1342 - حدثنا أبي، ثنا محمد بن أحمد بن يزيد، ثنا صالح بن أحمد القاضي، ثنا عفان، ثنا أبو عوانة، ثنا موسى البزاز، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس، قال: «الرعد ملك يسوق السحاب كما يسوق الحادي الإبل بحدائه» حدثنا عبد الله بن محمد بن الحجاج، ثنا محمد بن عمر بن عبد الله، ثنا صالح بن أحمد بن حنبل، ثنا علي بن المديني، قال: سمعت يحيى بن سعيد، يقول: ثنا الحسن بن عمارة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: فيما أحرزه العد، وقال يحيى: فسألت مسعرا عنه فقال هو من حديث عبد الملك، ولكني لا أحفظه فأعدته على يحيى قلت: عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: أكبر علمي
قلت: روايته موقوفًا لا تعل رواية الرفع، فقد يروي الراوي الحديث موقوفا ومرفوعًا ...
وأما قوله: - القول بأن الرعد هو ملك من الملائكة هو مِن كلام ابن عباس موقوفًا، ورواه جمعٌ عنه.
قلت: ليس كلام ابن عباس رضي الله عنهما، بل كثير من التابعين، ولا يمكن عده من الإسرائليات ما لد يرد نص يدل على أنهم أخذوه من الإسرائليات، فالصواب الرفع، ومثله لا يقال بالرأي
وسترى أقول المفسرين في النهاية
وأما قوله الخلاصة:"الحديث حسَن إلاّ ذِكر الرعد، فهو منكر ولا يصحّ مرفوعًا، بل هو من كلام ابن عباس رضي الله عنه. والله تعالى أعلى وأعلم"
قلت: هذا الحكم بنكارة ذكر الرعد غير صحيح، فمن الذي حكم عليها من العلماء القدامى بالنكارة؟؟؟!!!
والمسألة غيبية فما علينا التسليم، ولا يمكن قياسها على العقل، والوحيد الذي أنكرها من مفشري أهل السنة هو صاحب تفسير المنار الشيخ محمد رشيد رضا تبعًا لشيخه محمد عبدة، وزعما أنها لا تصح وأنها من الإسرائليات والخرافات على عادته في إنكار كثير منم الشياء من هذا القبيل
وهذا نصه: تفسير المنار - (1/ 146)
قَالَ تَعَالَى فِي وَصْفِ الصَّيِّبِ: (فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ) الظُّلُمَاتُ: هِيَ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ وَظُلْمَةُ السُّحُبِ وَظُلْمَةُ الصَّيِّبِ نَفْسِهِ، وَالرَّعْدُ: هُوَ الصَّوْتُ الْمَعْرُوفُ الَّذِي يُسْمَعُ فِي السَّحَابِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِ أَحْيَانًا، وَالْبَرْقُ: هُوَ الضَّوْءُ الَّذِي يَلْمَعُ فِي السَّحَابِ فِي الْغَالِبِ، وَقَدْ يَلْمَعُ مِنَ الْأُفُقِ حَيْثُ لَا سَحَابَ، وَقَالَ مُفَسِّرُنَا الْجَلَالُ السُّيُوطِيُّ: إِنَّ الرَّعْدَ مَلَكٌ أَوْ صَوْتُهُ، وَالْبَرْقَ سَوْطُهُ يَسُوقُ بِهِ السَّحَابَ، كَأَنَّ الْمَلَكَ جِسْمٌ مَادِّيٌّ؛ لِأَنَّ الصَّوْتَ الْمَسْمُوعَ بِالْآذَانِ مِنْ خَصَائِصِ الْأَجْسَامِ، وَكَأَنَّ السَّحَابَ حِمَارٌ بَلِيدٌ لَا يَسِيرُ إِلَّا إِذَا زُجِرَ بِالصُّرَاخِ الشَّدِيدِ وَالضَّرْبِ الْمُتَتَابِعِ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ هُوَ الَّذِي كَانَ يَفْهَمُهُ الْعَرَبُ مِنَ اللَّفْظَيْنِ، وَهُوَ الَّذِي يَفْهَمُهُ النَّاسُ الْيَوْمَ، وَلَا يَجُوزُ صَرْفُ الْأَلْفَاظِ عَنْ مَعَانِيهَا الْحَقِيقِيَّةِ إِلَّا بِدَلِيلٍ صَحِيحٍ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا صُرِفَتْ عَنْ مَعَانٍ مِنْ عَالَمِ الشَّهَادَةِ الَّذِي يَعْرِفُهُ الْوَاضِعُونَ وَالْمُتَكَلِّمُونَ إِلَى مَعَانٍ مِنْ عَالَمِ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللهُ تَعَالَى وَمَنْ أَعْلَمَهُمُ اللهُ تَعَالَى إِيَّاهَا بِالْوَحْيِ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ الْمُفَسِّرِينَ وَلِعُوا بِحَشْوِ تَفَاسِيرِهِمْ بِالْمَوْضُوعَاتِ الَّتِي نَصَّ الْمُحَدِّثُونَ عَلَى كَذِبِهَا، كَمَا وَلِعُوا بِحَشْوِهَا بِالْقِصَصِ وَالْإِسْرَائِيلِيَّاتِ الَّتِي تَلَقَّفُوهَا مِنْ أَفْوَاهِ الْيَهُودِ وَأَلْصَقُوهَا بِالْقُرْآنِ لِتَكُونَ بَيَانًا لَهُ وَتَفْسِيرًا، وَجَعَلُوا ذَلِكَ مُلْحَقًا بِالْوَحْيِ، وَالْحَقُّ الَّذِي لَا مِرْيَةَ فِيهِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلْحَاقُ شَيْءٍ بِالْوَحْيِ غَيْرَ مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ أَلْفَاظُهُ وَأَسَالِيبُهُ، إِلَّا مَا ثَبَتَ بِالْوَحْيِ عَنِ الْمَعْصُومِ الَّذِي جَاءَ بِهِ ثُبُوتًا لَا يُخَالِطُهُ الرَّيْبُ.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)