هذه القصائد يرددونها و سمعناهم أيضًا كما ذكرت لكم في أشرف المواسم، و في رمضان و أما في ليالي المولد فحدث و لا حرج فإذا كان المسلمون بهذه المنزلة من الغثائية فكيف يرجون نصرًا على عدو أم كيف يرجون عودًا لسابق مكانتهم و عزتهم و تقدمًا على الأمم الأخرى و عودًا لمكان الخيرية والصدرية و الأفضلية هذا لا يكون و هم بهذه الدرجة من الشرك فإن القبور في بلادهم أكثر من المساجد و المقامات و الأضرحة أكثر من المعابد بل هي معابد يتعبدون بها غير الله و يعتبرون ذلك دينًا يتدينون
به إلى الله عز و جل و هم أسوأ حالًا من أصحاب الجاهلية الأولى فإن أصحاب الجاهلية الأولى إنما يدعون غير الله في الرخاء فإذا حاقت بهم الأخطار و الأضرار توجهوا إلى الله في البحر و أخلصوا له الدين يعني الدعاء ( ? ?) ، أما هؤلاء فيدعون غير الله في الرخاء و السراء و الضراء و قد سألت أحد الإخوان من إخواننا من مصر و مصر فيها خير و توحيد و فيها سلف و فيها علماء و فيها أفاضل لكن فيها شيء كثير من هذه القبور سألته قلت: لما حصل الزلزال ما أقلع هؤلاء عبّاد القبور المتجمعون حولها القاصدون لها. فقال: عند أول هزة ركض الناس إلى قبر زينب في القاهرة يستغيثون به فصاروا أسوأ حالًا من أصحاب الجاهلية الأولى نسأل الله العافية و السلامة قلوبهم مفتونة، و لهذا كما يقول صاحب التيسير رحمه الله يقول: يكفي أن فلانًا يرى في المنام أن في هذا المكان وليًا فيبنى عليه مشهد و يزار و لو كان فيه أفجر الفجرة و أفسق الفساق حتى و لو كان صالحًا فإن قصده فيما لا يقدر عليه إلا الله شرك أكبر فكيف إذا كان غير ذلك، و قد ذكرت في بعض المناسبات قصة لواحد ـ حتى تعرفوا مقدار ما وصل إليه هؤلاء الخرافيون ـ لواحد من الرافضة كان في بلاد إيران و ما يسمونه ما وراء النهر فأوصى له أبوه إذا مات أوصى أن يسافر بجثمانه إلى ما يسمونه بالنجف الأشرف في العراق هذه مدينة مقدسة عندهم هي و كربلاء يعظمها الرافضة أكثر من بيت الله عز و جل يقول قائلهم فيها ـ في النجف ـ:
هي الطفوف فطف سبعًا بمغناها فما لمكة معنى مثل معناها
أرض ولكنما السبع الشداد بها شدت فطأطأ أعلاها لأدناها
أوصاه فلما مات أراد أن ينفذ وصية والده و لكن كيف يسافر لهذه المسافة الطويلة سينتن عليه فجففه و ملّحه ثم حمله فلما شق عليه في الطريق حمله دقه فلما أصبح دقيقًا ـ هذا ابن بار يريد أن ينفذ وصية والده بأي وسيلة ـ ثم وضعه في كيس و حمله على حمار و مشى سافر فلما كان في بعض الطريق و ذهب ليقضي حاجته تمرغ الحمار من شدة التعب و كان جائعًا فوقع الكيس و سقط و أكل الدقيق فلما جاء إذا أبوه ببطن حماره فعزم على تنفيذ وصية والده مهما كان الأمر فذبح حماره و دفنه في النجف على حين غرة من الناس و أقام عليه مشهدًا لأن لحم حماره ابتنى على لحم أبيه فانظر إلى هذه العقول والأفكار نسأل الله السلامة و العافية الآن الحسين بن علي رضي الله عنه قتل في كربلاء معروف و دفن هنالك لكن الآن فيه أربع قبور في بلاد المسلمين كلها قبر الحسين في إيران و في الشام و في مصر و في العراق كلها قبر الحسين تقصد و يحج لها و يقرب لها و ينذر لها كم عندنا من حسين؟ واحد. هؤلاء يقولون رأس الحسين عندنا و دفناه صحيح أنه نقل رأس الحسين لما قتله شمر بن ذي الجوشن النخعي في جيش عمرو بن سعد بن أبي وقاص تحت إمارة عبيد الله بن زياد فأخذ رأسه و احتز إلى يزيد و حامله يقول ـ عافانا الله و إياكم من الفتنة ـ:
أوقر ركابي فضة و ذهبًا فقد قتلت الملك المحببا
قتلت خير الناس أمًا وأبًا و خيرهم إذ ينسبون نسبا
يريد أن يتزلف ليزيد، فلعنه يزيد و طرده و قال: ما أردت قتله و لكن أردت منعه و خسر و العياذ بالله دنياه و آخرته ذاك الذي قتله و احتز رأسه فلا المال حصل عليه و لا الذهب و لا الورِق و ارتكب أعظم جريمة بقتل ابن بنت رسول الله ?، فأعيد رأسه و دفن هنالك في كربلاء ما دفن في دمشق كما يقول هؤلاء، و لكن المسألة ارتزاق و لصوصية أقاموا هذه المشاهد لتملأ من الذهب و الأموال ثم تؤخذ فأصبحت موردًا من موارد السياحة تدر على كثير من الدول أموالًا هائلة و طائلة و يتولاها سدنة و حجّاب إلى غير ذلك فانظر كيف فتن هؤلاء، فالحاصل أن
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)