على قصب الزبرجد شاهدات بأن الله ليس له شريك
شهادة أن لا إله إلا الله لا شريك مع الله شهادة بصرية فهذا معنى الشهادة الشهادة بالسمع و الشهادة بالبصر أو بالخلق و الوحي كلتاهما شهادة لكن أهل الخصوص تكفيهم شهادة السمع و الوحي ( ? ) ، ( ? ? ) هذه أعظم شهادة كما تقدم وسيأتي التفصيل فيها بعد ذكر الآية الكريمة إن شاء الله ( ? ) الملائكة شهدوا بما شهد به ربهم سبحانه و تعالى (? ) أهل العلم و في هذه فوائد:
أولًا: أن الشهادة لا تكون إلا بعلم، أي شهادة حتى الشهادة في الواقع و الحياة و الأمور الحياتية العادية لا ينفع فيها الظن و التخمين و لذلك لابد أن تؤدى بلفظ الشهادة أشهد أعلم أنه وقع كذا و حصل كذا حتى في الأمور الحياتية العادية الشهادة لا تكون إلا بعلم فلا ينفع فيها الظن و التخمين و الشك و لهذا قال الله عز و جل: ( ? ? ?) و قال عز و جل مخبرًًا عن إخوة يوسف: (? ? ?) ، و في الحديث إن ثبت"أرأيت الشمس. قال: نعم. قال: على مثلها فاشهد أو دع" (? ) هذه فائدة، و لذلك قال ابن القيم و غيره: إن الشهادة شهادة الله عز وجل أو أي شهادة لها أربع مراتب:
المرتبة الأولى: علم و معرفة و اعتقاد بصحة المشهود به و ثبوته. فمثلًا الشاهد قبل أن يشهد لابد أن يكون على علم و معرفة و اعتقاد بصحة هذا المشهود به و ثبوته لما تقدم ( ? ? ?) ، ( ? ) هذه المرتبة الأولى.
ثانيًا: أن يتكلم به و لو مع نفسه و لو لم يخبر غيره فمجرد تكلمه بذلك و قوله مجرد ذلك شهادة و إن لم يقل أشهد و إن لم يؤده بلفظ الشهادة و لهذا قال الله عز و جل: (? ? ? ?• ?) المشركون زعموا انهم بنات الله تعالى الله، قال الله عز و جل: (? ? ? ? ) فجعل بلفظهم و قولهم شهادة مجرد التلفظ، و هذا يدل على أن تكلم الإنسان بأمر ما و إن لم يكن بلفظ الشهادة إذا كان على وجه الجزم و الإخبار فهو شهادة، هذه مرتبة ثانية.
الثالثة: الإخبار و الإعلام و البيان فإنه إذا أعلم بأمر ما فقد شهد به و أخبر به هذه مرحلة ثالثة أولًا عَلِم، ثم تكلم، ثم أخبر و بين.
الرابعة: الإلزام و القضاء بمضمون الشهادة و لذلك إذا أداها إذا أدى الشهادة عند القاضي ألزم بمضمونها و فصل الحق ألزم هذا و هذا و هكذا شهادة الله عز و جل لنفسه بالتوحيد علم الله ذلك ثم تكلم به ثم بينه لعباده من طريق السمع و البصر ثم ألزمهم ( ? ? ?• ?) و إلا لو كان مجرد إخبار ما فيه فائدة لو لم يكن فيها دعوة و إلزام و حث على تحقيق هذه الشهادة (? ? ? ? ?) لأنه لا فائدة من الشهادة إذا كانت لمجرد العلم فقط ولهذا مثلًا إذا نشر إعلان محاضرة في مساجد و مدارس هل النشر لمجرد الإعلام و الإخبار أم لأمر زائد نعم ليس المراد إنك تعلم الناس أن فيه محاضرة و يأتي المحاضر و يحاضر على الطاولة و السواري أمامه لا إنما تريد تدعو الناس و هكذا إذا أعلمت و بينت و أخبرت فإنك تدعو فإذا أعلم الله أنه لا إله غيره فإنه إلزام من الله و هكذا من البشر، البشر يعلمون أنه لا إله إلا الله و يتكلمون بذلك مع أنفسهم في صلاتهم و غيرها و يبينون و يدعون الناس و يلزمون و يجاهدون، كما قال:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله"و المعرفة هذه واجبة على كل أحد و التكلم كذلك و البيان بحسب الاستطاعة و أيضًا الإلزام بحسب الاستطاعة و هو أخص تتدرج الخصوصية فالحاصل أن الشهادة لا تكون إلا بعلم كما تقدم (? ) أصحاب العلم.
ثالثًا من الفوائد في (? ) : أن هذا يتضمن رفعة منزلتهم و تعديلهم لأنه لا تقبل شهادة إلا العدل أو لا، لا تقبل شهادة إلا العدل الثقة فإذا أخبر الله عز و جل عن شهادتهم تضمن أن الله عدّلهم و في هذا شرف لهم و رفعة لمنزلتهم و لهذا قرن الله شهادتهم بشهادته و شهادة ملائكته كما قال: (? ? ? ? ? ?) و هذا كاف في الحث على طلب العلم لو لم يكن سواه فكيف و هناك أدلة لا تحصى و لا تحصر.
رابعًا من الفوائد هنا: أن طالب العلم ينبغي أن يكون أكثر معرفة و خشية لله عز و جل و ما أقبح المعصية بطالب العلم، و ما أقبح المخالفة لأنه كلما زادت مكانة الإنسان زاد الواجب و التبعة و المسؤولية و القاعدة أنه كلما زاد التشريف زاد التكليف، كما قال الله عز و جل لنبيه ? و للعرب: (?) أي القرآن () لشرف ( ?) العرب أو قريش ( ?) فينبغي على طالب العلم أن يتفقد حاله و نفسه و تصرفاته لأن الله عدّله و زكّاه و قرن شهادته بشهادته و أن يكون أتقى لله كلما زادت معرفته بالله ينبغي أن يكون أكثر تقوى و خشية (? ? ? ?) ، و أن يترفع عن سفاسف الأخلاق، و أن يكون أترك الناس لما ينهى، و أسرع الناس إلى ما يأمر، و أصدق الناس في قول، و أحسن الناس في خُلُق، و أعف الناس، و أكفّهم عن وسخ النفوس و ما تستمال به القلوب.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)