كتابه الفرقان بين أولياء الرحمن و أولياء الشيطان فارجع إليه فإن فيه كلامًا نفيسًا جدًا، و كذلك النبوات كتاب النبوات لشيخ الإسلام ابن تيمية فليس الطريق وحده هو المعجزة و لهذا قيل للشافعي: قال أبو ثور: إذا رأيت الرجل يمشي على الماء أو يطير في الهواء فلا تغتر بحاله حتى تعرضه على الكتاب و السنة قال الشافعي: صدق أبو ثور و قصّر بل إذا رأيت الرجل يمشي على الماء أو يطير في الهواء أو يدخل النار فلا تغتر بحاله حتى تعرضه على الكتاب و السنة و لهذا من طرق تقرير النبوة قرائن الأحوال التي تعرب عن الحال قلنا شهادة الله عز و جل.
2 / المعجزات و منها أنين الجذع، و تسبيح الطعام، و نبع الماء، و انشقاق القمر و هي كثيرة.
ثالثًا: قرائن الأحوال التي تعرب عن الحال: يعني الصدق و حسن الحديث و المعاملة و العلامات التي يشاهدها جليسه و أنيسه و قريبه و لهذا لما جاء الرسول ? يرجف فؤاده إلى خديجة أول ما نزل عليه الوحي و قال:"لقد خشيت على نفسي". قالت: كلا و الله لا يخزيك الله أبدًا إنك لتصدق الحديث، و تصل الرحم، و تقري الضيف، و تحمل الكل، و تكسب المعدوم، و تعين على نوائب الحق. فاستدلت على صدقه بأخلاقه كما قال حسان:
لو لم يكن فيه آيات مبينة كانت بديهته تأتيك بالخبر
و لهذا قال عبد الله بن سلام: فلما رأيته عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب. قال عثمان بن عفان رضي الله عنه: ما أسر رجل سريرة إلا أبانها الله على فلتات لسانه أو قسمات وجهه.
لا يمكن يستمر كذبه و تلبيسه على الناس لا يمكن و لهذا سرعان ما انكشف مسيلمة، و سرعان ما انكشفت سجاح، و سرعان ما انكشف الأسود العنسي، و سرعان ما انكشف طُليحة الأسدي، و سرعان ما انكشف غلام مرزا صاحب القاديانية و كل من ادعى النبوة لا يلبث أن ينكشف بل يعلم قومه كذبه مسيلمة يعرفون كذبه من قرآنه، قرآنه و الطاحنات طحنًا، و الخابزات خبزًا، و يا ضفدعة يا ضفدعين نقنقي أو لا تنقين نصفك في الماء و نصفك في الطين كل المسألة حول هذه الأشياء يقلد القرآن الكريم و يحاكيه فهو يعرفونه ـ قومه ـ و لذلك يقول أحدهم: و الله إني أعلم انه كاذب أعرف أنه دجال صاحبنا لا يخفى علينا لكن كاذب ربيعة أحب إلينا من صادق مضر فالمسألة عصبية و العياذ بالله لكن لا يلتبس أبدًا و لهذا الكذاب لا يزيده مرور الزمان إلا كذبًا و معرفة بحاله كما قال الكاذب يعرف كذبه من حاله و من قوله و فعله و الصادق بضد ذلك أما الصادق فلا يزيده مرور الزمان إلا صدقًا كما قال عز و جل: ( ? ? ) ، و يدلنا على ذلك أيضًا حديث هرقل العظيم الطويل في البخاري لما قابل أبا سفيان و سأله عن الرسول ? في المدة التي ماد الرسول ? فيها قريشًا يعني في صلح الحديبية أرسل الرسول ? استغل الهدنة و أرسل رسالة إلى اليمن و كسرى و هرقل، صاحب كسرى يزدجرد مزق الرسالة فقال ?:"مزق الله ملكه"فثار عليه ابنه نشروان و مزق ملكه لكن هرقل تقبلها و أخذ الرسالة و اهتم للأمر لأن هرقل كما في البخاري و الحديث عن ابن عباس يرويه عن أبي سفيان قبل أن يسلم ثم أخبره إياه فرواه بكماله كما في البخاري باب كيف بدأ الوحي برسول الله ? هرقل لما جاء من قسطنطينة إلى أنطاكية رأى في المنام و كان حزاءً يعني ينظر في النجوم فضرب في النجوم فرأى أن ملك الختان قد ظهر فسأل من يختتن من هذه الأمة؟ قالوا: ليس يختتن إلا اليهود فلا يهمنك شأنهم و انظر إلى من في مدن ملكك من اليهود فاقتلهم فبينما هم كذلك إذا بأمير بصرى ملك غسان يبعث برسول معه رسول رسول الله ? و معه الرسالة فقرأ الرسالة ثم أرسل هذا العربي الذي بعث الرسول ? فقال: انظروا هل هو مختتن فنظروا فإذا هو مختتن فقال هرقل: هذا ملك هذه الأمة قد ظهر يعني ليسوا اليهود العرب ثم سأل هل هنا أحد من العرب من أهل مكة؟ قالوا: نعم يوجد تجار بالشام أبو سفيان و أصحابه، قال ائتوهم إلي ثم دعاهم و أحضر الترجمان و قال لهم: أيكم أقرب نسبًا بهذا الرجل الذي يدعي أنه نبي؟ قال أبو سفيان: قلت: أنا، قال: أدنوه مني و كان أبو سفيان كافرًا في ذلك الوقت ثم قال لأصحابه: إن كذب فكذبوه و إن صدق فصدقوه، قال أبو سفيان: فلولا الحياء من أن ينسبوا عني كذبًا لكذبت
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)