوله:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)